-
℃ 11 تركيا
-
3 أبريل 2025
التفاصيل وأسماء المتورطين والتداعيات.. كل ما تريد معرفته عن فضيحة "قطرجيت"
التفاصيل وأسماء المتورطين والتداعيات.. كل ما تريد معرفته عن فضيحة "قطرجيت"
-
2 أبريل 2025, 1:15:54 م
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
سيطرت فضيحة "قطرجيت" في كيان الاحتلال على التغطيات الإعلامية العربية والعبرية والعالمية. تدور "قطرجيت" حول مزاعم بأن مساعدين مقربين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كانوا متورطين في الترويج لمصالح قطر، وهي دولة ينظر إليها البعض في كيان الاحتلال على أنها خصم بسبب دعمها لحركة حماس، وذلك مقابل الحصول على منافع مالية.
تورط في القضية شخصيات رئيسية مثل يوناتان أوريخ وإيلي فيلدشتاين، ما أدى إلى فتح تحقيقات من قبل جهاز الشاباك (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي) والشرطة الإسرائيلية. وبينما تم استجواب رئيس الوزراء نتنياهو في إطار التحقيق، إلا أنه ليس مشتبهًا به حاليًا، وقد نفى بشدة أي ارتكاب لمخالفات، واصفًا التحقيق بأنه هجوم سياسي مدفوع.
قوبلت الفضيحة بردود فعل قوية من حزب الليكود الحاكم، الذي أدان التحقيق، والمعارضة التي دعت إلى مزيد من التدقيق، بما في ذلك التحقيق مع نتنياهو نفسه. وقد غطت وسائل الإعلام الإسرائيلية تطورات القضية على نطاق واسع، مشيرة إلى تداعياتها على الأمن القومي والتوترات السياسية المحيطة بها. كما تناولتها وسائل الإعلام الدولية، مركزة على تأثيرها المحتمل على الوضع السياسي لنتنياهو وعلاقات إسرائيل مع قطر. ولا يزال التحقيق مستمرًا، وقد تكون لنتائجه تداعيات كبيرة على السياسة الإسرائيلية وعلاقاتها الخارجية.
ظهور "قطرجيت" في إسرائيل
عاد شبح الفساد والتدخل الأجنبي ليخيم على السياسة الإسرائيلية مجددًا مع بروز فضيحة "قطرجيت". بدأت القضية في الظهور في الصحافة الإسرائيلية في منتصف عام 2024، حيث تركز على مزاعم خطيرة تربط مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بصفقات مالية مع قطر. وتزعم التقارير أن أفرادًا من الدائرة المقربة لنتنياهو جرى استقطابهم للترويج لمصالح قطر داخل إسرائيل.
وتعد هذه القضية حساسة للغاية، نظرًا لأن قطر، رغم دورها في الوساطة وصفقة التبادل لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين من غزة، تستضيف أيضًا قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وسرعان ما تبنت وسائل الإعلام الإسرائيلية لقب "قطرجيت" للإشارة إلى الفضيحة، في استحضار لفضيحة الفساد التي هزت البرلمان الأوروبي، مما يعكس خطورة الاتهامات التي تشير إلى خيانة محتملة للثقة وتأثير أجنبي غير مشروع على مستويات عليا.
تدور جوهر الاتهامات حول الادعاء بأن شخصيات مقربة من رئيس الوزراء نتنياهو تلقت أموالًا مقابل الترويج لأجندة قطر داخل كيان الاحتلال. وردًا على هذه المزاعم، فتحت السلطات الإسرائيلية تحقيقًا رسميًا، حيث لعب الشاباك دورًا رئيسيًا إلى جانب الشرطة الإسرائيلية.
تفكيك فضيحة "قطرجيت" في إسرائيل: التفاصيل والأفراد الرئيسيون
تركز فضيحة "قطرجيت" في إسرائيل بشكل أساسي على الأفعال المنسوبة لمساعدين بارزين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: يوناتان أوريخ وإيلي فيلدشتاين. وتشير الادعاءات إلى أن كليهما تلقيا مدفوعات من الحكومة القطرية أو كيانات مرتبطة بها، بزعم الترويج لمصالح الدوحة داخل إسرائيل.
