-
℃ 11 تركيا
-
27 فبراير 2025
14 عاما على رحيل نجم الدين أربكان.. رائد الحركة الإسلامية في تركيا
14 عاما على رحيل نجم الدين أربكان.. رائد الحركة الإسلامية في تركيا
-
27 فبراير 2025, 4:43:23 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
مرت أربعة عشر عامًا على رحيل رئيس الوزراء التركي الأسبق نجم الدين أربكان، القائد المؤسس لحركة "الرؤية الوطنية"، وأحد أبرز الشخصيات السياسية الإسلامية في تاريخ تركيا.
كرّس أربكان حياته السياسية لتوحيد صفوف المسلمين حول العالم، ونادى بضرورة تحقيق وحدة سياسية، وتكنولوجية، وثقافية، واقتصادية بين الدول الإسلامية، مؤمنًا بأن هذه الوحدة هي مفتاح النهضة والتقدم.
وكان من أبرز إنجازاته تأسيس مجموعة الدول الثماني الإسلامية النامية، والتي قدمها كـ"وصفة إنقاذ" للعالمين التركي والإسلامي، واضعًا نصب عينيه هدف توحيد المسلمين تحت مظلة واحدة.
وبحسب المعلومات التي جمعتها الأناضول، وُلد نجم الدين أربكان في 29 أكتوبر 1926، بولاية سينوب شمال تركيا.
ونظرًا لعمل والده رئيسا لمحكمة الجنايات، تنقّل أربكان بين عدة مدن خلال طفولته، وبدأ تعليمه الابتدائي في مدرسة الجمهورية بولاية قيصري (وسط)، وأكمله في مدينة طرابزون المطلة على البحر الأسود (شمال).
في عام 1943، أنهى دراسته الثانوية في مدرسة إسطنبول للبنين بتفوق، ليلتحق بعدها بجامعة إسطنبول التقنية، حيث بدأ دراسته مباشرة من السنة الثانية نظرًا لتفوقه وتخرج عام 1948 من كلية الهندسة الميكانيكية، ليبدأ بعدها العمل معيدا في قسم محركات الاحتراق الداخلي بالجامعة نفسها.
وفي عام 1951، أتم إيفاده من قِبل جامعة إسطنبول التقنية إلى جامعة آخن التقنية في ألمانيا لإجراء أبحاث علمية، وهو ما شكّل نقطة تحول بارزة في حياته.
خلال فترة دراسته في ألمانيا، أعدّ ثلاثة أطروحات بحثية، إحداها لنيل درجة الدكتوراه، وذلك أثناء عمله في مركز البحوث الألماني (DVL)، المتخصص في الأبحاث الخاصة بالجيش الألماني، ما لفت انتباه وزارة الاقتصاد الألمانية إلى إنجازاته العلمية.
وفي إطار تلك الدراسات، قدم أربكان تقريرًا حول كيفية تقليل استهلاك الوقود في المحركات، كما أعدّ أطروحة الدكتوراه حول التفسير الرياضي لكيفية احتراق الوقود في محركات الديزل.
وبفضل هذه النجاحات، دُعي أربكان للعمل في أكبر مصنع للمحركات في ألمانيا، وهو المصنع المسؤول عن إنتاج محركات دبابات "ليوبارد"، حيث عمل مهندسا رئيسيا، وأجرى أبحاثًا متقدمة حول محركات الدبابات.
أول محرك محلي بعد إطلاق حملة الصناعات الثقيلة
استلهم نجم الدين أربكان رؤيته حول حملة التصنيع الثقيل في تركيا من تجربته بألمانيا، وجعل هذا الهدف جزءًا أساسيًا من مشروعه السياسي تحت مظلة "الرؤية الوطنية".
وفي مواجهة الآراء التي كانت تسود آنذاك والتي ادعت أن تركيا غير قادرة على الإنتاج، قرر أربكان عام 1956، إلى جانب مجموعة من زملائه، إنشاء مصنع "غوموش موتور" لإنتاج أول محرك محلي في تركيا.
بدأ المصنع بإنتاج محركات ذات أسطوانة واحدة وأسطوانتين، بمعدل استهلاك للديزل أقل من نظيراتها الأوروبية، حيث كان استهلاكها لا يتجاوز 5.5 لتر في الساعة.
