"سيناريو اليوم التالي".. هل ينهي "شهر العسل" بين بايدن وحكومة نتنياهو؟

profile
  • clock 14 ديسمبر 2023, 2:20:29 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

أكد المركز العربي في واشنطن أن الانتقادات التي وجهها الرئيس الأمريكي جو بايدن، إلى حكومة الاحتلال الإسرائيلي، تعد مؤشرا واضحا على الخلاف والفجوة في العلاقات بين الجانبين. وكان بايدن قد وصف حكومة الاحتلال الحالية بأنها الأكثر تطرفا في تاريخ الكيان الإسرائيلي.

وأوضح المركز، في تحليل أعده الزميل غير المقيم في المركز العربي بواشنطن، دانييل برومبيرج، أن الجيش الإسرائيلي يتوقع أن تستمر العمليات القتالية الجارية حتى نهاية يناير القادم، "يليها هجوم عسكري بدرجة أدنى يستمر من 3 إلى 9 أشهر"، ما دق أجراس الإنذار في إدارة بايدن، التي باتت تشك في القدرة على هدف "تدمير حماس"، الذي أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وأضاف "برومبيرج" أن المسؤولين الأمريكيين يرجحون أن إسرائيل غير قادرة على مواصلة عدوانها في غزة دون قتل المزيد من المدنيين الفلسطينيين، أو أنها ليست مستعدة للقيام بذلك، ومع تزايد خطر المرض والمجاعة مع فرار سكان غزة إلى الجنوب بحثاً عن الأمان، تتزايد احتمالات حدوث أزمة كبرى في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبينما أشاد القادة الإسرائيليون بحق النقض الذي استخدمه البيت الأبيض ضد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، والذي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، فإنهم يعلمون أن إدارة بايدن تدعم نهجًا سياسيًا ودبلوماسيًا أوسع ترفضه حكومة إسرائيل الحالية، كما صرح نتنياهو.

وفي 12 ديسمبر، أظهر بايدن استياءً واضحاً من الحكومة الإسرائيلية، مشيرا إلى أن "إسرائيل بدأت تفقد الدعم في جميع أنحاء العالم بسبب الطريقة التي تدير بها حرب غزة".

وقال بايدن أيضًا إن نتنياهو "يجب أن يتغير" لافتا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرفض حل الدولتين الذي راهن عليه الرئيس الأمريكي في نهجه تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويرى برومبيرج أن هذه الفجوة بين مواقف الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن حرب غزة ترجع جزئياً إلى الإشارات المتناقضة التي أرسلها البيت الأبيض إلى إسرائيل في الأسابيع الأولى التي أعقبت عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حماس في السابع من أكتوبر.

وأضاف أن جهود البيت الأبيض لمنع استئناف الأعمال العدائية الإسرائيلية في غزة باءت بالفشل لأسباب عديدة، على رأسها تصميم حكومة الاحتلال على "إنهاء المهمة" وفق أهدافها المعلن.

وفي إطار خوفها من حدوث الأسوأ، حصل البيت الأبيض على وعد من إسرائيل بأنها ستتخذ إجراءات جديدة للحد من الخسائر في صفوف المدنيين، ومع ذلك أورد بيان لوزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في 7 ديسمبر، أن فجوة "لا تزال موجودة بين نية حماية المدنيين والنتائج الفعلية على الأرض".

وأكد بلينكن استياء الإدارة الأمريكية من الهجوم الإسرائيلي الذي أعقب انتهاء الهدنة الإنسانية في غزة على جنوب القطاع، وأشارت إلى مشكلة أكبر بكثير، وهي فشل البيت الأبيض حتى الآن في تأمين موافقة إسرائيلية على خطة ما بعد الحرب في غزة والتي تشمل السلطة الفلسطينية.

وبالنسبة لواشنطن، فإن تركيز نتنياهو المستمر على التكتيكات العسكرية، دون أفق سياسي، يمثل كابوسًا استراتيجيًا.

تهرب سياسي

ويرى برومبيرج أن هناك سببان وراء تجنب حكومة نتنياهو بشكل ثابت لأي تلميح إلى استراتيجية سياسية نهائية تجاه غزة، الأول هو تأثير أزمة الأسرى المستمرة على الجمهور الإسرائيلي، إذ امتلأت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالشهادات الحية التي أدلى بها بعض الأسرى الـ 105 الذين تم إطلاق سراحهم خلال الهدنة الإنسانية.