ويعد أحد الجوانب الرئيسية لهذا الترويج المزعوم هو التأثير على السرد الإعلامي الإسرائيلي لتقديم صورة إيجابية عن قطر، لا سيما فيما يتعلق بدورها كوسيط في مفاوضات إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين لدى حماس في غزة. كما يُزعم أن هذا الجهد تضمن التقليل من أهمية دور الوساطة الذي لعبته مصر في هذه المفاوضات الحساسة.
إلى جانب التأثير على التغطية الإعلامية، تمتد الشبهات إلى احتمال نقل معلومات سرية وإقامة اتصالات غير مصرح بها مع جهات أجنبية. وتشمل قائمة الجرائم المحتملة الرشوة، والاحتيال، وخيانة الأمانة، وغسيل الأموال، إضافة إلى مخالفات ضريبية.
الشخصيات الرئيسية المتورطة
- يوناتان أوريخ: مستشار استراتيجي ومتحدث باسم نتنياهو، وهو أيضًا شريك في ملكية شركة "Perception" للاستشارات الإعلامية، ويُشتبه في أنه لعب دورًا رئيسيًا في تقديم خدمات لتحسين صورة قطر وتمرير رسائل داعمة لها لصحفيين إسرائيليين.
- إيلي فيلدشتاين: المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء نتنياهو، وكان يخضع بالفعل لتحقيق منفصل بشأن تسريب وثائق سرية. ويُزعم أنه تلقى أموالًا من قطر عبر مسارات ملتوية تضمنت اللوبي الأمريكي جاي فوتليك ورجل الأعمال الإسرائيلي جيل بيرجر. وتشير تقارير أخرى إلى أن فيلدشتاين روج بشكل نشط لقطر بين الصحفيين الإسرائيليين وسهل لهم رحلات إلى الدوحة.
- جاي فوتليك: مستشار سابق للرئيس الأمريكي بيل كلينتون، ويعمل حاليًا كعضو في لوبي يمثل قطر عبر شركته "The Third Circle". يُشتبه في أنه كان حلقة وصل رئيسية في هذه المخططات، حيث قام بتوجيه المدفوعات إلى فيلدشتاين والتنسيق لنشر رسائل داعمة لقطر.
- جيل بيرجر: رجل أعمال إسرائيلي له صلات بدول الخليج، اعترف في مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية "كان" بأنه قام بتحويل أموال من فوتليك إلى فيلدشتاين، مبررًا ذلك بأسباب ضريبية، وتم استجوابه من قبل الشرطة.
- يسرائيل أينهورن: مستشار سياسي وشريك ليوناتان أوريخ في ملكية "Perception"، ويُعتقد أنه شارك في تحسين صورة قطر على المستوى العالمي قبيل كأس العالم 2022 الذي أقيم في الدولة الخليجية.
- تسفيكا كلاين: رئيس تحرير صحيفة "جيروزاليم بوست"، وقد تم استجوابه تحت التحذير من قبل الشرطة الإسرائيلية بعد الكشف عن أنه زار قطر في العام السابق بدعوة مباشرة من الحكومة القطرية، ونشر لاحقًا سلسلة مقالات حول اجتماعاته مع مسؤولين رفيعي المستوى في الدوحة. ويعتبر شهادته ذات أهمية كبيرة في التحقيق الجاري حول "قطرجيت".
تشير التقارير إلى أن الأنشطة المزعومة تعود إلى مايو 2022 على الأقل، وربما قبل ذلك، مما يوحي بأن علاقة مساعدي نتنياهو بقطر قد تكون أعمق من مجرد سياق العدوان على غزة أو مفاوضات تبادل الأسرى.
دور الشخصيات السياسية والمؤسسات الإسرائيلية
أ. التورط المزعوم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومكتبه
في حين ركز التحقيق بشكل مكثف على مساعديه المقربين، إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه وجد نفسه في قلب فضيحة "قطرجيت". فقد تم استدعاؤه للاستجواب من قبل المحققين، لكنه لا يعتبر حاليًا مشتبهًا به في القضية. وقد نفى نتنياهو بشدة أي مزاعم بارتكاب مخالفات، واصفًا التحقيق برمته بأنه "حملة اضطهاد سياسية" تهدف إلى تقويضه.
