قصيدة عمر الصاوي : ساح يا بَدَاح — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

قصيدة عمر الصاوي : ساح يا بَدَاح

قصيدة-عمر-الصاوي-ساح-يا-بَدَاح

(القصيدة دي اتكتبت سنة 2000 في مواجهة ظاهرة (الوُعَّاظ الجدد) اللي ارتفعت أصواتهم في كل مكان وبكل الوسائل عشان تلهينا وتخدرنا وتسد علينا أبواب الأمل والرحمة، وتزرع فينا اليأس والتخلف والجمود، بمباركة من الدولة، وبالتنسيق معاها!!)

سـاح يـا بَـدَاح يـا خروف نطَّـح

خـلـيـنــا نـفـهــم ونـصـحـصــح

يســلــم لمصــر حكيــم العصــر

واعـــظ بـنــاتـنـــا وســتـاتـنــــا

عُـقــدة حـيـاتـــه هــي الشَّـعــر

هـــو الــرذيـــلـــة والـفـتـنــــــة

فـي دنـيـا إحنـا هنـودها الحُمـر

غـــرقنـــا فـي البِــركـة النـتـنــة

يـا ريــت يشِـمِّ شيــاط الشَّـعـر

اللي في كابول واللي في جنين

والقــدس ومـا بيــن النهـريــــن

اللــي بيمــلا نســايـــم مـصــــر

وبـتــرتـعــش مـنـــه رايـتـنــــــا

يـا ريـت يشمـوا حُكمـا العصــر

الـغــرقـانـيــن فــي مـحـبـتـنـــا

الصـهـيــــونـيــــة حـاوطـتـنــــا

وسـاكـنــة ويَّـانــا فـي بـيـتـنـــا

والـريْــحـــة عَـمَّــالـــة تـفــــوَّح

سـاح يـا بَـدَاح يـا خروف نطَّـح

خـلـيـنــا نـفـهــم ونـصـحـصــح

صَـدَقـت في القول يا خوميني

"الحـيـض" قـضـيـة مشـايخنــا

وبـنــات أوروبــا بـ "المـيـنـــي"

