«هآرتس»: إسرائيل لن تكون آمنة حتى في ظل اتفاقية دفاع مشترك مع الخليج

profile
  • clock 15 يونيو 2022, 4:43:21 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

خلُص ألون بينكاس، المحلل السياسي والدبلوماسي الإسرائيلي السابق، في تحليله المنشور في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إلى أن إبرام إسرائيل اتفاقية دفاعية مع دول الخليج، والتي يواصل المسؤولون الإسرائيليون التلميح لها، ستُساعد على التصدي لتطلعات إيران الإقليمية، لكنها لن تخلي مسؤولية إسرائيل من القضية الفلسطينية ولن تُعفيها مما تمثله من «تهديدات» جسيمة.

استهل الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن هناك أجواء عامة جديدة يتميز بها الشهر الجاري فيما يتعلق بالحالة الجيوسياسية في الشرق الأوسط؛ وهذه الأجواء تخص إمكانية تشكيل ما يشبه تحالفًا دفاعيًّا بين إسرائيل ودول الخليج، ويُتوقع أن يحل هذا التحالف محل «المحور السني الإسرائيلي» الذي كان من المفترض أن يواجه الخطر الإيراني في المنطقة، لكنه لم يكن له وجود على أرض الواقع.

آلية عمل التحالف

يوضح الكاتب أن الحديث عن هذا التحالف يأتي أيضًا في وقتٍ تبدو فيه احتمالات التوصل إلى اتفاقٍ نوويٍّ جديدٍ مع إيران ضعيفة، ومع تحول أولويات السياسة الخارجية الأمريكية تحولًا كليًّا إلى مناطق أخرى، والتي يتوقع أن تتمثل على المدى الطويل في الصين وباقي منطقة شرق آسيا، بينما تتركز حاليًا في معظمها على حرب روسيا في أوكرانيا.

نظريًّا، سيتكون هذا التحالف من إسرائيل والسعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عُمان وقطر، وربما الأردن في وقتٍ لاحقٍ، ويتضمن التحالف تبادل المعلومات الاستخبارية والقدرات المضادة للطائرات والمُسيَّرات، ونشر الرادار المتقدم وتكنولوجيا الحرب الإلكترونية الهجومية والدفاعية.

ويتساءل الكاتب هل سيكون هذا التحالف حقيقيًّا ملزمًا أم مجرد التقاء مصالح وتهديدات مؤقت؟ وكيف سينظم هيكل التحالف؟ وما هو دوره بالضبط؟ وماذا عن المخاطر المحتملة؟ عندما ننظر في إيجابيات رحلة الرئيس الأمريكي جو بايدن المحتملة إلى السعودية وسلبياتها، نجد أن الإدارة الأمريكية تتصور تحقيق فائدة ملموسة محتملة، وهي تحسن تدريجي، ناهيك أنه علني، للعلاقات الإسرائيلية السعودية، وهذا من شأنه، في الواقع، أن يوفر الزخم لتحسين العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة والسعودية.

وتتمحور رحلة بايدن إلى السعودية، ظاهريًّا، حول دفع السعوديين إلى زيادة إنتاجهم النفطي وتعويض أوروبا الغربية، جزئيًّا، عن احتياجاتها من واردات النفط والغاز المعتمدة اعتمادًا كبيرًا على النفط الروسي، ويُتصور أن يُؤدي ذلك إلى انخفاض أسعار النفط شيئًا فشيئًا، لا سيما خفض الضرر السياسي المتمثل في ارتفاع الأسعار في محطات الوقود الأمريكية (تقترب من 5 دولارات للجالون الواحد).

رحلة بايدن إلى السعودية

بيد أن الكاتب يصف هذه الفرضية بأنها موضع شكٍ إلى حدٍّ ما، أولًا: لأن السعوديين لا يمكنهم إنتاج أكثر من 500 ألف إلى 600 ألف برميل يوميًّا، كما أن التأثير في أسعار الغاز والتضخم في الولايات المتحدة سيكون محدودًا على المدى القصير بالتأكيد، وثانيًا؛ لأن المنتقدين حثوا الإدارة الأمريكية على الموازنة بين التكاليف والفوائد المترتبة على إخراج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من المأزق بعدما تعهد بايدن بجعله منبوذًا لتورطه في مقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي في عام 2018.