وفي بيان مصور، ذهب نتنياهو إلى أبعد من ذلك، زاعمًا أن اعتقال مساعديه، أوريخ وفيلدشتاين، كان مخططًا له لمنعه من تنفيذ قراره بإقالة رئيس الشاباك، رونين بار. إن تأطير الاعتقالات على الفور باعتبارها ذات دوافع سياسية يشير إلى محاولة لتشويه مصداقية التحقيق في نظر مؤيديه والجمهور العام. ومن خلال تصوير نفسه كهدف لهجوم سياسي تقوده وكالات إنفاذ القانون والمخابرات، يسعى نتنياهو إلى تحويل الانتباه عن جوهر الاتهامات الموجهة لمساعديه.
وأفادت التقارير أن الرسائل المؤيدة لقطر، التي يُزعم أن أوريخ وفيلدشتاين روجا لها، قُدمت للصحفيين على أنها صادرة من مكتب رئيس الوزراء نفسه. وهذا التلاعب المزعوم بمصدر المعلومات يثير مخاوف خطيرة بشأن احتمال التلاعب بوسائل الإعلام والرأي العام. وعلاوة على ذلك، هناك اشتباه في أن أوريخ قام بتوصيل رسائل إلى وسائل الإعلام، منسوبًا إياها زورًا إلى مصادر أمنية وسياسية موثوقة داخل إسرائيل، بينما كانت في الواقع صادرة عن فرد له علاقات مالية وتجارية مع قطر وكان ممولًا منها.
ب. تحقيقات الشاباك والشرطة الإسرائيلية ومكتب المدعي العام
أثارت فضيحة "قطرجيت" استجابة كبيرة من جهات إنفاذ القانون والأمن في إسرائيل. بدأ التحقيق بمبادرة من جهاز الشاباك، وهو ما يشير إلى خطورة الادعاءات من منظور الأمن القومي. لاحقًا، أصدرت المدعية العامة الإسرائيلية، غالي بحاراف-ميارا، تعليماتها لكل من الشاباك والشرطة الإسرائيلية بإجراء تحقيق شامل في القضية. ويعكس هذا التوجيه مدى الجدية التي تتعامل بها المنظومة القانونية الإسرائيلية مع هذه المزاعم.
ومع تقدم التحقيق، ألقت السلطات القبض على كل من يوناتان أوريخ وإيلي فيلدشتاين. ويواجهان قائمة طويلة من التهم الخطيرة، بما في ذلك الاتصال بعميل أجنبي، والرشوة، والاحتيال، وخيانة الأمانة، وغسيل الأموال. وفي البداية، فُرض أمر حظر نشر على تفاصيل التحقيق، ربما لحماية سلامته ومنع الكشف عن معلومات حساسة. إلا أن التقارير أفادت بأن هذا الحظر قد تم انتهاكه مرارًا من خلال تسريبات إلى وسائل الإعلام، مما يشير إلى مستوى عالٍ من الاهتمام العام والإعلامي بالقضية. وأدى ذلك إلى رفع جزئي لأمر حظر النشر، مما سمح بالإبلاغ عن مزيد من المعلومات.
وفي تطور ذي صلة، قدم نتنياهو شكوى إلى الشرطة الإسرائيلية ضد رئيس الشاباك السابق، نداف أرغمان، متهمًا إياه بالابتزاز. وتبرز هذه الاتهامات المضادة التوترات السياسية الشديدة المحيطة بتحقيق "قطرجيت". وتتركز تحقيقات الشرطة حاليًا على المسار المالي، حيث يتم فحص كيفية تحويل الأموال بين مختلف الأفراد والشركات منذ مايو 2022، وربما حتى قبل ذلك.
ج. ردود الفعل السياسية
أثارت فضيحة "قطرجيت" عاصفة سياسية في إسرائيل، حيث جاءت ردود الأفعال من مختلف الأطياف السياسية. وأصدر حزب الليكود الحاكم، بقيادة نتنياهو، ردًا شديد اللهجة، واصفًا التحقيق بأنه "انقلاب" و"حملة سياسية" يقودها مكتب المدعي العام وجهاز الشاباك. وزعم الحزب أن هذه المؤسسات تحاول الإطاحة برئيس وزراء يميني ومنع إقالة رئيس الشاباك "الفاشل"، رونين بار. وتعكس هذه اللغة التصعيدية الانقسام السياسي العميق في إسرائيل، وميل حلفاء نتنياهو إلى اعتبار التحديات القانونية موجهة سياسيًا ضده.