لاحقًا، انتقلت ملكية معظم أسهم المصنع إلى اتحاد مزارعي الشمندر ومصانع السكر، وتم تغيير اسم المصنع إلى "بنجر موتور"، وبدأ الإنتاج المتسلسل في مارس/ آذار 1960.
من اتحاد الغرف التجارية إلى عالم السياسة
وفي عام 1966، عُيّن أربكان رئيسًا لدائرة الصناعة في اتحاد الغرف التجارية، ثم أصبح أمينًا عامًا للاتحاد، قبل أن يُنتخب عضوًا في مجلس الإدارة، وبعد عام واحد، فاز برئاسة الاتحاد.
وخلال هذه الفترة، تزوج من نرمين ساعاتجي أوغلو، وأنجبا ثلاثة أبناء، هم زينب، وأليف، ومحمد فاتح.
لعب دورًا نشطًا في دعم رأس المال المحلي، وسعى إلى تعزيز الاستثمار في الأناضول، لكن انتخابات رئاسة اتحاد الغرف التجارية اعتُبرت غير نافذة، وتم الطعن فيها أمام مجلس الدولة، مما أدى إلى إبعاده عن منصبه بقرار من ولاية أنقرة (العاصمة)، ما دفعه إلى دخول المعترك السياسي.
انتخابه نائبًا مستقلًا عن قونية
عند اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في 12 أكتوبر 1969، سعى أربكان للترشح عن حزب العدالة، الذي كان من أبرز الأحزاب في تلك الفترة، لكنه لم يقبل ضمن قائمة الحزب.
وبدلاً من ذلك، قرر الترشح مستقلا بمدينة قونية، وفاز بمقعد برلماني بعد حصوله على عدد من الأصوات يكفي لانتخاب ثلاثة نواب.
وأثناء فترة عمله البرلماني عن قونية، واجه انتقادات من بعض السياسيين، فيما وصف البعض نجاحه بالقول: "زهرة واحدة لا تصنع الربيع"، فرد عليهم قائلاً: "نعم، زهرة واحدة لا تصنع الربيع، لكن كل ربيع يبدأ بزهرة".
تأسيس حزب النظام الوطني
في 26 يناير 1970، أسس أربكان بصفته نائبًا عن قونية، حزب النظام الوطني بمشاركة 17 من رفاقه. ومنذ تأسيس الحزب تبنّى أربكان سياسة مناهضة للرأسمالية والتوجهات الغربية.
كما شكّلت مواجهة الصهيونية أحد المحاور الرئيسية في خطابه السياسي، وساهم في إبراز القضية الفلسطينية في الساحة السياسية التركية، وجعلها موضوعًا للنقاش العام.
وبوصفه زعيمًا لحركة "الرؤية الوطنية"، ركّز أربكان على مفهوم "الأخلاق أولًا، والروح المعنوية"، وسعى إلى ترسيخ هذا المبدأ بين الشباب وأعضاء حزبه من خلال أنشطة حزب النظام الوطني.
الدعوة للصلاة في آيا صوفيا أحد أسباب إغلاق الحزب
أثارت التوجهات السياسية لأربكان ورفاقه اهتمام العديد من الأوساط، خاصة بعد انقلاب 12 مارس 1971، حيث أُغلق حزب النظام الوطني في مايو من العام نفسه، بتهمة "مخالفة مبادئ العلمانية".
وكان من بين الأسباب التي أوردتها المحكمة في قرار إغلاق الحزب، دعوة أربكان في خطاباته العامة إلى إقامة الصلاة في جامع آيا صوفيا (وكان متحفًا وقتئذٍ)، وهو ما اعتُبر تحديًا للنظام العلماني.
وبعد إغلاق الحزب، لم يتراجع أربكان عن مسيرته السياسية، بل أسس حزب السلامة الوطني في 11 أكتوبر 1972، إلى جانب رفاقه السابقين.
وتمكن الحزب من تحقيق نجاح ملحوظ في انتخابات عام 1973، حيث حصل على 48 مقعدًا في البرلمان، إضافة إلى 3 مقاعد في مجلس الشيوخ، ليصل مجموع ممثليه في البرلمان إلى 51 نائبًا.
