تأخير المساءلة والاستعداد لـ«ساعة الحساب».. أهداف «نتنياهو» من التصعيد مع حزب الله

profile
  • clock 21 نوفمبر 2023, 2:47:34 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

أرجع تحليل نشرته مؤسسة "كارنيجي" البحثية محاولات التصعيد التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع حزب الله على جبهة جنوب لبنان إلى هدفين رئيسين.

ووفقا للتحليل الذي أعده الباحث يزيد صايغ، فإنه "حتى الآن لا توجد ضرورة استراتيجية تُملي على إسرائيل توسيع رقعة صراع غزة، لكن المنطق السياسي الذي يسيّر سلوك نتنياهو، يجعل من استمرار هذا الصراع وتصعيده ليشمل جبهات أُخرى بمثابة خياره التلقائي، ما يشكل خطرا حقيقا على الجميع".
ومنذ 8 أكتوبر الماضي، يتبادل جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفا متقطعا مع "حزب الله" وفصائل فلسطينية في لبنان، على وقع حرب مدمرة يشنها جيش الاحتلال منذ 46 يوما على قطاع غزة، وخلّفت أكثر من 13 ألفا و300 شهيد، بينهم ما يزيد عن 5 آلاف و600 طفل و3 آلاف و550 امرأة، فضلا عن أكثر من 31 ألف مصاب، 75 بالمئة منهم أطفال ونساء، وفقا للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
والثلاثاء، قصفت إسرائيل بالمدفعية مركزا للجيش اللبناني في الجنوب؛ ما تسبب بأضرار مادية كبيرة، كما شنت غارات على بلدات حدودية أودت بحياة 4 مدنيين بينها صحفيان من تلفزيون "المنار" التابع لـ"حزب الله".

طلب أمريكي واندفاع إسرائيلي

وأشار "صايغ" إلى أن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن أجرى محادثةً مع نظيره الإسرائيلي يوآف غالانت، أعرب فيها عن قلقه حيال خطورة دور إسرائيل في تصعيد التوتر العسكري على الحدود مع لبنان، متخوّفا من أن يسفر ذلك عن اندلاع حرب إقليمية".
وأوضح أنه منذ عملية طوفان الأقصى، في 7 أكتوبر الماضي، "أظهر نتنياهو في مناسبات كثيرة اندفاعه نحو السياسات الارتجالية غير المحسوبة".
وردا على اعتداءات الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني، شنت "حماس" في ذلك اليوم هجوم "طوفان الأقصى" على مستوطنات محيط غزة، فقتلت 1200 إسرائيلي وأصابت 5431 وأسرت نحو 240، بينهم عسكريون برتب رفيعة، ترغب في مبادلتهم مع أكثر من 7 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء في سجون الاحتلال.

أهداف نتنياهو

وشدد "صايغ" على أنه على الرغم من أنها غير مترابطة، إلا أنه يوجد منطق واتساق خلف تصريحات وتغريدات نتنياهو بشأن قضايا منها المسؤولية عن الفشل في توقع ومواجهة عملية طوفان الأقصى وكذلك مستقبل قطاع غزة.
وأضاف أن "نتنياهو يسعى من خلالها إلى تحقيق هدفين، الأول هو "تأخير اللحظة التي سيخضع فيها إلى المساءلة أمام الرأي العام الإسرائيلي نتيجة فشل السياسات التي انتهجها لفترة طويلة".
وأوضح أن هذه السياسات هي "وعود نتنياهو بتحقيق الأمن والاستقرار لإسرائيل، في ظل الإمعان في حصار وإفقار غزة وتوسيع بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية".
وفي غزة يعيش نحو 2.3 مليون فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة للغاية؛ جراء حصار إسرائيلي مستمر للقطاع منذ أن فازت "حماس" بالانتخابات التشريعية في عام 2006.

ساعة الحساب

وأوضح "صايغ" أن هدف نتنياهو الثاني هو "إبقاء شركائه اليمينيين المتطرفين في الائتلاف الحاكم قريبين منه، واستمالة الناخبين اليمينيين لضمان دعمهم له متى تحين ساعة الحساب".
وزاد بأنه "إذا مكّنوه من البقاء في رئاسة الحكومة، سيواصل نتنياهو تمتّعه بالحصانة للإفلات من المحاكمة بتُهم الفساد، وهذا ما سعى إلى تحقيقه عبر خطط الإصلاح القضائي المثيرة للجدل التي بدأها ائتلافه اليميني منذ مطلع عام 2023".
وتتصاعد توقعات داخل إسرائيل بأن خضوع نتنياهو (74 عاما) لتحقيقات بعد الحرب سيضع نهاية لحياته السياسية كأطول رئيس وزراء بقاءً في الحكم في دولة إسرائيل التي أُقيمت على أراضٍ فلسطينية محتلة عام 1948.

مستقبل متزعزع

وينقل "صايغ" عن الصحفي الإسرائيلي آموس هاريل، قوله: "حتى في خضم الحرب الأهم التي تشهدها إسرائيل منذ خمسين عاما، فإن نتنياهو مُنشغل في المقام الأول، وأكثر من أي أمر آخر، بنفسه وبإنقاذ مستقبله السياسي المتزعزع".
ومنذ ديسمبر الماضي، يترأس نتنياهو حكومة ائتلافية توصف في الإعلام العبري بأنها "أكثر حكومة يمينية متطرفة في تاريخ إسرائيل".
وقال صايغ: "يتضح إذا أن لنتنياهو مصلحة سياسية في الحفاظ على زخم العمليات العسكرية في غزة، ولهذا السبب رفض مرارا الدعوات إلى وقف إطلاق النار وإرساء هدنٍ لدواعٍ إنسانية".
وشدد على أنه "في حال تحولت عمليات تبادل إطلاق النار المستمرة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية إلى مواجهة واسعة النطاق، فلن يحدث ذلك بقرار يتخذه حزب الله أو إيران، اللذان يسعيان إلى احتواء التصعيد وإبقائه ضمن حدوده الحالية، ولكن لأن نتنياهو يشعر أن بقاءه السياسي يقتضي تصعيدا على هذا النطاق".
وتعتبر كل من طهران وتل أبيب العاصمة الأخرى العدو الأول لها، وتحتل إسرائيل أراضٍ في كل من لبنان وسوريا وفلسطين منذ عقود.

التعليقات (0)