وفي المقابل، طالب زعيم المعارضة، يائير لابيد، بإجراء تحقيق شامل، يشمل رئيس الوزراء نتنياهو نفسه. وانتقد لابيد حزب الليكود لعدم إنكاره بشكل قاطع أن أفرادًا داخل مكتب نتنياهو تلقوا أموالًا من قطر، مشيرًا إلى أن ذلك قد يكون اعترافًا ضمنيًا بمستوى معين من التورط.
أما يائير غولان، رئيس حزب "الديمقراطيون"، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، مطالبًا بالتحقيق مع نتنياهو ومكتبه بتهم تتعلق بانتهاكات أمنية محتملة، بل وحتى الخيانة ضد دولة إسرائيل.
كما أصبحت هذه الفضيحة مرتبطة بمحاولة نتنياهو المثيرة للجدل لإقالة رئيس الشاباك، رونين بار. وقد فسّر العديد من المراقبين والمحللين السياسيين هذه الخطوة على أنها محاولة مباشرة من قبل رئيس الوزراء لعرقلة التحقيق الجاري في قضية "قطرجيت"، نظرًا لأن الشاباك هو الجهة التي تقود التحقيق. وأثار توقيت محاولة الإقالة، الذي تزامن مع تصاعد التحقيق في "قطرجيت"، تساؤلات جدية حول وجود تضارب محتمل في المصالح، ودوافع نتنياهو في السعي لإبعاد رئيس الجهاز الذي يحقق مع مساعديه.
وحذرت المدعية العامة نفسها من أن الإقالة تواجه صعوبات قانونية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تحقيق الشاباك المستمر. وسارع قادة المعارضة إلى ربط محاولة إقالة بار بفضيحة "قطرجيت"، مما عزز التصور بأن تحركات نتنياهو قد تكون تهدف إلى إعاقة التحقيق في أنشطة مستشاريه.
عدسة الإعلام الإسرائيلي على “قطرجيت”
لعبت وسائل الإعلام الإسرائيلية دورًا محوريًا في تسليط الضوء على فضيحة "قطرجيت" وإبقائها في دائرة الوعي العام. قدمت عدة وسائل إعلام بارزة تغطية موسعة، حيث ركزت كل منها على جوانب مختلفة من القضية وتحليلها. كانت قناة 12 من بين أولى الوسائل الإعلامية التي أبلغت عن المزاعم الأولية، حيث سلط الصحفي عوفر حداد الضوء على الشبهات المحيطة بمساعدي نتنياهو. كما كشفت القناة عن الادعاء بأن إيلي فيلدشتاين تلقى راتبًا من جماعة ضغط أمريكية معروفة تعمل لصالح قطر أثناء عمله لدى نتنياهو، وأفادت أيضًا بأن فيلدشتاين كان وراء ترتيب زيارة رئيس تحرير صحيفة "جيروزاليم بوست"، تسفيكا كلاين، إلى قطر. كما أشارت القناة إلى أنه أثناء استجوابه، تم التعامل مع نتنياهو كشخص على دراية بالقضية وليس كمشتبه به.
أما صحيفة "إسرائيل هيوم"، التي تُعتبر غالبًا مؤيدة لنتنياهو، فقد تناولت القضية، حيث ورد في أحد مقالاتها أن هناك "رائحة قوية للمال" تحيط بالمزاعم. كما نشرت الصحيفة ملخصًا شاملاً بعنوان "كل ما تحتاج معرفته عن قطرجيت". ومن المثير للاهتمام أن "إسرائيل هيوم" ذكرت أيضًا أن تحقيق الشاباك في هجوم حماس في 7 أكتوبر ألقى باللوم على سياسات حكومة نتنياهو باعتبارها عوامل مساهمة، وهو تفصيل يضيف بُعدًا آخر للعلاقة المعقدة بين نتنياهو والمؤسسة الأمنية.
من جهتها، غطت "تايمز أوف إسرائيل" التداعيات السياسية للقضية بشكل موسع، حيث أوردت مطالبة يائير لابيد بإجراء تحقيق حول نتنياهو، كما تفصّلت في الشبهات المحيطة بأوريش وفيلدشتاين، والمتعلقة بمحاولاتهما المزعومة لتشويه دور مصر في مفاوضات تبادل الأسرى، مع تحسين صورة قطر. كما أبرزت الصحيفة إدانة حزب الليكود الشديدة للتحقيق، واصفًا إياه بأنه "انقلاب".
