بوتين الضعيف أم القوي.. أيهما أفضل لإسرائيل في مواجهة إيران؟

profile
  • clock 26 يونيو 2023, 8:58:01 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

تساءل المحلل العسكري الإسرائيلي يونا جيريمي بوب بشأن إن كانت محاولة قائد مجموعة فاجنر المسلحة الروسية يفغيني بريغوجين الانقلاب على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تؤثر على موقف موسكو من إيران وسوريا بالنسبة لإسرائيل.

واحتجاجا على سوء إدارة الكرملين للحرب الروسية في أوكرانيا، كما قال بريغوجين، احتلت قوات من فاجنر السبت الماضي مدينتين جنوبي روسيا على مسار زحفها نحو العاصمة موسكو، قبل أن يتراجع بريغوجين بعد 24 ساعة "حقنا للدماء"، وفقا لصفقة سياسية عسكرية توسط فيها رئيس بيلاروسيا ألكساندر لوكاشينكو وغادر بريغوجين بموجبها إلى بيلاروسيا.

وقال بوب، في تحليل بصحيفة "ذا جيروزاليم بوست" الإسرائيلية (The Jerusalem Post) ترجمه "الخليج الجديد": "في الوقت الحالي، انتهى انقلاب فاجنر المحتمل والذي هز العالم ضد الرئيس بوتين".

وتابع: "إذا وضعنا جانبا ما إذا كانت فاجنر أو بوتين سيعودان إلى قتال بعضهما البعض في المستقبل، فقد يكون الحدث نقلة نوعية لكيفية تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الأمن الإسرائيلي من حيث التهديدات من إيران".

وتعتبر كل من تل أبيب وطهران العاصمة الأخرى العدو الأول لها، وتحتل إسرائيل أراضٍ في سوريا (حليفة إيران) منذ حرب 5 يونيو/ حزيران 1967.

بوب أردف أنه "منذ (بدء) هجوم موسكو على كييف في (24) فبراير (شباط) 2022، أخرت الحرب إبرام صفقة نووية إيرانية؛ لأن بوتين كان على خلاف مع إدارة (الرئيس الأمريكي جو) بايدن والغرب".

وتمتلك تل أبيب ترسانة نووية لم تعلن عنها رسميا وغير خاضعة للرقابة الدولية، وتتهم مع عواصم أخرى إقليمية وغربية طهران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول الأخيرة إن برنامجها مصمم للأغراض السلمية، بما فيها توليد الكهرباء.

وتسعى القوى الكبرى، بقيادة واشنطن حليفة تل أبيب، إلى إبرام صفقة مع طهران، الشريك الاستراتيجي لموسكو، تضمن عدم تخطيها العتبة النووية، إذ باتت أقرب من أي وقت مضى إلى إنتاج سلاح نووي، وفقا لتقديرات غربية وإسرائيلية.

سوريا والنووي

كما "تسبب بوتين في مخاوف واسعة النطاق في إسرائيل من أن روسيا ستنهي العمليات الجوية الإسرائيلية ضد وكلاء إيران في سوريا"، بحسب بوب.

ومن حين إلى آخر، يشن الجيش الإسرائيلي غارات جوية على ما تقول تل أبيب إنها أهداف إيرانية في سوريا المجاورة لإسرائيل.

ومنذ عام 2015، تدعم روسيا عسكريا رئيس النظام السوري بشار الأسد ضد جماعات معارضة له، وتمتلك موسكو في سوريا قدرات دفاعية تتيح لها إن أرادت التصدي للغارات الإسرائيلية، لكن توجد تقديرات بأنها ترغب في إضعاف إيران في سوريا ضمن لعبة توازن قوى.

وأضاف بوب أن "الصفقة النووية الإيرانية تأجلت مرة أخرى في أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، عندما تم الكشف عن أن طهران قدمت طائرات بدون طيار لبوتين (يستخدمها في أوكرانيا) وأثارت مخاوف من أن روسيا ستقدم أسلحة خطيرة جديدة لطهران مقابل بيع طائرات بدون طيار".

وتنفي طهران تزويدها موسكو بطائرات بدون طيار منذ بدء الحرب، التي تبررها روسيا بأن خطط جارتها أوكرانيا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بقيادة الولايات المتحدة، تهدد الأمن القومي الروسي.

تسليح إيران

و"من منظور أمني، بدت بعض هذه الاتجاهات وكأنها لصالح إسرائيل والبعض الآخر ليس كذلك"، وفقا لبوب.

وتابع: "لا شيء قد يتغير بالنسبة لإسرائيل، فقد يظل بوتين في السلطة ويواصل الحرب مع أوكرانيا، على الرغم من أن انقلاب فاجنر كاد يضعف موقفه، ما قد يضغط ضد صفقة نووية أوسع بين الغرب وإيران، وهو أمر من شأنه أن يرضي إسرائيل (التي تنتقد البنود المحتملة المسربة للصفقة)، لكن موسكو قد تحافظ على التهديد الأمني (لإسرائيل) في سوريا والمساعدات العسكرية الروسية الإضافية لإيران".

وتوقع أن "هذه المساعدة العسكرية يمكن أن تشمل أسلحة إلكترونية جديدة، ونظام صواريخ إس- 400 المضاد للطائرات، وطائرة روسية متطورة جديدة، أو حتى التقدم في مجال الأسلحة النووية".

في المقابل "قد يتغير الكثير، لو أدى ضعف بوتين إلى إنهاء حرب أوكرانيا أو حتى تلاشيها دون نتيجة رسمية، فقد تبدأ روسيا في العمل بشكل أكثر تعاونا مرة أخرى مع الولايات المتحدة بشأن قضية إيران"، بحسب بوب.

واستدرك: لكن بوتين، أو أي شخص آخر قد يحل محله، قد يخفف التوترات مع إسرائيل بشأن سوريا (...) وقد تشعر روسيا بأنها أقل حاجة إلى تعويض إيران بالكامل بأسلحة جديدة، وربما تكفي بدفع المال لها".

ورأى أن "هذا قد يكون أهم تأثير لموسكو على الأمن الإسرائيلي، فالقضية النووية لها العديد من الأطراف المعنية، بينما روسيا وحدها القادرة على الإخلال بميزان الأسلحة بمنح إيران أسلحة روسية جديدة أو الحفاظ على التوازن عبر إظهار ضبط النفس".

و"هناك أيضا بعض السيناريوهات الجامحة، إذ يخشى البعض أنه في حالة الإطاحة ببوتين، يمكن أن تقع بعض الأسلحة النووية الروسية في أيدي الإرهابيين أو الدول أو الجماعات المارقة، وسيكون هذا هو السيناريو الأسوأ لإسرائيل والغرب"، بحسب بوب.

وختتم بقوله: "من السابق لأوانه معرفة الطريقة التي ستهب بها الرياح لتحديد كيف ستؤثر الديناميكيات في موسكو على الأمن الإسرائيلي فيما يتعلق بإيران وسوريا، لكن تل أبيب بحاجة إلى مراقبة القضية عن كثب بينما نقترب من نقطة التحول المحتملة هذه".

كلمات دليلية
التعليقات (0)