عقب الانتخابات، أجرى أربكان مفاوضات مع رئيس حزب الشعب الجمهوري وقتها، بولنت أجاويد، وأسفرت هذه المفاوضات عن تشكيل حكومة ائتلافية بين الحزبين، شغل فيها أربكان منصب نائب رئيس الوزراء.
"المجاهد أربكان" ودوره في عملية قبرص
في تلك الفترة، تصاعدت قضية جزيرة قبرص لتصبح الشغل الشاغل للساسة الأتراك، وتقدمت على سائر القضايا الداخلية.
وخلال هذه الأزمة، لعب أربكان دورًا بارزًا في دعم العملية العسكرية التي نفذها الجيش التركي في 20 يوليو 1974، والتي عُرفت باسم "عملية السلام في قبرص"، وبسبب موقفه الحازم تجاه القضية، بدأ يُلقّب في الأوساط السياسية بـ "المجاهد أربكان".
لكن سرعان ما ظهرت خلافات بين أربكان وشريكه في الحكومة بولنت أجاويد، بشأن ملف قبرص، مما أدى إلى انهيار الائتلاف الحكومي بين حزب الشعب الجمهوري وحزب السلامة الوطني في 17 سبتمبر 1974.
رغم ذلك، استمر حزب السلامة الوطني في المشاركة في الحكومات الائتلافية التي تشكلت لاحقًا، لكن الساحة السياسية شهدت حالة من الاضطراب، خاصة مع فضائح "حكومة الأحد عشر"، و"سوق النواب"، و"اتفاق فندق كونش"، التي شغلت الرأي العام عام 1978.
وبعد انقلاب 12 سبتمبر 1980 العسكري، أصبح أربكان وحركته السياسية من بين الأهداف الرئيسية للنظام العسكري الجديد، حيث تم تعليق الأنشطة الحزبية وإبعاد العديد من السياسيين عن المشهد السياسي.
مرحلة السجن
كان "تجمّع القدس" الذي نظمه حزب السلامة الوطني في قونية يوم 6 سبتمبر 1980 أحد الأسباب التي استند إليها الانقلاب العسكري في قرار حظر الحزب.
وخلال هذه المرحلة، أطلق على نضال أربكان السياسي اسم "القضية"، والتي كانت الأساس الذي تربى عليه جيل جديد من السياسيين في تركيا، ليصبح لاحقًا أحد ركائز التغيير السياسي في البلاد.
وبعد الانقلاب، احتُجز أربكان لفترة طويلة في مدينة إزمير (غرب)، ثم جرى عرضه على المحاكمة وصدر بحقه حكم بالسجن، ليمضي بعدها 9 أشهر خلف القضبان.
لكن خروجه من السجن لم يكن نهاية المطاف، بل بدأ فورًا في التخطيط لتأسيس حزب جديد يكمل مسيرته السياسية.
تأسيس حزب الرفاه
رغم الحظر السياسي المفروض عليه، ساهم أربكان بتأسيس حزب الرفاه يوم 19 يوليو 1983 ليكون بديلاً عن حزب السلامة الوطني الذي تم حله.
وتولى أحمد تكدال رئاسة الحزب في البداية، حتى رُفع الحظر السياسي عن أربكان، ليعود بقوة إلى المشهد السياسي وينتخب بالإجماع رئيسًا لحزب الرفاه خلال المؤتمر العام الذي عُقد يوم 11 أكتوبر 1987.
وبعد توليه رئاسة الحزب، ازدادت شعبيته بشكل ملحوظ، خاصة بعد نجاح حزب الرفاه في إدارة البلديات التي فاز بها في الانتخابات المحلية.
في هذه المرحلة، بدأت أفكار "الرؤية الوطنية" التي تبناها أربكان تأخذ طابعًا عمليًا، حيث قدم حزب الرفاه نموذجًا جديدًا للإدارة المحلية، وحقق نتائج لافتة في انتخابات 27 مارس/ آذار 1994، حيث فاز برئاسة بلديات كبرى مثل إسطنبول وأنقرة، إلى جانب العديد من المدن الأخرى.