أما صحيفة "هآرتس"، فقد زعمت أنها كانت أول من كشف عن فضيحة "قطرجيت" في نوفمبر 2024، وأفادت بأن أوريش وإينهورن كانا يعملان لصالح قطر من أجل تحسين صورتها قبيل كأس العالم 2022. بينما ذكرت "واي نت"، وهو موقع إخباري إسرائيلي بارز آخر، أن لابيد دعا إلى فتح تحقيق، كما قدم تفاصيل عن اعتقال أوريش وفيلدشتاين والشبهات ضدهما.
صحيفة "كلكاليست" قدمت دليلاً لقرائها لفهم تعقيدات قضية "قطرجيت"، موضحة أسباب استجواب أوريش وفيلدشتاين. أما صحيفة "معاريف"، فقد ركزت على التداعيات القانونية المحتملة لنتنياهو، حتى لو لم يكن على علم مباشر بأنشطة مساعديه المزعومة.
في الوقت نفسه، أفاد موقع "كيكار" بأن مسؤولين حكوميين قطريين زعموا أنهم لم يكونوا على علم بأن فيلدشتاين كان يعمل لدى نتنياهو. بينما تناول موقع "دافار 1" استجواب جيل بيرغر وتمديد اعتقال أوريش وفيلدشتاين. أما "i24NEWS"، فقد غطى شهادة نتنياهو في القضية، والتي جاءت بالتزامن مع محاكمته المستمرة في قضايا فساد، وكذلك اعتقال مساعديه.
عبر هذه التغطيات المتنوعة، برزت عدة روايات وزوايا رئيسية. كان التركيز الأساسي على الفساد المحتمل وخيانة الأمانة من قبل أفراد في الدائرة المقربة لرئيس الوزراء. كما سلطت وسائل الإعلام الضوء على الصلة الواضحة بين الفضيحة والتوترات السياسية الأوسع داخل إسرائيل، لا سيما الاحتكاك المستمر بين نتنياهو والجهاز القضائي والمؤسسة الأمنية في البلاد. نظرًا للعلاقة المعقدة بين قطر وإسرائيل، خصوصًا مع استضافة الدوحة لقادة حماس، فقد كانت التداعيات الأمنية الوطنية لهذه الروابط المزعومة موضوعًا متكررًا في التغطية الإعلامية. أخيرًا، غطت وسائل الإعلام الإسرائيلية ردود الفعل من مختلف الفصائل السياسية، مما وفر منبرًا لوجهات النظر المتباينة بين الائتلاف الحاكم والمعارضة.
لقد شكل فرض أمر حظر النشر على التحقيق تحديًا لوسائل الإعلام في تغطيتها، حيث قيد تدفق المعلومات وأجبرها على التحرك بحذر بشأن التفاصيل التي يمكن نشرها. وعلى الرغم من هذه القيود ومحاولات الحكومة التقليل من أهمية الفضيحة، فإن التغطية الواسعة من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية تؤكد الاهتمام العام الكبير بالقضية ودور الإعلام في محاسبة السلطة.
الإعلام العالمي وفضيحة "قطرجيت" في إسرائيل
حظيت فضيحة "قطرجيت" في إسرائيل باهتمام من وسائل الإعلام الدولية، ما يعكس الاهتمام العالمي بالسياسة الإسرائيلية وعلاقتها مع اللاعبين الإقليميين الرئيسيين مثل قطر. فقد قدمت صحيفة "إيكونوميك تايمز" الهندية تحديثات عن تطورات المزاعم، مسلطة الضوء على الروابط بين مساعدي نتنياهو والتمويل القطري. وبالمثل، تناولت صحيفة "هندوستان تايمز" الهندية أيضًا المزاعم واعتقال مساعدي رئيس الوزراء نتنياهو.
أما "ياهو نيوز" في المملكة المتحدة، فقدمت ملخصًا موجزًا عن العناصر الأساسية للفضيحة. من جهته، قدم موقع "ميدل إيست آي" تغطية أكثر تعمقًا، تضمنت مقابلات مع محللين سياسيين وتفاصيل عن الاتهامات المحددة ضد أوريش وفيلدشتاين. في حين قدم موقع "المونيتور" لمحة عامة عن قضية "قطرجيت" في إسرائيل.
