عزات جمال يكتب: انعقاد لقاء الأمناء العامين للفصائل بين الواقع والمأمول

profile
عزات جمال كاتب فلسطيني
  • clock 12 يوليو 2023, 9:33:26 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

تأتي الدعوة لانعقاد لقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية برعاية مصرية نهاية الشهر الجاري في العاصمة القاهرة، بعد ثلاث سنوات على الاجتماع الماضي للأمناء العامين للفصائل الذي انعقد بالتزامن في بيروت ورام الله، والذي لم يتمخض عنه أي من القرارات أو أي حلحلة تذكر في الملفات العالقة وعلى رأسها وضع آلية تنفيذية متفق عليها، مرتبطة بوقت زمني واضح لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية أو تنفيذ الاستحقاقات الانتخابية المختلفة، بل استمرت قيادة السلطة الحالية بالعمل بشكل منفرد بعيداً عن التوافق مع الكل الوطني الفلسطيني، الذي يرى في ذلك مزيد من تكريس الهيمنة، واستمرار للنزعة الديكتاتورية المرفوضة.

وفي ظل ازدياد التحديات والمخاطر التي باتت تهدد الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة على وجه الخصوص بسبب تصاعد عدوان الاحتلال وحكومته الفاشية، والتي ترى في الوجود الفلسطيني عائق لاستكمال مصادرة الأراضي الفلسطينية وتحويلها لمستوطنات وفق رؤيتها التي تنطلق من ضرورة "حسم الصراع" بالقوة العسكرية الغاشمة.

وهذا ما دفع شعبنا مبكراً لتوسيع نطاق الاشتباك مع الاحتلال وجيشه المحتل واحتضان الحالات العسكرية الناشئة مثل كتيبة جنين وعرين الأسود، وإمعاناً في عدوانه أقدم الاحتلال على توسيع العمليات العسكرية والأمنية وتضييقه الاقتصادي وتنكيله الجماعي، بهدف كسر إرادة الصمود والتحدي ودفع شعبنا الفلسطيني للتسليم بالأمر الواقع، وهو ما يعني التخلي عن المسجد الأقصى المبارك وعن البيوت والأراضي الفلسطينية وتركها للمستوطنين ليصادروها كيفما أرادوا.

ومع كل أسف في ظل هذا العدوان الفاشي الإجرامي الذي يستهدف وجودنا الفلسطيني لم توقف السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية التعاون الأمني مع الاحتلال كما تم ترويجه، بل استمرت في شن حملات اعتقالات وملاحقة غير مسبوقة استهدفت فيها النشطاء والطلاب والأسرى المحررين والمطاردين للاحتلال، بهدف ايقاف تقدم المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، بعدما شهدت حضور لافت وتطور في عدة مناطق وخاصة في شمال الضفة، بل ذهبت لأكثر من ذلك  بتنازلها عن حق شعبنا باستصدار قرار دولي يتبنى تجريم الإستيطان، وسحبت مشروع قرار الإدانة الدولية للاحتلال الإسرائيلي في ملف الاستيطان في استجابة للضغوط الأمريكية.

وحينما فشلت السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في القضاء على المقاومة، توجهت لعقد المؤتمرات الأمنية كما حدث في العقبة الأردنية وشرم الشيخ المصرية برعاية أمريكية ودعم وإسناد إقليمي، متجاهلة دعوات القوى الوطنية التي حذرت من هذا المسار الضار بشعبنا وقضيتنا، كل ذلك بهدف القضاء على المقاومة ودفع شعبنا الفلسطيني للتسليم بالأمر الواقع، دون أي إلزام للاحتلال بوقف عدوانه على المسجد الأقصى المبارك، وعلى عموم شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، ووقف جرائمه وجرائم عصابات المستوطنين الذين زادوا من عدوانهم على القرى والمساجد، بغطاء حكومي رسمي من حكومة الاحتلال الفاشية.