ومن جانبها، تقول الإدارة الأمريكية إن الرحلة يمكن أن تُخرج العلاقات الإسرائيلية السعودية إلى النور، وقد أقامت إسرائيل علاقات دبلوماسية مع الإمارات (زار نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي، أبو ظبي يوم الخميس الماضي) والبحرين وسلطنة عُمان وأجرت حوارًا «إيجابيًا» مع قطر، وستكمل الرياض، التي تتعاون معها إسرائيل سرًا في مسائل أمنية معينة، من شأنها إكمال الخريطة الجيوسياسية لمواجهة إيران.

كيف سيكون التحالف مفيدًا لأمريكا؟

يرى الكاتب أن هذا التحالف غير الرسمي يُحقق مصالح الولايات المتحدة، وإن لم تكن ذات أهمية قصوى، لثلاثة أسباب؛ أولًا: سيسمح هذا التحالف لواشنطن بمواصلة فك ارتباطها بهذه الدول تدريجيًّا دون اتهامها بالتخلي عن حلفائها من أطراف المنطقة التي تخشى كثيرًا من الخذلان الأمريكي، وفي الوقت الذي ستبقى فيه الولايات المتحدة في الخليج العربي عبر الأسطول الخامس، وتعمل على تعزيز التعاون الدفاعي في مثل هذا التحالف، وتحافظ على علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل والإمارات وفي الوقت المناسب مع السعودية، فإنها ستستمر في إعادة توزيع الموارد وتحويل اهتمامها الدبلوماسي إلى آسيا.

ويقول الكاتب إن هذا من شأنه أيضًا أن يُخفف من حدة مخاوف التحالفات الناشئة والمتجددة في المحيطين الهندي والهادئ من أن الولايات المتحدة لن تنسحب من أي منطقة وتتخلى عنها، ويمكن القول إن هذا سيسهل على الولايات المتحدة تبرير انسحابها من أفغانستان والعراق؛ لأنها شهدت فيهما حروبًا طويلةً ومكلفةً وغير فعالة إلى ما لا نهاية، لكنها لم تدر ظهرها للمنطقة بأكملها.

ثانيًا: يعتقد الأمريكيون، وعدد متزايد من الإسرائيليين المستعدين للإقرار بذلك؛ أن التهديدات الرئيسة التي تشكلها إيران هي أنشطتها غير النووية، وصحيحٌ أن القضية النووية قد ينتج عنها أقوى السيناريوهات الخاصة بنهاية العالم، لكن الجوانب الأخرى لسلوكيات إيران أخطر بكثير: مثل جهود زعزعة الاستقرار في المنطقة عبر لبنان إلى سوريا والعراق واليمن وغزة، وتسليح وكلائها والميليشيات الموالية لها وتمويلهم ونشرهم في جميع أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى التقدم الذي أحرزته طهران في تكنولوجيا الصواريخ بعيدة المدى والعداء للعالم العربي السني، ومبدأ تصدير الثورة الإسلامية والجولات البحرية لاستعراض القوة في الخليج.

شكوك إزاء تشكيل التحالف الدفاعي

يُنوِّه الكاتب إلى أن تشكيل تحالف إسرائيلي خليجي ربما يفشل في ردع إيران، لكنه قد يحد من تأثيرها الضار، بحسب الكاتب، وتخشى الولايات المتحدة من أن تتخذ جهة فاعلة بمفردها، سواءً كانت إسرائيل أم السعودية، قرارًا بمواجهة إيران في إطار ظروف معينة وتزج بالولايات المتحدة في أتون حرب لا تريدها، ومع ذلك، سيكون هذا التحالف، حتى لو كان رخوًا، عاملًا مضاعفًا للقوة يعيق أي استجابات عسكرية هائلة من إحدى الدول، ولا يشجعها.

ثالثًا: يُتوقع أن يعمل أي تحالف ترعاه الولايات المتحدة على نحو أفضل في الحد من انتشار الصين اقتصاديًّا في المنطقة، وإذا كان التحالف سيعتمد على الأسلحة الأمريكية وتكنولوجيتها واستخباراتها، سوف يتراءى لواشنطن أنه بمقدورها إقناع دول الخليج بسهولةٍ أكبر بالتخلي عن مساعدة الصين في بناء الموانئ والشبكات الخلوية وقُدرات الحرب الإلكترونية، وفي وقتٍ لاحقٍ، القوة الدبلوماسية في المنطقة.

ويوصي الكاتب بكبح الحماسة التي قد يشعر بها البعض إزاء إمكانية إقامة تحالف بين إسرائيل ودول بعينها، على الرغم من الإثارة التي تكتنف الحديث بشأن هذا التحالف؛ إذ توجد شكوك قوية بشأن ما إذا كان إقامة هذا التحالف ممكنًا أم لا، فمن المؤكد أنه لن يكون هناك حلف شمال أطلسي في الشرق الأوسط على الرغم من اللغة المنمقة لبعض المناصرين للتحالف، كما أننا لن نرى في التحالف بندًا عن الأمن الجماعي على غرار المادة الخامسة في حلف الناتو، ولا ينبغي أن تكون هناك مادة كذلك.

