لقاءات قمة.. علاقات تركيا مع دول الخليج ومصر تبدأ بالعودة لسابق عهدها — 180° — أخبار و تحقيقات تهمك

لقاءات قمة.. علاقات تركيا مع دول الخليج ومصر تبدأ بالعودة لسابق عهدها

لقاءات-قمة-علاقات-تركيا-مع-دول-خليجية-و-مصر-تبدأ-بالعودة-لسابق-عهدها

خاص: 180 تحقيقات

تغييرات بالسياسة الخارجية لدول الشرق الأوسط تستهدف العودة إلى استراتيجية "صفر أزمات" وعلى قاعدة "لا عداوات دائمة أو صداقات دائمة"، حيث تشهد المنطقة حالياً حراك قوي يستهدف تصفيراً للازمات بين دول المنطقة من بينها تركيا ومصر والسعودية والإمارات وأطراف آخر، بعد سنوات من القطيعة السياسية والاتهامات المتبادلة والتصعيد الإعلامي واستخدام جميع أوراق الضغط المتاحة لكل بلد.

فبعد أيام قليلة من زيارة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان لأنقرة الأسبوع الماضي، تواصل العلاقات التركية مع كل من السعودية ومصر المضي قدماً نحو مزيد من التقارب، وإن بدرجات متفاوتة، لكنها لم تعد كما كانت قبل عام واحد من الآن على الأقل.

الواضح أن محاولات تطبيع العلاقات تنتقل من خانة التصريحات إلى خانة اللقاءات على مستوى القمة بين زعماء الدول؛ من خلال جولات مكوكية لرؤساء أجهزة أمنية بالشرق الأوسط عقدت خلال الفترة الماضية كان الغرض منها انهاء الخلافات بين الخليج ومصر وتركيا وبحث آليات تطوير التعاون المشترك.

زيارة بن زايد الاستثنائية

زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد إلى أنقرة، التي جرت في 24 أكتوبر 2021، تلبية لدعوة الرئيس التركي، كانت الحدث الأبرز على صعيد تطبيع العلاقات بين البلدين، اللذين تبادلا العديد من الاتهامات خلال السنوات الفائتة.

هذه الزيارة التي كانت الأولى منذ عشر سنوات، شهدت توقيع حزمة كبيرة من الاتفاقيات بين البلدين، حيث تعهد ولي عهد أبوظبي باستثمار 10 مليارات دولار في تركيا.

وخلال الزيارة، وقّع الطرفان 10 اتفاقيات ومذكرات تعاون أمنية واقتصادية وتكنولوجية، وقد سبقت زيارة بن زايد لقاءات واتصالات مهمة بين الجانبين، ولعل أهمها الذي جمع الرئيس التركي بمستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد بأنقرة، في 18 أغسطس 2021.

ولم يعلن الطرفان من هذه الزيارة سوى الجانب الاقتصادي منها، غير أن السياسة كانت حاضرة ولا بد خلال المباحثات التي جرت بين أردوغان وبن زايد.

في الأخير، تبدو الاتفاقيات المليارية التي وقعاها بداية صفحة جديدة من العلاقات سيكون "التعاون الاقتصادي" عنوانها العريض على ما يبدو، خاصة أن الجميع يسعى لتبريد الخلافات السياسية منذ وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى البيت الأبيض، مطلع العام.

تركيا والسعودية ولقاء قمة متوقع في قطر

يتوجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غدا الاثنين، إلى قطر في زيارة رسمية تستغرق يومين، وفي نفس الموعد يبدأ ولي العهد السعودي، الأمير "محمد بن سلمان"، جولة خليجية تشمل قطر.

تعد زيارة ولي العهد السعودي المرتقبة إلى العاصمة القطرية الدوحة هي الأولى بعد المصالحة الخليجية، التي تم إقرارها خلال قمة العلا الخليجية في يناير/كانون الثاني الماضي.

هذا وكشفت مصادر ديبلوماسية عن لقاء مرتقب بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قطر خلال الأيام القادمة.

وكان أردوغان قال خلال مقابلة أجرتها معه قناة "TRT" التركية الأسبوع الماضي "سنعمل على الارتقاء بالعلاقات مع السعودية إلى مكانة أفضل".

