-
℃ 11 تركيا
-
5 أبريل 2025
كمال يونس يكتب: الطائفة الدرزية.. نشأتها وعقيدتها وتاريخها السياسي (٢)
كمال يونس يكتب: الطائفة الدرزية.. نشأتها وعقيدتها وتاريخها السياسي (٢)
-
4 أبريل 2025, 5:46:34 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
تحدثنا في مقال سابق عن نشأة الطائفة الدرزية.وعن عقيدتها وعن درجاتها.. وفي هذا المقال نواصل الحديث عن تاريخها الديني والسياسي.
تاريخ الطائفة الدرزية
يذكر التاريخ أن كثيراً منهم فر من ملاحقة الخليفة الفاطمي السابع علي الظاهر قبل عام 1026م.. وسكنوا في جبال لبنان وسوريا وفلسطين. ودفعتهم تلك الملاحقة إلى الانغلاق علي أنفسهم. ورغم قلة عددهم كانت لهم مشاركات سياسية وعسكرية تاريخيا.. فقد ساعدوا الأيوبيين ومن بعدهم المماليك على مقاومة الصليبيين على الساحل اللبناني خلال الحروب الصليبية.
وقد دخلوا في فترات معينة في صراعات مثلما حدث لهم مع المسحيين (الموازنة) في لبنان عام 1842م وعام 1860م.
كما شاركوا في مقاومة الاستعمار الفرنسي.
وقد تمتع الدروز بقدر كبير في ظل حكم الدولة العثمانية.. لكنهم كثيراً ما تمردوا عليها وساعدتهم في ذلك التضاريس الجبلية للمناطق التي سكنوا فيها.
وقد هيمنت طائفة من الاقطاعيين علي الحياة السياسية الدرزية في القرن الـ 16 والقرن الـ 17 والقرن الـ 19. وكان أشهر هؤلاء حاكم القرن الـ17، فخر الدين المعني، نسبة إلي "آل معن" الذي شكل تحالفا مع المسيحيين الموارنة من جبال لبنان وتحدى السلطة العثمانية في التحالف أيضا مع "توسكانا" إضافة إلى عائلات إقطاعية أخري كبيرة، كعائلة الشهاب وعائلة أصلان وعائلة جنبلاط، وحافظوا في البداية علي علاقات حسن الجوار مع الموارنة نسبة إلى الكتيبة المارونية وهم مجموعة دينية مسيحية تتواجد في بلاد الشام وخاصة في لبنان ويتبعون الكنيسة المارونية حتى أنهم ساعدوهم على تحرير أنفسهم.
لكن في القرن التاسع عشر اشتدت الخلافات بين زعماء العشائر وبين الطائفتين وأدت التوترات المتصاعدة بينهم إلى مذابح عام 1860م التي عجلت في النهاية بدخول القوي الأوربية إلى لبنان.
عدد الطائفة الدرزية
يعتقد بعض الباحثين أن عدد المنتمين إلى الطائفة الدرزية يتجاوز المليون، وأن 80 في المائة منهم استقروا في سوريا بمدينة السويداء ومرتفعات الجولان ودمشق وفي مدينة الأزرق الأردنية وفي جنوب لبنان.
كما يقطن بعض أبنائها في فلسطين المحتلة ويحملون الجنسية الإسرائيلية.. ويقدر عدد الدروز في المهجر بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا وغيرها بنحو مائة ألف. ويذكر أيضا أنهم شاركوا في الحرب الأهلية في لبنان من عام 1975 حتى عام1990 ضمن الجيش الشعبي بقيادة وليد جنبلاط.
الطائفة الدرزية والسياسة
تسبب الخلاف السوري اللبناني في أزمة خلافات داخل الطائفة الدرزية نفسها، وسعت إلى فصل موضوع سوريا عن لبنان لكن دون جدوى. وبات الوضع أصعب بعد اندلاع الثورة السورية، حيث انقسم الزعيمان الساسيان للطائفة، وليد جنبلاط الذي وقف ضد بشار الأسد، وبين طلال أرسلان الذي ساند نظام الأسد. وازداد وضع الطائفة سوءاً عندما وصلت الحرب بين النظام والمعارضة المسلحة لمحافظة السويداء.
