من السعودية إلى تركيا.. مأساة خاشقجي كما ترويها سارة واتسون

profile
  • clock 4 أكتوبر 2023, 2:42:58 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

"عليك أن تغادر البلاد يا جمال.. يجب أن تخرج قبل أن يعتقلوك.. هذا ما قلته لصديقي (الكاتب السعودي) جمال خاشقجي قبل أشهر قليلة من قراره المصيري بمغادرة وطنه عام 2017"..

بتلك العبارات بدأت سارة واتسون، المديرة التنفيذية لمنظمة "الديمقراطية للعالم العربي الآن" (DAWN)، تحليلا في موقع "ريسبونسبل ستيتكرافت" الأمريكي (Responsible Statecraft) 

وأضافت: "لم نكن نعلم أنه بدلا من العثور على الأمان في واشنطن، سيخدعه (ولي العهد السعودي) محمد بن سلمان وأتباعه لزيارة القنصلية السعودية في (مدينة) إسطنبول (التركية يوم 2 أكتوبر/ تشرين الأول 2018)، حيث قاموا بتعذيبه وقتله بوحشية".

وخلص تقرير للاستخبارات الأمريكية إلى أن محمد بن سلمان "وافق على اعتقال أو قتل خاشقجي". فيما نفت الرياض أي مسؤولية لولي العهد، وحاكمت المتهمين بقتل خاشقجي وأصدرت أحكام إدانة في نهاية محاكمة اعتبرتها منظمات حقوقية "مجرد مسرحية".

سارة تابعت: "لم نتوقع أنه بعد خمس سنوات من مقتله الصادم، من المحتمل أن تكافئ إدارة (الرئيس الأمريكي جو) بايدن محمد بن سلمان بضمان أمني غير مسبوق".

وترغب السعودية، بحسب تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية، في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مقابل حزمة مطالب من واشنطن وتل أبيب أبرزها توقيع معاهدة دفاع مع الولايات المتحدة.

وأردفت سارة: "كان خاشقجي من المطلعين على شؤون الحكومة منذ فترة طويلة، إذ عمل كمتحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن، حيث التقينا لأول مرة، قبل أن يعود للعمل كصحفي ومحرر في وسائل الإعلام السعودية".

واستطردت: "ظللنا على اتصال على مر السنين، ورأيت تطوره خلال الانتفاضات العربية عام 2011، عندما توصل إلى نتيجة راسخة مفادها أن الديمقراطية وسيادة القانون فقط هي التي تضمن الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط".

استراحة مؤقتة

"في 2015، مع صعود الملك سلمان وابنه محمد، الذي كان آنذاك ولي ولي العهد، تصاعد القمع بشكل كبير، وبحلول 2017 نفذوا اعتقالات جماعية لكبار الإصلاحيين والزعماء الدينيين والصحفيين والناشطين بالمملكة (...) وبعد أن كتب خاشقجي مقالا ينتقد فيه الرئيس الأمريكي آنذاك (دونالد) ترامب، أمره محمد بن سلمان بالتوقف عن الكتابة والتزام الصمت"، كما أضافت سارة.

وزادت بأن "خاشقجي واجه خيارا رهيبا: إما البقاء في البلاد كسجين أو الفرار، وفي البداية، رفض المغادرة وأرسل لي صورا لأحفاده ليشرح لماذا ستكون مغادرة البلاد ألما كبيرا لا يستطيع تحمله".

وتابعت: "جادلته وحاولت إقناعه: يمكنه فقط أن يأخذ استراحة مؤقتة، حتى تهدأ الأمور، وربما يلين الملك ومحمد بن سلمان عن قمعهما واثقين من أن حكمهما آمن (...) وبالفعل، رضخ خاشقجي أخيرا وجاء إلى الولايات المتحدة، على أمل أن يعود يوما ما".

سارة قالت إن "خاشقجي سرعان ما وجد نفسه مع جمهور عالمي وقادرا على التعبير عن صوته الحقيقي في كتاباته لصحيفة "واشنطن بوست"، إذ قدمت أعمدته الموقف السعودي المستقل الوحيد للكوارث التي تتكشف في ظل القواعد الجديدة للبلاد، ليس فقط على المستوى المحلي ولكن في سياسة محمد بن سلمان الكارثية، مثل الحرب في اليمن".

وأفادت بأن "محمد بن سلمان ورفاقه حاولوا جاهدين إقناعه بالعودة، ووعدوه بتمويل مركز له في الرياض ببذخ. ضحكنا من نصوص المرافعة الخرقاء التي أرسلها سعود القحطاني، أحد كبار أتباع محمد بن سلمان، والذي أصبح فيما بعد المهندس الرئيسي لقتل خاشقجي".

الديمقراطية الآن

"بحلول 2018، أدرك خاشقجي أنه لن يتمكن من العودة أبدا طالما ظل الملك سلمان ونجله محمد في السلطة. حزن على خسارته لكنه أدرك أن مبادئه تتطلب أن يتحدث علنا، قائلا: تركت بيتي وعائلتي وعملي، وأنا أرفع صوتي، والقيام بخلاف ذلك سيكون بمثابة خيانة لمَن يقبعون في السجن"، كما تابعت سارة.

وأردفت: "أخبرني عن خططه لإطلاق منظمة جديدة في واشنطن باسم "الديمقراطية للعالم العربي الآن"؛ لأنه فهم الدور الضخم الذي لعبته الولايات المتحدة في حماية وتمكين الديكتاتوريات في المنطقة".

ومضت قائلة إنه "كان يحلم بتشكيل مجموعة تتحدى الدعم الأمريكي المستمر لها (الديكتاتوريات)، وفي يونيو (حزيران) 2018، أظهر لي بطاقة عمله الجديدة كمدير تنفيذي لهذه المنظمة، لكن في 2 أكتوبر (تشرين الأول) 2018، نفذ محمد بن سلمان خطته لقتل خاشقجي، على أمل إسكاته نهائيا".

إخضاع الغرب

و"في أعقاب الضجة العالمية بشأن مقتل خاشقجي، أدانت الولايات المتحدة والحكومات الغربية جريمة القتل بشدة، وعلقت مبيعات الأسلحة إلى المملكة ووعدت بمحاسبة الجناة، وأنهت الشركات علاقاتها مع السعودية"، كما زادت سارة.

واستدركت: "لكن، بعد مرور خمس سنوات على مقتل خاشقجي، تتهافت الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى على التودد إلى السعودية ومحمد بن سلمان".

وأضافت أن الغرب توصل إلى أن "القوة الشرائية السعودية بالمليارات، وبينها أكبر مشتريات الأسلحة في العالم، والسيطرة على أسعار النفط هي أعظم من أن يمكن مقاومتها، فيما أدرك محمد بن سلمان أن أفضل طريقة لإخضاع الغرب هي التهديد بإقامة علاقات أوثق مع الصين".

و"في تحول ملحوظ، وجد محمد بن سلمان، الذي كان مكروها عالميا، نفسه موضع إشادة بجوائز في باكستان، وكرَّمه في باريس الرئيس (الفرنسي إيمانويل) ماكرون، وتلقى دعوة رسمية لزيارة"، بحسب سارة.

واعتبرت أن "الأخطر من ذلك كله هو أن الرئيس بايدن يعرض الآن على محمد بن سلمان الجائزة النهائية: ضمان أمني على مستوى المعاهدة يُلزم القوات الأمريكية بحماية (حكمه)، على ما يبدو كمكافأة له على التطبيع مع إسرائيل".

التعليقات (0)