سعيد البدري يكتب: من غزة إلى الجنة

profile
سعيد البدري كاتب ومحلل سياسي
  • clock 10 يناير 2024, 12:16:29 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

سطر الشعب الفلسطيني عموما، وشعبنا المجاهد في قطاع غزة بشكل أخص، ملاحم صمود، وسجلوا انتصارات ولوحات عزة وإباء باتت درسا لكل العالم. فغزة وأهليها الذين تحملوا ما لا يتصوره أي عقل، من بطش ودمار وقتل وحصار وتجويع ومحاولات إذلال وإرغام، وواجهوا كل ذلك ببسالة وتحد كبيرين، فكان لما قدموا عظيم الأثر في هزيمة جيش الاحتلال الصهيوني وقوى الاستكبار العالمي التي تقف معه وتشاركه هذا العدوان الغاشم  بدعمها آلة حربه التدميرية بكل جبروتها وطاغويتها.

إن مخططات العدو الصهيوني الغاشم المعلنة بتهجير وإبادة الشعب الفلسطيني، واجهها أهالي القطاع ومقاومتهم الظافرة بالكثير من الرسائل فكان التصعيد بالتصعيد، والقصاص ومعاقبة المحتلين الغاصبين نتاج لسياسة المقاومة في مسار الرد الحاسم المقتدر.

ولعل أهم الرسائل التي وجهها الشعب الفلسطيني وجمهور المقاومة والتي كانت ناصعة نقية، مفادها إما البقاء في غزة والعيش بسلام وآمان منتصرين، أو الشهادة دفاعا عن الأرض والوطن والكرامة، نعم هي ذات الرسالة التي أطلقها الرعيل الأول من المسلمين لمن واجهوا الدعوة الإسلامية وحاربوها وحاولوا استئصالها، فجاءهم الرد الإيماني الحاسم، لا تراجع، إما النصر أو الشهادة.

من غزة إلى الجنة، هو ذات الشعار، وبنفس العزيمة والإيمان، فلا أرض بديلة ولا شتات ولا محاولة عزل، فخيار المقاومة ورهانها يحسم الأمر ويضع قضية هذا الشعب الآبي في نصابها ومسارها الصحيح. فالغزاويون مشاريع شهادة وإرادة انتصار، لا يقبلون بفرض الأمر الواقع وخسارة الأرض لصالح أولئك الاوباش، ومن وقف خلفهم يغمز المقاومين ويصورهم على أنهم خطر يتهدد المجتمع الفلسطيني.

الرسالة الأخيرة التي انطلقت من غزة لا تقبل التأويل، وهي الرسالة التي ينبغي أخذها بجدية وبشكل قاطع، لا حياة لأهل غزة بلا غزة ولا هجرة و نزوح جديدين، ولا مغادرة هذه الأرض ولعل الارتقاء إلى جنة الخلد والالتحاق برفاقهم وأحبتهم ممن قضوا نحبهم شهداء في سبيل الوطن والأرض أبلغ الخيارات وأفضلها.

إذن، مع كل ذلك الصمود والتصميم، لا يمكن فهم هذه الرسالة وفك رموزها وتفسيرها إلا بفهم ما يعنيه من أطلقوها بدقة، ومعرفة ما انطوت عليه مضامينها، وهي بلا شك  مضامين انتصار واقتدار فلسطيني. 

لا هزيمة لا تراجع لا تشتت ولا خضوع، هي حرب حتى النهاية، وثقة بنصر الله والمقاومة، مع استعداد عال للتضحية والفداء، نعم ستروي الأجيال ذات يوم، كما يتحاكى العالم من أقصاه إلى أقصاه اليوم، عن تفاصيل قصة إصرار شعب فلسطين، وتحول غزة لقلعة صمود تهزم المحتلين وإرادات الشر التي تدعمهم.

كما تروي فصول وحدة موقف محور المقاومة ووقوفه إلى جانب هذا الشعب المظلوم، وكفى بالمقاومين فخرا أن ينالوا شرف ثقة الغزاويين وشكرهم، وبأنهم أشرف الناس وأصدق الناس وأوثق الناس، ولا عزاء للخونة والمطبعين الأذلاء، فقد خاب فآلهم وذهبت أمانيهم كما سقطت أقنعتهم، ليتكشف دورهم الخياني يوما بعد آخر.

هو نصر بفخر أو شهادة بعزةأ وللطامعين هزيمة وعار، وإنه لقول فصل خطته أكف المقاومين، وعلى هذا عاهدهم شعبهم وجماهيرهم على السير معهم وتتبع آثارهم، وذلك تمام الرسالة.. رفعت الأقلام وجفت الصحف.

كلمات دليلية
التعليقات (0)