المحتوى الفلسطيني يواجه “مجزرة رقمية” لطمس الحقيقة.. ومواقع التواصل تنحاز للاحتلال

profile
  • clock 18 أغسطس 2022, 10:58:50 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

غزة- “القدس العربي”: يواجه الصحافيون الفلسطينيون، ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين نشروا تدوينات تفضح سياسات الاحتلال العدوانية الأخيرة ضد قطاع غزة والضفة الغربية، هجمة شرسة تشنها إدارة هذه المواقع، تمثلت بتقييد حسابات وإغلاق صفحات إخبارية هامة، بهدف حجب الحقيقة عن العالم.

محاربة المحتوى لخدمة الاحتلال

منذ بداية العدوان الإسرائيلي قبل أسبوعين على غزة، وما رافقه من هجمات دامية أسقطت عشرات الشهداء بينهم أطفال ونساء، وكذلك عمليات تدمير المنازل، وما تلاها من عمليات عسكرية في الضفة، سقط خلالها عدد من الشهداء، صعّدت مواقع التواصل الاجتماعي من هجومها على المحتوى الفلسطيني، ضمن خطة أشبه بتنفيذ “حكم الإعدام” على كل منشور يفضح الاحتلال.

 

وخلال العدوان الأخير على غزة، لم تتوقف عملية استبدال النشطاء صفحاتهم الأصلية بأخرى جديدة، بعد أن جرى إغلاقها بالكامل، فيما عرض آخرون صورا تظهر قيام إدارة موقع “فيسبوك” أكثر المواقع هجوما على المحتوى الفلسطيني، وقد فرضت قيودا على الحسابات، لفترات زمنية متفاوتة، يتخللها منع النشر والتعليق.

كثير ممن قُيدوا أو حُذفت حساباتهم بالكامل، نشروا إما صورا للضحايا والمصابين الفلسطينيين، أو صورا للمنازل التي دُمرت بفعل الغارات الإسرائيلية، أو خطّوا كلمات تدين الاحتلال الإسرائيلي، ليواجه هؤلاء على الفور خطر الحظر أو تقييد الحسابات.

أحد هؤلاء النشطاء من الذين حذفت حساباتهم القديمة، واستبدلها بحساب جديد على “فيسبوك”، قال لـ “القدس العربي” إنه نشر صورا لأحد الأطفال الضحايا، وكتب عبارات تدين الاحتلال، ويخشى هذا الشاب أن تقوم إدارة الموقع بإلغاء حسابه الجديد الذي أنشأه بعد انتهاء العدوان، حيث بدأ بجمع الأصدقاء، ويوضح أن حسابه الجديد أنشاه باسمه الأول وكنيته، بدلا من اسم عائلته، خشية حذفه من قبل الموقع.

وحاليا يقول إن حسابه الجديد يوجد فيه عدد قليل من الأصدقاء، فيما كان القديم يحتوي على أكثر من 4500 صديق، غير المتابعين، ويشهد تفاعلا كبيرا.

وفي المناطق الفلسطينية، يساعد أصدقاء من ألغيت حساباتهم بالكامل، على كسب الصداقات الجديدة. وفي إطار ما تعرف شعبيا بـ”الفزعة” أي المساعدة، يقوم هؤلاء بتعميم الحسابات الجديدة لأصدقائهم على صفحاتهم، لإعلام الآخرين بهذه الحسابات.

 

تمييز واضح

يتعجب الفلسطينيون من التمييز الذي تتبعه إدارات مواقع التواصل، والتي تفتح أبوابها أمام المستوطنين الإسرائيليين وكبار ساسة تل أبيب، لكتابة ما يشاؤون على صفحاتها، رغم احتواء تدويناتهم على “عبارات عنصرية”، كما يتعجبون في كل مرة، من عدم فرض قيود على نشر التدوينات والصور الخاصة بالحرب الروسية- الأوكرانية، واقتصارها على الفلسطينيين الذين يعملون على فضح جرائم الاحتلال.

وقد عبّر عن ذلك صراحة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، الذي طالب إدارة “فيسبوك” بوقف محاربة المحتوى الفلسطيني واحترام الرواية الفلسطينية والتعامل بحيادية وموضوعية مع المحتوى الفلسطيني وعدم الانحياز للاحتلال الإسرائيلي.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت العديد من الصفحات التابعة لمواقع إخبارية فلسطينية، إما عن تقييد حساباتها أو إلغائها بالكامل، وكان من بينها موقع وكالة “صفا”، وكذلك صفحة “نابلس بوست”، وصفحة “راديو طريق المحبة”، والكثير من صفحات المواقع الإخبارية والصحافيين.