وشهدت الشهور الماضية لقاءات بين مسؤولين رفيعي المستوى من البلدين، فقد ناقش فؤاد أقطاي، مستشار الرئيس التركي، تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين مع وزير التجارة السعودي ماجد القصبي.

وشهدت العلاقات التركية-السعودية توترا خلال السنوات الماضية على خلفية اغتيال الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي في سفارة بلاده في إسطنبول في أكتوبر 2018.

وفي مايو 2021، زار وزير الخارجية التركي الرياض، وأجرى مشاورات مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، وكانت الزيارة هي الأولى منذ 2018.

وبعد وصوله كتب الوزير التركي على "تويتر": "نحن موجودون في السعودية لبحث علاقاتنا الثنائية ومناقشة القضايا ذات الشأن التي تهم منطقتنا"

كما أجرى الرئيس أردوغان اتصالين هاتفيين بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال العام الجاري.

العاهل السعودي أيضاً أجرى اتصالاً بالرئيس التركي، في نوفمبر 2020، قبيل قمة العشرين التي انعقدت افتراضياً برئاسة الرياض في نفس الشهر.

تركيا ومصر خطوات التقارب تتواصل

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إن تركيا ستتخذ خطوات للتقارب مع مصر، على غرار الخطوات المتخذة مع الإمارات، وأكد أردوغان أن بلاده ستكون في وضع يسمح لها بتعيين سفير في مصر في غضون فترة زمنية معينة.

وفي وقت سابق أفاد مصدر خاص لموقع " 180 تحقيقات " أن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي ناقش في اتصاله هاتفي مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. تطورات ما حدث في لقاءه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتطرق لترتيب موعد لقاء بين وزيري الخارجية المصري والتركي في أبو ظبي بشهر ديسمبر القادم لتقريب وجهات النظر. وتسريع وتيرة تطبيع العلاقات بين تركيا ومصر والخليج العربي

وتطرق الشيخ محمد بن زايد في اتصاله مع السيسي لما هو أبعد من ذلك لترتيب قمة عربية تركية وأبدى بن زايد رغبته في التدخل للإسراع من وتيرة التطبيع العربي التركي علي حد وصف المصدر

كما نقل المصدر لـ "180 تحقيقات" الأجواء الإيجابية التي تبعت التنسيق المصري الإماراتي بخصوص ملف التطبيع العربي التركي وقال أن الأيام القليلة القادمة ستشهد العديد من التغيرات الإيجابية بشكل متسارع وعلي رأسها عودة العلاقات المصرية التركية

وبدأ تقارب البلدان العام الماضي من خلال خطوات رمزية، كما عقدا محادثات استكشافية، لم تسفر حتى الآن عن تطبيع كامل للعلاقات بين الجانبين.

وثمة رغبة مشتركة تركية مصرية لتطبيع العلاقات وتحسينها، بحسب عدد من المصادر، التي نبهت إلى أن "العلاقات جيدة أصلًا على المستوى الاقتصادي والتجاري والثقافي".

ويعد من أبرز القضايا الخلافية بين البلدين، الذي يبطئ تقدم تطبيع العلاقات بين مصر وتركيا موضوع وجود المعارضة المصرية، ولا سيما جماعة الإخوان في تركيا، وأيضًا الوجود التركي في ليبيا.

تبادل المصالح

كل المؤشرات التي يرصدها موقع "180 تحقيقات" عبر مصادر رفيعة المستوى تشير الى أن العلاقات بين تركيا ودول الخليج ومصر بدأت مرحلة جديدة من العلاقات عبر بوابة الاقتصاد والاستثمارات المشتركة، وإن كانت بعض الملفات قد تستغرق وقتاً لحلها، لكن الأكيد أن الجليد الذي تراكم خلال 10 سنوات من الخلاف بدأ بالذوبان.

الدول ذات العلاقة الان تتعامل بمنطق أن الجميع رابح، فمن ناحية تركيا تمر بمرحلة اقتصادية مصيرية، في حين أن دول الخليج أيضاً بحاجة لحليف إقليمي عسكري قوي مثل تركيا.

كما ان تبنى الدول سياسية الاحتواء والبعد عن الملفات الخلافية واحترام خصوصيات الدول الاخرى، يساهم ويسرع عملية تفكيك الملفات العالقة، وتمهد لفتح علاقات جديدة تقوم على التقارب واحترام السيادة بين الجميع.