هـمّ اللي صانعيـن صـواريخــنا

تلتــين حيـاتنــا بقـت صـيـنــي

وده تــــاولـنــــــا ولابـخــنــــــا

يـا مـصــر إوعــي تـلــوميــــني

أنـا مـش باعَـيِّـب في تاريخــنـا

ولا بــاحــــوِّد عــــن ديـنـــــــي

ولا فــي عـلـمـاءنــــا بـأقـبَّـــــح

ولا عـمــري أقبــل ولا أسـمــــح

أنـا بـس بـاتـشــاكــل وانـطــــح

فــي جـنـس واعــظ مِـتْـفـصَّـح

عــاوزنــي أعـمـــى واتـكـسَّــــح

والــدنيـــا عمــالـــة بـتـــرْمَــــح


سـاح يـا بَـدَاح يـا خروف نطَّـح

خـلـيـنــا نـفـهــم ونـصـحـصــح

أنــا بـاعـيِّـــب علــى مــوضــــه

خِــلَــق بميــت لهجـة وسِـحْنــة

وشـــوش عـلـيـنــا مفــروضـــة

هــمّ نجــوم زمــن الـمِـحْــنَـــــة

يـا عــذاب قبـورنــا المـوعــودة

دابــت فــي نــارك مـلامـحـنــــا

عايشـين بروحنـا المخضـوضـة

ولا عـدنــا عـارفيـن ميـن احنــا

والكـون خـلاص أصـبـح أوضـة

ما فيهـــاش مكــان للي يتَـنَّـــح


سـاح يـا بَـدَاح يـا خروف نطَّـح

خـلـيـنــا نـفـهــم ونـصـحـصــح

أنـــا بـاعـيِّـــب عـلـــى واعــــظ

جايب لي ميت جِنِّـي وعفـريت

عايشـين معايا في نفس البـيت

يـحـلـــف لــي ويــأكــــد جــــدًّا

إن الـديـــــوك اللـــي بــتــــــدَّن

عفاريـت معايا في نفس البيـت

إن الـهـــــوا لــمـــــا يـهــــــــوِّي

والـكـلـــب يــنـبـــح ويـعـــــوِّي

عفاريـت معايـا في نفس البيت

وحتـى إبنـي اللـي انـا شـايفـــه

قـاعــد بـيــرضـــع بشـفـايفـــــه

عفريـت معايـا في نفـس البيـت

ولـــو تنــاقشـــه وتـعـــافـــــــــر

حيقــول عليـك ملحــد كافــــــر

ولإنــــي مــؤمــــن ومـصـــــدق

بـبـــــراعـــة الــجــــــــن الأزرق

قـاعـــد بــاراقــب وبــالاحـــــظ

أوقـات طـلــوع هــذا الـواعـــظ

اللــي بيـظـهـــــر كـالـحُــمَّــــــى

مــع كـــل مـحـنـــة أو غُـمَّــــــة

يـقـلـبـهـــا أشـتـاتــاً أشــتــــوت

عـــاوز عقــــول كـــل الأمـــــــة

يــا إمِّــا ملحـوس أو هـلـفـــوت

عـلــى أمــل ملـعــوبُــه يفـــوت

ويجيــب معـاه الشيـخ مُحْضَـر

يقعد في كرسي الشيخ شلتوت

ومـصــــر تــلـطــــم وتـنــــــوَّح

سـاح يـا بَـدَاح يـا خروف نطَّـح

خـلـيـنــا نـفـهــم ونـصـحـصــح

يـــا مصـــــر يـــا أم الــدنــيــــا

بـقـينــــا أجســاد بـالقنــاطيـــر

بقـيـنــا لـحـم وشـحـم كـتـيـــر

وانتــي اللــي علمتــي الـدنيــــا

الــوحــدانيــــة والـتـفـكـيــــــر

أيـامـهـــا الاقـصـــر والمـنـيـــــا

كــانـــوا لكــل الدنيـــا ضـمـيــر

والكــل فـي الـدنـيــا التـانـيــــة

في غابـات بيجـروا ورا خنازيـر

بـتـجـــري مـنـهـــم وبـتــقْــــزَح

سـاح يـا بَـدَاح يـا خروف نطَّـح

خـلـيـنــا نـفـهــم ونـصـحـصـــح

دلــوقـت فـيـنــي وفـيـن هُــمَّ؟!

واقـفـيــن على الشــط قصــادي

مـــأســســيــن أعــظـــم أمـــــة

وانـا لســه نـايـم فـي المـاضــي

ولا حــد قـــدي قــال يــا امَّــــه

مـلـيــــون بـــلادي يـــا بـــلادي

ولا عــزيــمـــــة... ولا هِــمَّــــــة

وحمــاسـي كلـه على الفـاضــي

وعـــدوي عَــمّـــال يـتـســلَّــــح

ويـعـــرِّي ضــهـــري ويـشـلّــــح

سـاح يـا بَـدَاح يـا خروف نطَّـح

خـلـيـنــا نـفـهــم ونـصـحـصــح

بالطبـع إحنــا جســـم مـريـــض

المسلمـين .. كلنـا في حضـيض

وديـنـنـا فـيــه الشِّـفــا والحـــل

وده جايب لي (فِـقْـه الحِـيْض)

