"هآرتس": الجيش أصبح أداة في يد حكومة فاسدة ومسيانية.. وهذا سبب عدم انضمام أولادنا

profile
  • clock 4 أبريل 2025, 4:48:16 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

يفعات جدوت - هآرتس

مرّت سنة ونصف السنة على بداية الكابوس في السابع من أكتوبر. سنة ونصف السنة على بداية الصدمة التي لا تنتهي. سنة ونصف السنة على اللحظة التي ودّعت فيها ابني المقاتل الذي خرج إلى المعركة، حاملاً القلق، وهو يعلم أنه قد لا يعود. سنة ونصف السنة على بداية الخوف الرهيب من الموت، الخوف من الطرق على الباب في أيّ لحظة، والذي استمر لديّ تسعة أشهر، وما زال مستمراً لدى أمهات أُخريات. سنة ونصف السنة من الحداد والحزن اللامتناهي على دولتنا الرائعة التي تُدمَّر، يوماً بعد يوم، والخوف من أنه لن يكون لإسرائيل طريق للعودة من هذا المسار الحاد الذي تندفع إليه نحو الهاوية.

في بداية الحرب، كان واضحاً أنه على الرغم من الفشل الذي لا يمكن وصفه للجيش الإسرائيلي، وللحكومة في يوم "المجزرة"، وفي الفترة التي سبقتها، فإن هذه الحرب لا مفرّ منها. الجنود مُلزمون بحمايتنا، نحن المواطنين. لكن بعد بضعة أشهر، بدأت تتعزز القناعة بأن الحرب، التي كان من المفترض أن تنتهي منذ زمن، مستمرة وتستمر، فقط من أجل كرسي ديكتاتور، ومن أجل مستوطنات مسيحانية، وعلى حساب حياة الأسرى والجنود.

كلما استمرت الحرب، كلما حطمَنا الألم والحزن من كل جانب، ومزّق نفوسنا، ولا يزال يمزّقها. إن الجمع بين فساد رئيس الحكومة نتنياهو، والذي يصل إلى حدّ الجريمة المحتملة، وبين قادة مسيانيين متطرفين مستعدين لفعل أيّ شيء من أجل تحقيق أهدافهم المسيانية، على حساب تدمير الدولة، وقتل واغتيال الأسرى، وموت الجنود، يقود إسرائيل إلى حالة من الخطر الوجودي. لقد أصبح الجيش الإسرائيلي أداةً في يد حكومة فاسدة، ومسيانية، وغير شرعية، لم ترغب فيها أغلبية شعب إسرائيل، وما زالت لا تريدها.

في الأشهر الأخيرة، اطّلعتُ على كثير من المعلومات التي أوصلتني إلى الاستنتاج أن الخطر الأكبر على إسرائيل هم المسيانيون، الذين سيطروا على أجزاء كبيرة من الجيش وصفوف قيادته. هؤلاء أشخاص يريدون أن تنتصر حرب "يأجوج ومأجوج"، يريدون مستوطنات واحتلالات حتى تحقيق "أرض إسرائيل الكاملة" وتوبة جميع مواطني الدولة. عندها فقط، بحسب اعتقادهم، سيحظون بالخلاص، وسيأتي المسيح. بالنسبة إليهم، الأفكار المسيانية ودينهم يسبقان مصلحة الدولة، ولن يترددوا في تدمير إسرائيل من أجل تحقيق أهدافهم.

يرى المسيانيون أنفسهم أعلى شأناً من العلمانيين. وفي نظرهم، نحن مجرد "حمار المسيح" ومحفظة تمويل لكلّ نزواتهم.

من المهم أن نفهم: أنها حرب دينية.

المسيانيون هم جزء مركزي من فشل السابع من أكتوبر. إنهم السبب في استمرار الحرب من دون نهاية. إنهم السبب في أن هذا العدد الكبير من الرهائن لا يزال في الأسر، وفي أن هذا العدد الكبير من الأسرى قُتل، وأُعدم، ومات تحت التعذيب في الأسر. إنهم السبب في عدم انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة مدة سنة إضافية غير ضرورية، قُتل خلالها مئات الجنود وأصيب الآلاف. إنهم السبب في غياب الأفق السياسي والخطة السياسية. إنهم السبب في أن إسرائيل، وللأسف، تستعد الآن للعودة إلى القتال في غزة، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من الموت.

كأُمٍّ لمقاتل، ويشاركني في هذا العديد من آباء وأمهات المقاتلين، من المهم بالنسبة إليّ أن أقول، مراراً وتكراراً: إن أولادنا لن يقاتلوا في حرب اختيارية مسيانية، ولن يحتلوا غزة من أجل إقامة مستوطنات فيها، ولن يشاركوا في عمليات عسكرية تعرّض حياة الأسرى وحياتهم، هم أنفسهم، للخطر، من دون خطة سياسية، ولن يخرجوا إلى المعركة باسم حكومة لا يثقون بها، ولن يساعدوا في تنفيذ ترانسفير قسري. إن أولادنا لن يشاركوا في حروب سياسية تتعارض مع مصالح جميع مواطني إسرائيل، وأيضاً لن يعرّضوا حياتهم للخطر من أجل الدولة، إذا لم يكن هناك مساواة تامة في تحمّل العبء، بما في ذلك المساواة التامة في القتال.

أعلم بأن كثيرين من الأهالي يشعرون بمثل شعورنا، لكنهم يخافون من التحدث. لا تخافوا، أنتم لستم وحدكم.

نحن، الجمهور الليبرالي، والعلماني، ودافعو الضرائب، استيقظنا. لقد صحونا، ولن نعيش في دولة تفتقر إلى التعاطف، ولا تفعل ما يكفي لإعادة أسراها. لن نعيش في دولة تفضّل الموت والحروب والدمار والاحتلالات على السلام. لن نعيش في دولة عنصرية تفتقر إلى المساواة. لن نعيش في دولة لا يشعر فيها المواطنون بالأمان الشخصي والوطني. لن نعيش في دولة تتغلب فيها الرداءة والكسل والنهب، على الطموح إلى التميّز، والعمل الجاد، والنزاهة. لن نعيش في دولة متخلفة، ولا في ديكتاتورية ثيوقراطية على طراز إيران. وفوق كلّ هذا، لن نرسل أبناءنا للقتال من أجلها.
 


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)