وحصل الانقسام بين فريق يدعو إلى ضرورة تسليح الطائفة لمواجهة المعارضة المسلحة وتنظيم الدولة الإسلامية، ومنهم رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب، وبين فريق يرى أن ذلك مجرد ورقة لجر أبناء الطائفة الدرزية للفتنة، والتي وإن كانت بشكل عام تؤيد بشار الأسد وأنها تبقى محايدة ولا تنخرط في القتال لجانبه، وبين فريق آخر يدعو تنظيم الدولة والمعارضة السورية المسلحة لتفهم وضع الدروز وإبقائهم محايدين كوليد جنبلاط.. وخاصة بعد قتل عدد من أبناء الطائفة الدرزية على يد جبهة النصرة في قربة قلب لوزة بمحافظة إدلب شمال غرب سوريا.
لكن المساعي السياسية حاولت احتواء ما حدث للإبقاء على الدروز خارج دائرة الصراع والقتال.. حيث دعا وليد جنبلاط إلى تهدئة الوضع والإبقاء علي عدم تعرض الدروز للخطر. وقد صرح يومها قائلاً إن "حادثة قلب لوزة فردية وسنعالجها بالسياسة". من جانبها اعترفت جبهة النصرة يومها بتورط بعض أفرادها في قتل قرويين دروز في القرية المذكورة وقالت إنهم خالفوا التعليمات وقدمتهم للمحاكمة!
لكن كان مقتل 26 شخصاً من بينهم الشيخ الدرزي الذي كان معروفاً بمناهضته لنظام بشار الأسد والجماعات الدينية المسلحة وتنظيم الدولة، في انفجار سيارة مفخخة في 4 سبتمبر 2015 في ضواحي مدينة السويداء كان هدفه أن النظام السوري السابق كان يسعى إلى جر الطائفة الدرزية للصراع وقتال المعارضة المسلحة وخاصة جبهة النصرة.
ورغم أن الحكومة السورية وقتها سارعت إلى إدانة ما حدث، إلا أن معارضة الشيخ البلعوصي لتجنيد أبناء الطائفة الدرزية الإلزامية التي كان يفرضها النظام السوري السابق على المواطنين خارج مناطقهم، دعت إلى احتجاجات وتظاهرات بالسويداء. كما أنها طالبت بتحسين مستوي المعيشة وطالبت بتوفير الماء والكهرباء، وطرحت علامات استفهام كبيرة.. واتهم وليد جنبلاط نظام بشار الأسد باغتيال البلعوصي زعيم مجموعة مشايخ الكرامة التي عملت على حماية المناطق الدرزية والبقاء عليها خارج دائرة الصراع في سوريا واعتبره قائدا للمعارضة.
الدروز عبر العالم
الدروز هم مجتمع عربي عاشوا لقرون طويلة بمنطقة الشرق الأوسط، وبفعل الأحداث السياسية التي عاشتها المنطقة العربية، مع توالي السنون، تم تقسيمها إلى دول متعددة يفصل بينها حدود جغرافية، الأمر الذي أدى إلى تقسيم الطائفة الدرزية أيضا خاصة في أوائل القرن العشرين وأصبحوا منتشرين بشكل أساسي بين ثلاث دول رئيسية هي سوريا ولبنان وفلسطين.. وبسبب الأحداث هاجر بعضهم إلى دول أخرى خارج المنطقة.
الطائفة الدرزية في لبنان
يتمركز أبناء الطائفة الدرزية في لبنان بشكل أساسي على طول الجبهة القريبة لجبال لبنان، وكذلك في الجزء الجنوبي الشرقي للبلاد، ويبلغ عددهم 300 ألف شخص.
وقد تولى الدروز السلطة السياسية بشكل كبير في لبنان الحديث منذ استقلاله. ومن أبرز الشخصيات الدزية، كمال جنبلاط، الزعيم الدرزي الذي شغل عدة مناصب أبرزها وزيراً للداخلية خلال مسيرته السياسية. كما أن معارضته للرئيس كميل شمعون والتحريض على الانتفاضة منذ عام 1958 أكسبته احترام القوميين العرب.