يقوللـي: دا عـلاجــك م الــــذُّل

يقـوللي: بـكـرة الفـرخـة تبيـض

بُــكــرة الخـرابــة تطــرح فــــل

ـ طوَّحتــوا أحـلامـنــا لـبـعـيــد

خـلـيـتـو عسـل الإســلام خـــل

جاوبـونـي يـا فقـهـا المراحيض

قـرآنـنـا لـيـه فـي إيـديـكـم قَـلّ

وفـيـن كـــلام ربــنا يـا عـبـيـــد

عــن الجـهـــاد ضــد الـمـحـتــل

قرآنـكـو جَيّ جديـد فـي جديـد

ما فيهـوش ولا كلمة عن العـدل

والـظـلــــم دايـــــر يـتـبــجَّــــح


سـاح يـا بَـدَاح يـا خروف نطَّـح

خـلـيـنــا نـفـهــم ونـصـحـصــح


قـرآنـكـو ليـه يـا بطـل يا هُمَـام

حَـــذَف الآيــــات المنـشـــــورة

عن شيء عظيم اسمه الشـورى

من غيـرهـا نبقى قطيـع أغنــام

جُـــوَّه الــزرايــب مـحـشــــورة

نـتـعــــرَّى، ونْـعِــــرّ الإســــــلام

نــاكـل، ونـتـنـــاســل، ونـنــــام

فـي خـرابـة وسـط المـعـمــورة

فـتــاويـكـو يـا فـقـهــا الحمّــام

واجـعــه قـلـوبـنـــا المقـشــورة

مـا فيهــاش لا آيـــة ولاســـورة

عـــن حـقـنـــا عـنـــد الحُـكـــام

والأمـــة كــلــهـــــا مـقـهـــــورة

تحـــت الـرايـــات المكـســــورة

كلـه كـلام فـي كـلام في كــلام

عن شيء حلال والعكس حـرام

ولا بُـــد مـن وصــل الأرحـــــام

(بـالطـبـع مـش قصـده أرحــام 

شـعـــوب بحـالـهـــا مأســـورة)