حزب الرفاه يصبح القوة السياسية الأولى
خاض أربكان الانتخابات البرلمانية في 20 أكتوبر 1991، وعاد إلى البرلمان كنائب عن قونية.
لكن الانتصار الأكبر جاء في الانتخابات العامة لعام 1995، عندما حصل حزب الرفاه على 21.7 بالمئة من الأصوات، ليصبح الحزب الأول في تركيا.
دخل أربكان البرلمان مجددًا نائبًا عن قونية، لكن الرئيس سليمان دميريل رفض تكليفه بتشكيل الحكومة، ما دفع أحزاب اليمين التقليدية، وهما حزبا "الطريق القويم" و"الوطن الأم" إلى تشكيل حكومة ائتلافية لم تستمر سوى 3 أشهر قبل أن تنهار.
توليه رئاسة الوزراء في الحكومة الرابعة والخمسين
أخيرًا، كلف الرئيس دميريل، نجم الدين أربكان بتشكيل الحكومة، فتوصل إلى اتفاق مع حزب الطريق القويم برئاسة تانسو تشيلر، وتمكن من تشكيل الحكومة الـ 54، ليصبح رئيسًا للوزراء في 28 يونيو/ حزيران 1996.
وخلال رئاسته للحكومة، ركّز أربكان على تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية، وعمل على تأسيس مجموعة (D-8)، التي جمعت بين ثماني دول إسلامية ناشئة، كمبادرة لمواجهة نفوذ القوى الكبرى مثل مجموعة السبع الصناعية (G-7).
مرحلة 28 فبراير وانقلاب ما بعد الحداثة
أصبحت حكومة نجم الدين أربكان، التي تشكلت بالتحالف مع حزب الطريق القويم برئاسة تانسو تشيلر، محور الجدل السياسي، حيث وُجهت إليها اتهامات بـ "تهديد النظام".
وفي 24 يناير 1997، وجّه المدعي العام لمحكمة التمييز تحذيرًا رسميًا إلى حزب الرفاه، وذلك بسبب ظهور أعضاء من الحزب خلال زيارة أربكان إلى قيصري، مرتدين زيًا موحدًا وقبعات عسكرية.
وبعد حملة إعلامية مكثفة استمرت لعدة أيام، وقع التدخل العسكري الذي عُرف لاحقًا باسم "انقلاب 28 فبراير ما بعد الحداثة"، حيث فرض الجيش قيودًا على الحكومة دون اللجوء إلى القوة العسكرية المباشرة.
وكُشف لاحقًا أن أربكان، الذي عاد من اجتماع مجلس الأمن القومي في ذلك اليوم متوترًا وحزينًا، كان قد خطط لإلقاء خطاب إلى الأمة، لكنه قرر إلغاء البث بعد الاجتماع.
استقالته من رئاسة الحكومة
وفي 27 مايو 1997، رفع المدعي العام لمحكمة التمييز، ورال ساواش، دعوى أمام المحكمة الدستورية للمطالبة بحل حزب الرفاه نهائيًا.
وفي 30 يونيو 1997، قدم نجم الدين أربكان استقالته إلى الرئيس سليمان دميريل، وذلك وفقًا لاتفاق التحالف، الذي كان من المفترض أن ينقل رئاسة الحكومة إلى حزب الطريق القويم بقيادة تانسو تشيلر.
لكن دميريل لم يُكلّف تشيلر بتشكيل الحكومة الجديدة، بل منح هذه المهمة إلى رئيس حزب الوطن الأم، مسعود يلماز، الذي شكل الحكومة الخامسة والخمسين.
وبعد ذلك، أصدرت المحكمة الدستورية في 16 يناير 1998 قرارًا بحل حزب الرفاه ومنع ستة من قادته، بمن فيهم نجم الدين أربكان، من ممارسة السياسة لمدة خمس سنوات.
وعلى القرار، علّق أربكان وقتها قائلًا: "هذا القرار ليس سوى نقطة بسيطة في مجرى التاريخ، لا يمكن لهذا القرار أن يؤثر قيد أنملة على حزب الرفاه أو على مبادئه. بل على العكس، الشيء الوحيد الذي سيترتب على هذا القرار هو أن حزب الرفاه سيصل إلى الحكم منفردًا في المستقبل. ومن الواضح تمامًا أن هذه القضية ستنمو وتتوسع أكثر من أي وقت مضى".