وذكرت وكالة “صفا” أن الأمر تم “دون سابق إنذار”، بعد أن وصل عدد متابعيها إلى نحو 120 ألفاً وملايين المشاهدات، لافتة على موقعها الإلكتروني إلى أن إدارة “فيسبوك” عطلت كذلك الحسابات الشخصية لمدراء الصفحة ومحرريها بشكل نهائي، وأشارت إلى أنها كانت تعمل على مدار الساعة بطاقم متخصص لتمكين المتابعين من الاطلاع على الأحداث في الساحة الفلسطينية بمصداقية ومهنية، وتتيح المجال أمام تعدد الآراء.

وأوضحت أنه قبل إغلاق الصفحة، دأبت إدارة “فيسبوك” على تعطيل النشر أكثر من مرة، ومنع نشر الصور والفيديوهات في إطار محاربة المحتوى الفلسطيني، مشيرة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تحذف فيها “فيسبوك” صفحتها، وأنه في مارس 2018 حذفت صفحتها السابقة التي كانت تحتوي على 1.3 مليون متابع.

وتقول نداء بسومي، المنسقة الإعلامية في مركز “صدى سوشال”، المختص بمتابعة مواقع التواصل، أن الأمر بات لا يقتصر على سياسة منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الاحتلال يجند مستوطنين وغرفا خاصة، للتبليغ عن المحتوى الفلسطيني.

ويؤكد المركز أن هناك “حملة رقمية ضد الخبر الفلسطيني”، لافتا إلى تقييد عشرات الحسابات التي تعود لصحافيين، بسبب ممارستهم العمل الصحافي، وتغطية الاعتداءات الإسرائيلية.

نقابة الصحافيين تستنكر

وفي هذا السياق، استنكرت نقابة الصحافيين الفلسطينيين “الهجمة الشرسة” التي تشنها إدارات مواقع التواصل الاجتماعي بحق المحتوى الفلسطيني وحسابات الصحافيين على هذه المواقع والمنصات، والتي تكثفت منذ استشهاد إبراهيم النابلسي ورفاقه في التاسع من الشهر الجاري بمدينة نابلس، حيث وصلت إلى أكثر من 300 انتهاك، أكثرها من إدارة شركة “ميتا” المالكة لموقع “فيسبوك” ومنصتي “واتساب” و”إنستغرام”.

واعتبرت النقابة أن هذه الهجمة المنظمة تتساوق مع سياسات الاحتلال، ويتم أغلبها بتدخل مباشر ووفق تقارير من أجهزة الأمن الإسرائيلية، وجماعات استيطانية عنصرية، لافتة إلى أن هذا الأمر “يؤكد انحياز هذه الإدارات لمصالح ورغبات الاحتلال، ويكشف زيف الادعاء بالديمقراطية والنزاهة التي تدعيها هذه الإدارات، وبكونها فضاء مفتوحا للتعبير عن الرأي وتحقيق التواصل وفق ما تنص عليه وثائقها”.

واحتجاجا على هذا الأمر، قدمت النقابة شكوى رسمية للاتحاد الدولي للصحافيين باعتباره قناة التواصل الرسمية بين ممثلي الصحافيين وإدارات هذه المواقع، طالبت خلالها بوقف هذه الانتهاكات وإعادة فتح كل الحسابات المغلقة، ونشر المضامين التي تم حذفها، وبالكف عن مثل هذه الممارسات والتضييقات على الصحافيين الفلسطينيين، وعلى المحتوى الفلسطيني الرقمي، مشيرة إلى أن إدارة شركة “ميتا” مسؤولة عن نحو 80% من هذه الانتهاكات.

وأكدت النقابة أن تكثيف هذه الانتهاكات بالتزامن مع جريمة الاحتلال في نابلس، وجرائمه المتواصلة في مختلف الأراضي الفلسطينية، “يؤكد شراكة الاحتلال وأجهزته الأمنية ومستوطنيه في هذه الانتهاكات، التي تأتي في سياق طمس الرواية الفلسطينية، وتغييب صوت الحقيقة، والتغطية على جرائمه وروايته التضليلية للرأي العام”.

وفي إحصائية سابقة لمركز “صدى سوشيال” نشرت بعد 48 ساعة من بداية الحملة ضد المحتوى الفلسطيني، والتي بدأت يوم التاسع من الشهر الجاري، ذكرت أن عدد الانتهاكات التي وثقها وصلت إلى 307.

جدير بالذكر أنه في أواخر العام الماضي، وافقت اللجنة البرلمانية الإسرائيلية الخاصة بالتشريع، على “مشروع قانون فيسبوك”، الذي سيلزم إدارة هذا الموقع وكذلك “إنستغرام” و”تويتر” ومنصة “تيك توك”، بإزالة أي محتوى تراه إسرائيل مضرا بها حسب العقود المبرمة مع تلك الشركات.

وقد أصبح هذا القانون في العام 2022 إلزاميا لكل شركات التواصل الرقمية، ولا يجدد أي عقد مع تلك الشركات إلا بعد الالتزام بهذا الشرط.

 

التعليقات (0)