هل ينهي التحالف مأزق القضية الفلسطينية؟

يؤكد الكاتب أن دول الخليج بحاجة إلى الحفاظ على علاقات معقولة مع إيران، وكما هو الحال في الشرق الأوسط، فدول الخليج ليست محصنة ضد حدوث اضطرابات داخلية وتطورات تهدد أنظمتها، وستجد إسرائيل بنهجها العدواني الخليج العربي شديد التردد في توجيه ضربة استباقية وستحرص دول الخليج ألا توجه إليهم تهمة المشاركة، إذا شنت إسرائيل ضربةً بمفردها، وفي نهاية المطاف، قد لا يكون التحالف المناهض لإيران بوضوح مقبولًا للولايات المتحدة، لذلك قد تعمل إسرائيل ودول الخليج على تخفيض مستواه من «تحالف» إلى «تعاونٍ مخصصٍ لغرضٍ معينٍ».

وفي الوقت الذي تعتقد فيه إسرائيل أن مثل هذا التحالف ضرورة جيوسياسية وتحقيق فعلي لأكبر قدر من الفرص، فإن الجانب السلبي يبرز من جهةٍ مختلفةٍ، إذ قد تخدع إسرائيل نفسها على نحوٍ خطيرٍ، إذا اعتقدت أن التحسن الملحوظ في العلاقات مع دول الخليج، حتى بما فيها هذا التحالف الدفاعي غير الرسمي القوي، عاملًا أساسيًّا لتغيير قواعد اللعبة في المنطقة، قد تكون الفوائد الجيوسياسية الناجمة عن هذا التحالف هائلة، لكنه ليس له أي تأثير جوهري على القضية الفلسطينية؛ أما التحدي الأكبر بكثيرٍ من إيران فهو حقيقة وجود عدد متساوٍ من اليهود والعرب (حوالي 7 ملايين لكلٍّ منهما) بين النهر والبحر، بحسب الكاتب.

ويلفت الكاتب إلى أنه عندما وُقعت اتفاقيات أبراهام في عام 2020، تفاخر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، بأنها كانت دليلًا على أن الصراع الفلسطيني لم يكن قط القضية المركزية في الشرق الأوسط، مؤكدًا على أن كل تطبيع للعلاقات بين إسرائيل والعالم العربي لا ينبغي أن يُدفع ثمنه بالعملة السياسية الفلسطينية، وكرر نتنياهو بذلك تبني النهج اليميني طويل الأمد المتمثل في الإحجام عن التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية ومعارضة مقترح حل إقامة دولتين.

«هذا التحالف لن يجدي نفعًا»

بيد أن نتنياهو فضح باستهتار المأزق الذي تعيشه إسرائيل: فإذا كان العالم العربي حاليًا غير مبال بالقضية الفلسطينية، وإذا فككت الولايات المتحدة ارتباطها بالمنطقة تدريجيًّا، وإذا حوَّل العالم انتباهه بعيدًا عن هذه المنطقة بعد عقود من القلق اللانهائي، فمن الذي سيظل لصيقًا بالقضية الفلسطينية الراسخة باستمرار؟ إنها إسرائيل، وستصبح الأوضاع المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون مشكلةً سياسيةً ودبلوماسيةً وأمنيةً ضخمةً لإسرائيل.

وعلاوةً على ذلك، إذا لم يعد الفلسطينيون يؤمنون بإمكانية التوصل إلى تسوية تفاوضية، أو تمكن منهم اليأس بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي وشعروا بالمرارة من نقص الدعم العربي والمساعدة الدولية، في الوقت الذي لا يرون فيه بصيص أمل، فإن هذا سيسرع من المطالبة بإقامة دولة ثنائية القومية تضم 7 ملايين شخص على كل جانبٍ.

وفي ختام مقاله، يجيب الكاتب على تساؤل: إذن، ما الذي يجب أن تفعله إسرائيل حيال ذلك، وكيف يمكن أن يساعدها تشكيل تحالف مع الإمارات أو السعودية حتى؟ قائلًا إن «هذا التحالف لن يجدي نفعًا»، وتكمن المفارقة في أن إسرائيل تبرئ ساحة العالم العربي وتخلي مسؤوليتهم من القضية الفلسطينية التي أسهموا في تفاقمها كثيرًا.


 

 

التعليقات (0)