وعلى الرغم من كل جهودها الأمنية التي تبذلها السلطة تصاعدت عزلتها وسط انعدام أي فرصة لأي عملية سياسية تفضي لشئ، ومعها تضاعفت الاعتداءات والاجتياحات لمدن الضفة الغربية المحتلة وارتفع عدد الشهداء والجرحى والأسرى فيها، كما شهدت الضفة ارتفاع لعدد الحواجز التي تفصل المدن والقرى والمخيمات عن بعضها إلى أعداد غير مسبوقة، وصلت حد الألف حاجز تم رصدها شهرياً وفق بيانات "الأمم المتحدة"، التي عبر أمينها العام "أنطونيو قوتيرش" عن عجز المنظمة الدولية عن حماية الشعب الفلسطيني، رغم ما ثبت لديهم من وجود اعتداءات ممنهجة على شعبنا الفلسطيني.

وعلى الرغم من ذلك ازدادت حملات أجهزة السلطة الأمنية المتمثلة بالاعتقال على الخلفية السياسية والملاحقة الأمنية بشكل أشرس من السابق، فإلى يومنا هذا يقبع في أقبية السجون الفلسطينية في الضفة الغربية العشرات من النشطاء والطلاب على رأسهم رئيس مجلس طلاب جامعة النجاح الوطنية عبد المجد حسن في تعدي صارخ على حقه بالحرية وتهديد لمستقبله الجامعي، إضافة لمجموعة من خيرة المقاومين المطاردين على رأسهم المطارد مصعب اشتية أحد مؤسسي عرين الأسود، والمطارد مراد ملايشة مسؤول كتيبة جبع ومساعده محمد براهمة القادة في سرايا القدس، الذين اعتقلتهم الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة عند توجههم لمساندة إخوانهم المقاومين، في ظل معركة بأس جنين قبل أيام قليلة، وهم يهددون بالإضراب عن الماء والطعام لمصادرة حقهم الطبيعي في مقاومة الاحتلال والدفاع عن شعبهم.


إن استمرار السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية في هذا السلوك المرفوض وطنياً ومجتمعياً، يتنافى مع المزاج الشعبي العام الذي يرى في تصعيد الحالة الثورية وتوسيع دائرة الاشتباك الحل الأمثل للرد على الاحتلال، ولجم عدوانه المتصاعد على المسجد الأقصى المبارك وعلى عموم شعبنا الفلسطيني في القدس والضفة والداخل وغزة.

لذلك فأي دعوات لعقد المزيد من الاجتماعات واللقاءات الفصائلية يجب أن يسبقها قرارات فورية بلجم قوى الأمن ورفع يدها عن الأحرار والمقاومين، وأن يتوفر بين يديها البيئة المناسبة وعلى رأسها ضمان الحريات وتجريم الاعتقال السياسي والتعاون الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، والإعلان عن رؤية وطنية متفق عليها لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية ووضع مواعيد زمنية لإجراء الانتخابات المعطلة بقرار رئاسي؛ ما دون ذلك هي اجتماعات كرنفالية عبثية لا سقف مأمول لنجاحها، بل هي تشكل طوق نجاة لقيادة السلطة الفلسطينية التي تعاني من أزمة شرعية غير مسبوقة، ومحاولة مكشوفة للالتفاف على الخيار الشعبي الذي يتبنى تصعيد المقاومة، في ظل ازدياد التجاوزات التي ترتكبها بحق القضية الفلسطينية في هذا الوقت التاريخي والحساس، وما تجرمه بحق شعبنا الفلسطيني المقاوم عبر رفضها إجراء الانتخابات وتعمد تعطيل هذا الاستحقاق الذي يعول عليه لإفراز قيادة وطنية جديدة.

يتمنى شعبنا الفلسطيني أن تتوحد الصفوف وتلتئم الجهود الوطنية الفلسطينية، لنتوحد جميعاً في خندق المقاومة الشاملة لمواجهة عدوان الاحتلال وحكومته الفاشية على مقدساتنا وأرضنا وشعبنا، وفق استراتيجية وطنية نضالية تعيد الاعتبار لهذه القضية العادلة وتلتحم القيادة المنتخبة مع شعبنا الفلسطيني الثائر في كل ساحات الوطن وفي الشتات.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)