-
℃ 11 تركيا
-
28 فبراير 2025
عاموس هرئيل يكتب: نتنياهو سيواجه صعوبة في العودة إلى القتال
عاموس هرئيل يكتب: نتنياهو سيواجه صعوبة في العودة إلى القتال
-
28 فبراير 2025, 11:37:16 ص
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
عاموس هرئيل - هآرتس
انتهت الدفعة الأخيرة من المرحلة الأولى من صفقة تبادُل المخطوفين بين إسرائيل و"حماس" فجر اليوم (الخميس)، واستلمت إسرائيل 4 جثامين نُقلت للتعرف إليها في مركز الطب الشرعي. في المقابل، أفرجت إسرائيل عن 600 أسير فلسطيني أمني شملهم الاتفاق، وجرى تأجيل إطلاق سراحهم في نهاية الأسبوع الماضي بسبب ادّعاءات إسرائيل خرق "حماس" للاتفاق. يمكن أن يؤدي إنجاز الدفعة الأخيرة، والتأييد الشعبي البارز في البلد لاستمرار تنفيذها، إلى مزيد من التقدم في المفاوضات.
يبحث الطرفان في تمديد المرحلة الأولى، عبر الوسطاء، من خلال دفعات إضافية، يتم في كلٍّ منها تحرير عدد صغير من المخطوفين. اشترطت "حماس" إطلاق سراح المزيد، عبر "مفتاح" آخر، تُطلق إسرائيل من خلاله مزيداً من الأسرى الفلسطينيين، في مقابل كل مخطوف. وبعد استلام إسرائيل الجثامين الأربعة، يبقى في القطاع 59 مخطوفاً، على الأقل، نصفهم أحياء. لقد تم الحصول في الأسابيع الأخيرة على مؤشرات تدل على أنهم في قيد الحياة، بواسطة المخطوفين الذين أُطلق سراحهم.
يدرك رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الشعور الذي يسود الجمهور بسبب الصفقة، وأيضاً الثمن والتنازلات المؤلمة من أجل إعادة آخر مخطوف وقتيل إلى إسرائيل. إن عمليات الإطلاق الأخيرة وشهادات المخطوفين بشأن ظروف الأسر، ومراسم التشييع الشعبي لأفراد عائلة بيباس الثلاثة، الأم شيري وطفليها أرئيل وكفير، في الأمس، أمور أثبتت الحاجة إلى التوصل إلى صفقة سريعة. في الجانب الفلسطيني، هناك رغبة في استمرار وقف إطلاق النار والهدوء طوال شهر رمضان الذي سيبدأ بعد يومين.
يواصل ستيف ويتكوف، موفد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، الضغط على الطرفين من أجل الاتفاق على المرحلة الثانية وإنجاز الصفقة. لقد أجّل ويتكوف زيارته للبلد، والتي كانت منتظرة في الأمس، لكنه أعلن أنه يواصل الدفع بالاتصالات من واشنطن. وفي الأمس، قال ترامب إن القرار بشأن الاستمرار في الصفقة، أو العودة إلى الحرب، يعود إلى نتنياهو.
وقالت مصادر أمنية لـ"هآرتس" أنه في تقديرها، لا يزال هناك شروط ملائمة من أجل التوصل إلى تحرير عدد قليل من المخطوفين، لكن من الصعب إنجاز الصفقة بصورة كاملة. وبررت ذلك بأنه يوجد تعارُض في المصالح لدى الطرفين. إذ تطالب "حماس" بثمن مرتفع، من حيث عدد الأسرى ورتبهم العالية، في مقابل كل مخطوف، وأيضاً لا تزال مصرّة على إنهاء الحرب والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع. كما أن مصلحة المسؤولين الكبار في "حماس" في إبقاء عدد قليل من المخطوفين حولهم، كبطاقة تأمين ضد محاولات الاغتيال الإسرائيلية، ومن الممكن أن يطلبوا الحصول على ضمانات من الولايات المتحدة بعدم التعرض لهم.
وفقاً للاتفاق، يتعيّن على إسرائيل البدء بسحب الجيش الإسرائيلي من محور فيلادلفيا على الحدود بين القطاع ومصر في نهاية الأسبوع، وإنجاز ذلك خلال أسبوع. من جهة أُخرى، يخضع نتنياهو لضغوط الجناح اليميني المتطرف في حكومته، والذي يضم الآن كتلة الصهيونية الدينية فقط، من أجل العودة إلى القتال في الأسبوع المقبل، حسبما قال لهم في عدة مناسبات. ثمة شك في أن يقرر العودة إلى القتال بسرعة، لكنه طوال الوقت، سيجد صعوبة في استكمال الصفقة، وفي المحافظة على ائتلافه الحكومي، وفي الخلفية، هناك الحاجة إلى إقرار ميزانية الدولة للسنة الحالية حتى نهاية مارس.
لكن من دون اتفاق، وإذا لم يحدث اختراق في الاتصالات خلال أسابيع، فمن المحتمل أن تتجدد الحرب في القطاع، من دون أن يصطدم ذلك بمعارضة أميركية. لقد أعدّ رئيس الأركان الجديد إيال زمير، الذي سيستلم منصبه في الأسبوع المقبل، خطة عملانية جديدة، تشمل شنّ هجوم عسكري جديد على القطاع. والهدف هو التسبب بقتل ودمار كبير لـ"حماس" وما تبقى من أرصدتها الأمنية، وتسريع تنفيذ الصفقة ضمن شروط ملائمة لإسرائيل بقدر ممكن، والخطر الأساسي الذي ينطوي عليه الهجوم هو احتمال مقتل عدد كبير من المخطوفين جرّاء تجدُّد القتال، وكذلك مقتل جنود إسرائيليين. في مواجهة هذه المخاطر، من الصعب أن يحصل نتنياهو على الشرعية من الرأي العام الإسرائيلي لمثل هذه الخطوة.
وعلى الرغم من التأييد المستمر الذي يُظهره ترامب لمواقف نتنياهو ومنحه هامشاً واسعاً للمناورة، فإن الرئيس الأمريكي يأخذ في حسابه اعتبارات شريكته الأُخرى، السعودية. وهناك مَن يعتقد في المنظومة الأمنية أن ترامب لم يتخلّ عن آماله بتحقيق صفقة كبرى بين الولايات المتحدة والسعودية. ومثل هذه الخطوة يجب أن يكون مرتبطاً بإنهاء الحرب في قطاع غزة، والذي وضع نتنياهو شرطاً له، وهو القضاء المبرم على "حماس". والانطباع لدى الدول الوسيطة أن "حماس" مستعدة، أكثر من أيّ وقت آخر، للسماح بتأليف حكومة خبراء في القطاع، والتدخل الدولي، ومشاركة السلطة الفلسطينية، لكن حجر الأساس هو المحافظة على بقاء ذراعها العسكرية.
حالياً، الصورة معقدة، وتحتوي على كثير من المتغيرات والتعقيدات، وسيكون من الصعب ضمان تحقّقها كلها. وستكون الخطوة الأولى على هذا الطريق في الاستمرار في تنفيذ الصفقة وإعادة كل المخطوفين.