ومع تركيز الجمهور الغاضب على الانتقام، لم تشعر الحكومة الإسرائيلية بأي ضغوط لحملها على التعبير عن أي أجندة تتجاوز تدمير حماس.

أما السبب الثاني، فيتمثل في حصر نتنياهو عملية صنع القرار في مجموعة صغيرة من الوزراء، من خلال تشكيل حكومة حرب مكونة من 5 أعضاء، بما في ذلك زعيمي المعارضة: بيني غانتس وجادي آيزنكوت، وهي مجموعة لديها خطة واحدة فقط للحرب.

وفي حين أن هذا الترتيب يحصر صناعة القرار بيد نتنياهو وعدد قليل من الوزراء، ويسمح له بالبقاء في الحياة السياسية ليوم أو أسبوع آخر، أو ربما أشهر، فإنه لم يمنع الأعضاء المتشددين في مجلس الوزراء الموسع من إصدار دعوات لطرد الفلسطينيين من غزة.

ونفى المتحدث باسم نتنياهو أن يكون لدى إسرائيل أي نوايا من هذا القبيل، ولكن في ضوء إحجام حكومة الحرب عن معالجة مسألة "اليوم التالي" لحرب غزة، وفرار حوالي 1.8 مليون من سكان غزة من منازلهم، فقد أعرب المسؤولون العرب عن مخاوف متزايدة من أن إسرائيل تسعى إلى نكبة جديدة.

وجاء تحذير نائبة الرئيس الأمريكي، كامالا هاريس، من أن الولايات المتحدة لن تتسامح "تحت أي ظرف من الظروف" مع التهجير القسري للفلسطينيين من غزة، يشير إلى أن إدارة بايدن تشاطرها هذه المخاوف.

وعلى خلفية العمليات الإسرائيلية المتوسعة في شمال وجنوب غزة، تحاول الإدارة الأمريكية حشد الدعم الإقليمي لخطة تهدف إلى وضع غزة بعد الحرب تحت سيطرة السلطة الفلسطينية "المعاد تنشيطها"، كخطوة نحو "نوع ما" من إقامة الدولة الفلسطينية، وهو الهدف الذي أيده بايدن مراراً وتكراراً خلال الأسابيع الستة الماضية، بينما رفض نتنياهو بشكل قاطع أي فكرة لوضع غزة تحت إشراف السلطة الفلسطينية.

ويغذي الفشل في توضيح الهدف النهائي للحرب الإسرائيلية على غزة المخاوف في إسرائيل نفسها من حدوث صدع في العلاقة مع الولايات المتحدة، على الرغم من التطمينات الصريحة بشأن الدعم الأمريكي القوي للحملة العسكرية، والتي تم التعبير عنها مؤخرًا في قرار البيت الأبيض بتجاوز الكونجرس في إعادة تزويد إسرائيل بـ 14000 طلقة من ذخائر الدبابات.

ودفعت هذه المخاوف بشأن مثل هذا الصدام إلى دعوات من قادة الرأي الإسرائيليين لحكومة نتنياهو لتوضيح أجندة "اليوم التالي". وفي حين أن بعض هذه الدعوات جاءت من اليسار أو يسار الوسط، كما هو متوقع، فقد تنبتها أيضا شخصيات أكثر محافظة.

وفي السياق، نقل برومبيرج عن المعلق الإسرائيلي، ياكوف كاتس، أن تحذير وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، لإسرائيل من أن مواصلة العمليات العسكرية التي تقتل آلاف المدنيين، قد تدفع سكان غزة إلى الانخراط مع حماس، ما يمثل حصادا لـ "هزيمة استراتيجية"، يعني أن دعوة الولايات المتحدة إلى وقف شامل لإطلاق النار "تقترب أكثر فأكثر"، ومعها ينشأ صراع محتمل حول المكان الذي ستدخل فيه غزة إلى عملية السلام التي تم إحياؤها.

ولتجنب هذا الصدام أو على الأقل التقليل منه، قال كاتس إن "إسرائيل بحاجة إلى طرح محطة لليوم التالي لحرب غزة، تتضمن نوعًا من المشاركة الدبلوماسية مع السلطة الفلسطينية".