أما في الصين، فقد نشر موقع "English.news.cn" تقريرًا ركز على شهادة رئيس الوزراء نتنياهو أمام المحققين. بينما تناول تقرير من منصة إخبارية على "يوتيوب" رد فعل نتنياهو على التحقيق، بما في ذلك ادعاءاته بأن الأمر مجرد "حملة اضطهاد سياسية" واتهامه للشرطة باحتجاز مساعديه كـ"رهائن".
الموقع الإخباري المصري "أهرام أونلاين" غطى أيضًا المزاعم واعتقالات كبار مستشاري نتنياهو. فيما حللت مجلة "ذا ويك" الهندية كيف وضعت فضيحة "قطرجيت" رئيس الوزراء الإسرائيلي في موقف دفاعي.
أما "جويش إنسايدر"، وهي مطبوعة أمريكية، فقد قدمت نظرة عامة على الفضيحة، مع التركيز على المخاوف الأمنية الوطنية الناشئة عن التعاون المزعوم مع داعمي حماس خلال حرب غزة. من جانبه، نقل موقع "ميديا لاين" عن خبراء تحدثوا عن تداعيات الفضيحة على العلاقة بين إسرائيل وقطر. ومن المثير للاهتمام أن مجلة "المحافظ الهنغاري" تطرقت إلى فضيحة "قطرجيت" الإسرائيلية بإيجاز ضمن سياق فضائح الفساد الأخرى الأخيرة داخل الاتحاد الأوروبي.
عند مقارنة التغطية الدولية بنظيرتها الإسرائيلية، تبرز عدة اختلافات في التركيز. فالوسائل الإعلامية الدولية تقدم عمومًا سردًا أكثر مباشرة عن المزاعم والتحقيق الجاري، مع التركيز غالبًا على الضرر المحتمل لمسيرة نتنياهو السياسية والتداعيات الأوسع على مكانة إسرائيل الدولية.
قد تُبرز بعض وسائل الإعلام الدولية، لا سيما في الشرق الأوسط، الطبيعة المثيرة للجدل لعلاقات إسرائيل مع قطر، بالنظر إلى دعم الأخيرة لحماس. في المقابل، تميل وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى التعمق أكثر في تفاصيل التحقيق، بما في ذلك الأفراد المتورطون، والإجراءات القانونية مثل أوامر حظر النشر، والمناورات السياسية المعقدة المحيطة بالفضيحة. كما تقدم التغطية الإسرائيلية تحليلًا أكثر تفصيلاً حول التعقيدات القانونية والسياسية، مثل صلاحيات المدعي العام ودور الشاباك في الحكم في إسرائيل. أما وسائل الإعلام الدولية، فتميل إلى التركيز على التداعيات الجيوسياسية الأوسع وكيف يُنظر إلى الفضيحة على المستوى العالمي.
تلخيص النتائج: علاقة إسرائيل بفضيحة “قطر جيت”
استنادًا إلى المعلومات المتاحة، فإن الارتباطات المباشرة بفضيحة "قطر غيت" في إسرائيل تتعلق أساسًا بمساعدين مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. تتمحور الاتهامات الأساسية حول يوناتان أوريتش وإيلي فيلدشتاين، اللذين يُزعم أنهما تلقيا فوائد مالية من جهات مرتبطة بالحكومة القطرية مقابل الترويج لمصالح قطر داخل إسرائيل. شمل هذا الترويج المزعوم محاولات للتأثير على التغطية الإعلامية لصالح قطر، لا سيما فيما يتعلق بدورها في التوسط في مفاوضات تبادل الأسرى مع حماس، مع التقليل من دور مصر في هذه المحادثات.
رغم أن رئيس الوزراء نتنياهو خضع للاستجواب من قبل المحققين، إلا أنه لا يُعتبر حاليًا مشتبهًا به في القضية. ومع ذلك، فإن علاقته المهنية الوثيقة بأوريتش وفيلدشتاين، إلى جانب حقيقة أن الأنشطة المزعومة حدثت داخل مكتبه وخلال فترة ولايته، تثير تساؤلات مهمة حول مدى معرفته بهذه التعاملات أو تورطه المحتمل فيها. لا تشير المعلومات المتاحة بوضوح إلى تورط شخصيات سياسية إسرائيلية أخرى أو مؤسسات رسمية خارج الدائرة المقربة من نتنياهو. ومع ذلك، لا تزال التحقيقات جارية، وقد تكشف المزيد من المعلومات عن تورط أطراف أخرى.