ومافيش جهاد لاحسن نتخَـضّ

ولا عمره كان ع المسلم فــرْض

ولا له عـلاقـة بـهـتـك العـــرض

ولا اغـتـصـاب النــاس والأرض

مـا احـلــى جهـادنـا في الكـورة

بحمــاس وهِـمّــة وجـاعـــــورة

لـحــدّ مــا الـمـولــد يـنــفَــــضّ

لـحـدّ عـزيـمـتـنـــا مــا تـنـهــــدّ

وهـمــدانـيـن نـرجـــع ونـنــــام

وده أمــــر مــــن رب الإعـــلام

آمـــر بـتـجـمـيـــــل الصـــــورة

بـالـطـبــع مـن لـحــم الإســلام

خد سـورة منـه وسـيب سـورة

ودي عـلامــــة الاسـتــفــهــــام

يـاللــي وشـوشـكـم مـشـهــورة

عـلـى كــل شــاشــة بتـتلــقّـــح

واحـنـــا الـوجـوه المـحـظــورة

عــلشــان لســانــنــا بـيـفـضّــح

وودانــكــو مـمـكـــن تـتـجـــرّح

سـاح يـا بَـدَاح يـا خروف نطَّـح

خـلـيـنــا نـفـهــم ونـصـحـصــح

كتـكوت حـبـيـبـي.. الله يهـديك

فرخـتـكو مـش حـتـبـيـض أبـدًا

ولا إنـت عـمـرك تـبــقى الـديـك

إللــي علـى سـطـوحـنــا بـيــدَّن

مــادنــة بلــدنـــا عـاليـة عـليـك

غـيــرش الـزمـان اللـي يـحـــزِّن

هــوّ اللـي عَـلَّى صـوت معـاليـك

ووطَّـــى صـــوت كـــل مـــؤذن

وأخـفـى صـوت سـيدنــا بـــلال

إللــي فــي قــلـوبنــا متــخـــزن

وجــابـــك انــت يــا مـجــنَّــــح

تـدخــل بـيــوتــنـــا وتـتـلـقَّــــح

لا تـقـــول إحِــم ولا تـتـنـحـنـح

سـاح يـا بَـدَاح يـا خروف نطَّـح

خـلـيـنــا نـفـهــم ونـصـحـصــح

وانـا اللي عـايش لحظـة ضـيْـق

بـابـكـي عمـر، أبـكـي الصـديــق

المـرسـومين في القـلب طـريق


أبـكــي الإمــام وصـلاح الديــن

أبــكــي شـبابــي في فلسطيــن

مـتـبـسـمـيـن وبيـتـشـــاهـــدوا

ويــامــا مــن بـعـــده وبـعــــده

أبــكــي علـى مـحـمــد عـبــــده

أبـكــي علــى مـلايـيـــن زيِّــــي

عارفـة الحقيقـة اللـي تـعَــيِّـــي

وعـارفــة تفْـرِق بيـن صاحبـــي

وبـيـــن عــدوْ، بــس مـخـبِّــــي

بـيـقــول كــلام يشـبـه صـوتـي

وكـإنــه طــالــــع مــن قـلـبــــي

الـــرحـمـــة مـنــــك يــا ربـــــي

بيـقـول كـلام يشـبــه صـوتـــي

عــاوزنـي اعيـش كـل شبــابــي

بـكـــل فـكــــري وأعـصـــابــــي

وانـــا بانتـظـــر لحظــة موتـــي

لحـظــة مــا ينفَـــك تـابــوتـــي

وانــزل لــوحـدي (يـا خرابـي!!)

فـــي قبـــر جـاهـــز لـعــذابـــي

لا أهـلــي جنـبــي ولا اصحـابي

يبقـى يــا شـــاب يـا متـشـطَّـر

لازم تـجـهِّــــــز وتــحــضَّـــــــر

لـــــذلــك اليــــوم الأغــبــــــــر


وما فيش لــزوم بقــى للتفكيـر

إلا فـي ســؤال نــاكـــر ونكيـــر

ومـا فيش لزوم لطمـوح وآمـال

ولاهِــمـــم، وركـــوب أهـــــوال

ولاشــجـــاعــــة ولا أبــطـــــال

لأن كـــــل الـــدنـــيــــــــا زوال

وعـمــرنـــا أقـصـــر أقــصــــر...

العـمـــر أقصــر مهمــا ان طــال


كـلام جميـل قـوي في الظاهــر

لكنــه فـــي البــاطـــــن بـطّــال

كــلام كـأنـــه شــفــــا للــــروح

كـأنــــه بـلـســـم كـــل جـــروح

وهـــوَّ فــي القلـــب بيــوجــــع

ولا عـمــــره أبــــدًا بـيــقـــــوِّي

إلا خـصـيـمـــــــي وعـــــــدوِّي

إللـي باشـوفــه وانـــا بـاسـمــع

عيـنـيــه مــن الفـرحــة بتـلمــع

ويـهـــز راسُــــه بـاستـحـســان

ويغيظـنـي ويطلــع لــي لســان

ويقـــوللـــي: (هـــذا مـــا أبـدع

ولا أحـلــــــى مــنــــه ولا أروع

ضَمَـنـــا جـيــل نـايــم هَـمــدان

لو يبقـى جـيل مـن بعـده كمان

يكْفِـينــا نـوصـل علـى أســوان

مـن غـيـر ولا طلـقـــة مـدفــع)


ومـــن بعيـــد... مصـــر بتسمــع

تِـلِــــمّ طـرحـتـهــــا وتـــرجــــع

مصــر اللــي بيـكــم مــوعــودة

تـقــعـــد بجـلابيـتـهـــا السـودة

وفـي حجــرهـا ميـت مــوءودة

تـوطّــي.. وعينـيـهـــــا تــدمَّـــع

وانا اللي طـول عـمـري الأقـرب

مـن فــرْحـهــا ومــن أحـزانـهــا

واقــف بـعـيــد خـايــف أقــرّب

لــو لـيَّــا عيــن كنـت ح أقــرب

أميْــــل عليــهــــا واحضـنــهـــا

أميــل والـــمّ دمــوع عـيـنـهـــا

ألِـمّــهــــا عــلشـــــان أشــــــرب

مـن خـجـلـي مـش قـادر أهـرب

أنــا اللي بسـكـوتـي بـاخـونـهـــا

كــداب، بـــاغــنــي لمحـاسـنـهـا

وصــوت غـنــايـــا مـحــزِّنـهــــا

هــيَّـــــا اللــــي بيَّـــــا عـيَّــانــه

مـكـســيَّــه بـيَّــــا وعــريــانــــه

وعيـنـيـهــــا علشـانــي حَـزَانـى

الــرحـمــة يـــا رب المـلـكـــوت

الشــمـس طـلــعـت فـي سـمانـا

زعـلانـــه، مـش عـاوزه تصـبَّــح

سـاح يـا بَـدَاح يـا خروف نطَّـح

عسـى الله نفـهــم ونصـحـصـح