وفي الوقت نفسه، أكد كاتس أن الأمريكيين بحاجة إلى الخضوع لتحولهم الخاص من خلال عدم خلق توقعات غير واقعية بشأن حل الدولتين في غياب "زعيم مثل أنور السادات على الجانب الفلسطيني"، على حد قوله.

وعلى الرغم من هذه الرؤى المتضاربة، يبدو أن مجلس الحرب الإسرائيلي قد خلص إلى أن الوقت قد حان للبدء في صياغة نوع ما من الإستراتيجية الدبلوماسية، حسبما يرى برومبيرج، لافتا إلى أن نتنياهو شكل مؤخرًا لجنة لاتخاذ قرار بشأن استراتيجيات غزة ما بعد الحرب، لكن "وضع خطة عملية يمكن أن تحظى بالقبول في هذه الحكومة الإسرائيلية الحالية سيكون تحديًا كبيرًا".

ويضيف برومبيرج أن تكليف لجنة بمهمة التوصل إلى استراتيجيات للتعامل مع غزة بعد الحرب يبدو أشبه بـ "التهرب البيروقراطي" أكثر منه جهداً جاداً للتعامل مع مسألة استراتيجية أساسية.

تمرد بلا نهاية

ويشير إلى أن الصراع الذي يختمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد تم حجبه بسبب التناقض الأساسي في نهج إدارة بايدن تجاه الصراع في غزة، فهي من ناحية، تتوقع من إسرائيل أن توجه لحماس ضربة عسكرية حاسمة من شأنها أن تجعل من الممكن مواصلة جهود جديدة للتوسط في عملة السلام مع الفلسطينيين، ومن ناحية أخرى تواجه معضلة دبلوماسية بسبب التأثيرات الكارثية التي خلفها العدوان الإسرائيلي على السكان المدنيين بقطاع غزة، وهي المعضلة التي لم تعد قادرة على تحملها لفترة أطول.

وبالتالي فمن الممكن أن يدعم البيت الأبيض عاجلاً وليس آجلاً خطة منقحة لوقف إطلاق النار في الأمم المتحدة، حسبما يرى برومبيرج، وهو الاحتمال الذي دفع إسرائيل إلى التعجيل بعملياتها العسكرية على أمل أن تتمكن من تفكيك البنية الأساسية العسكرية والسياسية لحماس قبل نفاد صبر الولايات المتحدة.

ولكن حتى لو تمكنت إسرائيل من تحقيق هذا الهدف فقد تواجه تمرداً من جانب حماس قد يستمر لأشهر، إن لم يكن لسنوات، بحسب برومبيرج، مؤكدا أنه من الصعب تصور كيف يمكن التوفيق بين هذا التوقع وأي استراتيجية جادة لمعالجة المستقبل السياسي لغزة.

وإضافة لذلك، فإن الهجوم المستمر قد يحفز المزيد من الشباب في غزة على الانضمام إلى حماس، وبالتالي توليد حرب عصابات تمثل معركة لا نهاية لها.

ومثل هذه النتيجة من شأنها أن تمثل انتصاراً لحماس أو أي جماعة تخلفها، خاصة إذا تطورت هذه النتيجة في خضم حرب إقليمية أوسع نطاقاً، بحسب برومبيرج، مشيرا إلى أن احتمال حدوث هكذا سيناريو، بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها العرب، غير مقبول، ولتجنب ذلك، قد تحاول إدارة بايدن صياغة إنجاز دبلوماسي، ربما من خلال التوسط في تحقيق انفراجة في العلاقات الإسرائيلية السعودية.

وربما يؤدي احتمال تطبيع العلاقات مع السعودية إلى هزة بالنظام السياسي الإسرائيلي بطرق تفتح الباب أمام حلول لا تلوح في الأفق حاليًا، بحسب برومبيرج.  

ولكن إذا كانت هناك جولة ثانية من اتفاقات إبراهيم مع السعودية فسيتعين على بايدن دعم خطة السلام الإسرائيلية الفلسطينية، والتي قد تسبب توترات غير مسبوقة بالشراكة الاستراتيجية الأمريكية مع إسرائيل.

كلمات دليلية
التعليقات (0)