وبعد اغتيال كمال جنبلاط عام 1977، تولي ابنه وليد القيادة السياسية للطائفة الدرزية في لبنان.. حيث عارض للتدخل السوري في لبنان عام 1976.. مما جعل البعض يصف توجهه بالمؤيد لتوجهات الغرب لكنه في عام 2011، دعم حزب الله اللبناني مما جعل البعض الآخر يقول إنه يفضل الوحدة العربية على التوجهات الموالية للغرب.
وينافس عائلة جنبلاط في لبنان، عائلة أرسلان والتي غالبا ما تكون على خلاف مع السياسة اللبنانية وخاصة ماجد أرسلان، الذي شغل منصب وزير الدفاع في عهد الرئيس كميل شمعون، وعلى عكس وليد جنبلاط، فإن آل أرسلان على علاقة وثيقة بسوريا.
الطائفة الدرزية في سوريا
يوجد في سوريا بحكم مساحتها الكبيرة مقارنة مع لبنان أكبر كثافة درزية بعدد يزيد عن 600 ألف شخص، وصل الجزء الأكبر منهم من لبنان في القرن الثامن عشر وتم توطينهم في السويداء في منطقة جبل الدروز. وفي عام 1920 ثار القائد الدرزي سلطان الأطرش ضد الهجمة الفرنسية. وبعد نجاح هذه الثورة انضم السوريون إلى صفوف الطائفة الدرزية التي امتدت إلى جميع أنحاء المنطقة ووصلت إلى دمشق قبل أن يتم قمعها عام 1927.
ويتذكر السوريون هذه الثورة باعتبارها انتفاضة قومية في البلاد.
وأدت ثورة درزية أخرى إلى انتفاضة وطنية أخرى أطاحت بحكومة أديب الشيشكلي عام 1954، بالاضافة الى ذلك أصبح نجل سلطان الأطرش أحد الأعضاء المؤسسين في حزب البعث السوري. ثم شغل منصب رئيس البرلمان السوري لفترة وجيزة عام 1965 قبل أن يتم اعتقاله عام 1966.
الطائفة الدرزية في فلسطين
يوحد في بعض الأراضي الفلسطينية المحتلة عدد كبير من الطائفة الدرزية، يقدر بحوالي 150 ألف شخص يتواجدون في الشمال، وتعرف الطائفة الدرزية في فلسطين بولائها لإسرائيل، إذ إنه بعد أن هدد حكام القدس عام 1942 بالسيطرة على قبر يثرون، الذي يطلق عليه الدروز "شعيب" في طبريا، وقف الدروز إلى جانب اليهود في حرب عام 1948.
إضافة إلى ذلك، قاتل الجنود الدروز مع إسرائيل في كل الحروب التي خاضتها اسرائيل مع العرب، وهم المجموعة الوحيدة المجندة في قوات الدفاع الصهيونية ويشاركون في أمن الحدود الصهيونية والسلك الدبلوماسي.
وفي يوليو 2018، سن الكنيست الإسرائيلي قانوناً له ثقل دستوري يكرس إسرائيل كدولة يهودية، انتفض الدروز ضده معتبرين أن هذا القانون جعلهم مواطنين من الدرجة الثانية، ورأوا فيه ضياعا لجهودهم وخدمتهم لإسرائيل، حسبما ذكر موقع الجزيرة الالكتروني.
هل الدروز مسلمون؟!
علي الرغم من أن العقيدة الدرزية تطورت في الأصل من المذهب الإسماعيلي، فإن الدروز لا يعتبرون أنفسهم مسلمين. وعلى صعيد المقارنة الدينية، لا توافق الطوائف المسيحية في التناسخ، أي أن الأرواح البشرية تتناسخ أو تتقمص وذلك على خلاف معتقدات المسيحيين.
من هو النبي الذي يتبعه الدروز؟
يقدس الدروز النبي شعيب عليه السلام، أحد أنبياء العرب الذي يعدونه المؤسس الروحي في مذهب التوحيد عندهم. وهذا المذهب قائم على تعاليم حمزة بن علي بن أحمد، أحد أبناء الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، والفلاسفة اليونانيين القدماء مثل أفلاطون وارسطو وفيثاغورث.
إذن، هي عقيدة متشابكة تبعد عن عقيدة الإسلام.
لله الأمر من قبل ومن بعد.





.jpg)
.jpeg)