تأسيس حزب الفضيلة قبل حظر حزب الرفاه
لم ينتظر أعضاء حزب الرفاه صدور قرار حظره، فبادروا في 17 ديسمبر 1997 إلى تأسيس حزب الفضيلة، ليكون رابع الأحزاب التي تمثل تيار الرؤية الوطنية، وتولى رجائي قوطان رئاسة الحزب.
وشهد المؤتمر العام لحزب الفضيلة في 14 مايو 2000 تنافسًا بين جناحين داخل الحزب، أحدهما يُعرف بـ"التقليدي" بقيادة رجائي قوطان، والآخر بـ"التجديدي" بقيادة عبد الله غل، حيث حصل كل منهما على دعم مؤيديه.
في تلك الأثناء، رفع المدعي العام لمحكمة التمييز، ورال ساواش، دعوى لحظر حزب الفضيلة أيضًا، ليتم حله في 22 يونيو 2001 بقرار من المحكمة الدستورية، بناءً على الأدلة التي قدمها المدعي العام صبيح قاناد أوغلو، الذي عُيّن في المنصب بعد تولي أحمد نجدت سيزر رئاسة الجمهورية.
وعقب قرار الحظر، علّق نجم الدين أربكان على الأمر قائلًا: "لقد فقدنا حصاننا، ولكن طريقنا لا يزال مفتوحًا".
وبعد شهر واحد فقط، أسس أتباع أربكان حزب السعادة، ليكون خامس الأحزاب التي تمثل تيار الرؤية الوطنية.
في المقابل، أسس مجموعة من السياسيين المنشقين عن تيار الرؤية الوطنية، بقيادة رجب طيب أردوغان وعبد الله غل، حزب العدالة والتنمية، الذي فاز في الانتخابات المبكرة عام 2002 وتمكن من تأسيس الحكومة منفردًا، بينما لم يتمكن حزب السعادة من تجاوز العتبة الانتخابية ودخل في عزلة سياسية.
عودته إلى الساحة السياسية ورئاسته لحزب السعادة
بعد انتهاء فترة منعه من العمل السياسي التي استمرت خمس سنوات، عاد أربكان إلى قيادة حزب السعادة في مايو 2003، حيث انتُخب رئيسًا للحزب.
لكن في 30 يناير 2004 اضطر أربكان إلى الاستقالة من رئاسة الحزب والتخلي عن عضويته، بعد الحكم عليه بالسجن في القضية المعروفة إعلاميًا باسم "قضية التريليون ليرة المفقودة"، التي تتعلق بالمخالفات المالية في حسابات حزب الرفاه.
ونظرًا لحالته الصحية، تم قبول طلبه بتأجيل تنفيذ العقوبة، وخلال إعادة المحاكمة أبقت المحكمة الجنائية التاسعة في أنقرة على حكم السجن الصادر بحق أربكان لمدة عامين وأربعة أشهر، لكنها قررت أن يقضي عقوبته في منزله تحت الإقامة الجبرية.
وفي 19 أغسطس 2008، أصدر رئيس الجمهورية آنذاك عبد الله غل، عفوًا خاصًا عن أربكان بسبب "حالته الصحية الدائمة"، ما أدى إلى رفع الإقامة الجبرية عنه.
وفاة نجم الدين أربكان
في 17 أكتوبر 2010، انتُخب أربكان مجددًا رئيسًا لحزب السعادة خلال مؤتمر استثنائي للحزب.
وبعد بضعة أشهر، وفي الذكرى الرابعة عشرة لانقلاب ما بعد الحداثة (انقلاب 28 فبراير)، فارق أربكان الحياة في 27 فبراير 2011، بسبب فشل في الجهاز التنفسي وقصور في القلب.
ونُقل جثمانه إلى مثواه الأخير في 1 مارس 2011، بعد صلاة جنازة مهيبة، أقيمت في مسجد الفاتح في إسطنبول، تنفيذًا لوصيته التي طلب فيها عدم إقامة جنازة رسمية له.
الأناضول