يشير انخراط كل من الشاباك (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي) والشرطة الإسرائيلية في التحقيق إلى مستوى عالٍ من القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن احتمال وجود تأثير أجنبي وفساد في أعلى مستويات الحكومة.
التصورات العامة وردود الفعل في إسرائيل
يبدو أن التصورات العامة وردود الفعل في إسرائيل تجاه فضيحة "قطر غيت" منقسمة بشدة، مما يعكس الانقسامات السياسية القائمة في البلاد. فأنصار رئيس الوزراء نتنياهو وحزب الليكود الحاكم يميلون إلى تبني الموقف الرسمي للحزب، معتبرين التحقيق هجومًا سياسيًا يهدف إلى الإطاحة بنتنياهو. وغالبًا ما يصوّرون القضية على أنها جزء من حملة أوسع يقودها ما يسمى بالمؤسسة اليسارية لإضعاف زعيم يميني.
على النقيض من ذلك، استغلّت أحزاب المعارضة ومنتقدو نتنياهو الفضيحة كدليل إضافي على احتمال وجود فساد وخروقات أمنية في إدارته. وطالبوا بتحقيق شامل ونزيه لكشف مدى أي مخالفات. إن تورط قطر، الدولة التي تؤوي قادة حماس، في محاولة مزعومة للتأثير على شخصيات سياسية إسرائيلية، يعدّ نقطة حساسة للغاية لكثير من الإسرائيليين، خاصة في ظل استمرار الصراع والتداعيات العاطفية لأزمة الأسرى.
أثار رد فعل نتنياهو على اعتقال مساعديه، حيث وصفهم بـ"الأسرى"، انتقادات حادة واستياءً واسعًا، لا سيما من عائلات الإسرائيليين المحتجزين في غزة. واعتُبر هذا التشبيه مستفزًا وغير لائق، مما يسلّط الضوء على الحساسية العاطفية العميقة التي تحيط بقضية الأسرى داخل المجتمع الإسرائيلي.
التداعيات والتوقعات المستقبلية
تمثل فضيحة "قطرجيت" أزمة سياسية كبيرة لإسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، إذ تضيف بعدًا جديدًا إلى معاركه القانونية الطويلة وتحدياته السياسية المتعددة. فالادعاءات الخطيرة حول التأثير الأجنبي، خاصة من دولة مثل قطر ذات العلاقة المعقدة والمتوترة مع إسرائيل، تثير مخاوف أمنية وطنية عميقة، مما سيجعل التحقيقات موضع تدقيق شديد.
وقد زادت هذه الفضيحة من حدة الانقسامات السياسية والمجتمعية داخل إسرائيل، مما أسهم في بيئة من عدم الثقة والاستقطاب. وقد تكون للنتائج النهائية للتحقيق تداعيات بعيدة المدى على المستقبل السياسي لنتنياهو واستقرار حكومته الائتلافية الحالية. ففي حال ثبوت الاتهامات ضد مساعديه وصدور لوائح اتهام بحقهم، فمن المرجح أن تتزايد الضغوط عليه للاستقالة.
علاوة على ذلك، قد تؤثر الفضيحة بشكل كبير على علاقة إسرائيل بقطر. فبالرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين، برزت قطر كلاعب رئيسي في الدبلوماسية الإقليمية، وكوسيط أساسي في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، لا سيما في جهود التفاوض بشأن الأسرى. إن الادعاءات بأن أموالًا قطرية ربما استُخدمت للتأثير على الدائرة المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي لتحسين صورة قطر، خاصة في فترة النزاع، قد تدفع إسرائيل إلى إعادة تقييم علاقتها غير المباشرة مع الدوحة.
من المحتمل أن يتزايد الضغط السياسي والشعبي على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه قطر، مما قد يهدد دورها المستقبلي كوسيط، رغم أن إسرائيل قد لا تجد بدائل سهلة لجهود الوساطة الضرورية هذه. ستلعب التغطية الإعلامية الإسرائيلية المستمرة لتطورات الفضيحة، إلى جانب ردود الفعل الشعبية، دورًا أساسيًا في تحديد مدى تأثيرها النهائي على المشهد السياسي والمجتمعي في إسرائيل.










