حسن ابو هنية يكتب: الجهادية والاستعمارية والأزمة في منطقة الساحل الأفريقي

profile
  • clock 21 أغسطس 2023, 4:50:35 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

شكّلت عقيدة حرب "الإرهاب" وفرض "الديمقراطية" الاستراتيجية المفضلة للتدخلات الاستعمارية في حقبة العولمة الرأسمالية النيوليبرالية ونظام الأحادية القطبية، وعقب بروز ملامح نظام تعددية قطبية تنامى الإدراك بأن ما يسمى "الإرهاب" الذي أصبح مصطلحاً يكافئ الحركات "الجهادية" الإسلامية لا يعدو عن كونه عنفا سياسيا يتغذى على التدخلات الخارجية، فقد أصرت عقيدة مكافحة الإرهاب الأمريكية والفرنسية على عدم التفاوض مع من تصفهم بالإرهابيين.

وسرعان ما أدركت معظم دول الساحل الأفريقية أن حرب "الإرهاب" واستعادة "الديمقراطية" تشكلان الذريعة المثالية لديمومة الهيمنة الاستعمارية الجديدة، وأخذت دول الساحل بتغيير نهجها المحلي تجاه التمرد الجهادي والبحث عن قنوات للتفاوض مع الجهاديين، ونبذ القوى الاستعمارية القديمة والجديدة الأمريكية والفرنسية، والتواصل مع قوى دولية تتبنى نهج المشاركة والتعاون كالصين وروسيا.



لم تكن الديمقراطية والإرهاب سوى مصطلحات جوفاء لتبرير الهيمنة الرأسمالية النيوليبرالية في حقبة ما بعد الحرب الباردة، وقد صُدمت فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بالدعم الشعبي الذي حظي به الانقلاب في النيجر في 26 تموز/ يوليو الماضي، الذي تزامن مع انعقاد القمة الروسية الأفريقية في سان بطرسبرغ، والذي أشار على التوجه نحو التعددية القطبية في النظام العالمي.
 

لم تكن الديمقراطية والإرهاب سوى مصطلحات جوفاء لتبرير الهيمنة الرأسمالية النيوليبرالية في حقبة ما بعد الحرب الباردة، وقد صُدمت فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بالدعم الشعبي الذي حظي به الانقلاب في النيجر في 26 تموز/ يوليو الماضي، الذي تزامن مع انعقاد القمة الروسية الأفريقية في سان بطرسبرغ، والذي أشار على التوجه نحو التعددية القطبية في النظام العالمي


وقد لفت الانقلاب في جمهورية النيجر الأنظار بقوة إلى صراع يجري بين النيجريين والقوى الاستعمارية، التي ركزت جهودها في منطقة الساحل على مدى أكثر من عقدين على الأمن، عوضاً عن برامج التنمية، ودون تقديم أيّ حلول طويلة الأمد.

وقد أفضت سياسات الأمننة الداخلية ومقاربة الحرب الخارجية إلى مزيد من عدم الاستقرار وتنامي مشاعر الكره تجاه التدخلات الخارجية، في منطقة تعاني من سوء الحوكمة والفساد، وترزح تحت ثقل تزايد سكّاني هائل، وتتصاعد فيها مشكلات الإرهاب والصراعات وعدم الاستقرار والانقلابات وعمليات الإتجار بالبشر والمخدرات، وتعاني من تداعيات التغيّر المناخي، الذي يتسبّب في المناطق الريفية بحالات متزايدة من الجفاف والفيضانات وانحسار التربة؛ تهدّد سبل العيش الزراعية وتساهم في النزوح القسري (الهجرة). وتتفاقم هذه المخاطر بفعل المنحى السكّاني، مع توقّعات بأن يبلغ عدد السكّان مجموعة دول الساحل الخمس (بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر)، والذي يتخطّى 80 مليون نسمة حالياً، 200 مليون نسمة بحلول أواسط الخمسينيّات المقبلة.

رغم المشاكل البنيوية المعقدة في منطقة الساحل، إلا أن انعدام القدرة على احتواء التهديد الجهادي وتنامي نفوذه يشكل الوقود الأساسي الذي يغذي حالة الغضب ضد فرنسا، وهو الذي يفسر إلى حد كبير تحول الرأي العام في منطقة الساحل نحو فرنسا. فمنذ أن تدخلت فرنسا في شمال مالي في كانون الثاني/ يناير 2013، تضاعف العنف من سنة لأخرى وارتفع معه عدد القتلى المدنيين والعسكريين وتضاعفت أعداد النازحين.

 



فالجماعات التي تصنف بـ"الإرهابية" التي كان الجيش الفرنسي يدعي أنه يحاربها، والتي لم تكن تسيطر إلا على بعض المدن في شمال مالي عام 2013، وسّعت نفوذها إلى وسط مالي وشمال بوركينا فاسو وشمال غرب النيجر، وأصبحت تهدد اليوم البلدان الساحلية في غرب أفريقيا مثل بنين أو كوت ديفوار.

فقد كشف الانسحاب الفرنسي من مالي عن فشل سياسة حرب الإرهاب الفرنسية، حيث كان تنظيم "القاعدة" عند تدخل فرنسا يعاني من حالة ضعف في مالي والساحل في 2012، وكان تنظيم "أنصار الدين" التنظيم الأقوى، وهو جماعة محلية لم تكن مرتبطة بالقاعدة، وقد سيطر على مدن" تمبكتو وكيدال وغاو" في شمال مالي، معلنا إقامة "إمارة إسلامية"، غير أنها سقطت بتدخل عسكري فرنسي عبر عملية "سرفال". وعندما تشكلت عملية "برخان"، وهي قوات فرنسية حلت محل "سرفال"، في 2014، وأعلنت أن هدفها مكافحة الإرهاب في مالي وبوركينا فاسو وتشاد وموريتانيا والنيجر، تكشفت العملية عن فشل ذريع عندما أدى النهج الفرنسي لمكافحة "الإرهاب" إلى تنامي الحركات الجهادية التي أصبحت أكثر قوة وتبنت نهجاً أشد راديكالية وباتت منقسمة بين تنظيمي "القاعدة" و"الدولة"، وكأن "عملية برخان" الفرنسية تتبع مسار الحرب الأمريكية الفاشلة في أفغانستان التي أفضت إلى عودة حركة طالبان.

عندما دشنت فرنسا عملية "برخان" في 2014 كانت "القاعدة" المنظّمة الوحيدة المصنفة حركة إرهابية الموجودة على أراضي منطقة الساحل الأفريقي، وذلك عن طريق جناحها المعروف باسم "القاعدة في المغرب الإسلامي"، وسرعان ما ظهر نهج جهادي جديد شكل طفرة في تاريخ الحركات الجهادية، حيث ظهر تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى، ونما نفوذه بسرعة مذهلة في أفريقيا منذ 2014، حيث تشكلت ستة فروع أفريقية تابعة لتنظيم الدولة في أفريقيا، وظهرت الفروع الثلاثة الأولى في عام 2014 في ليبيا والجزائر ومنطقة سيناء في مصر، وبعد ذلك بعام، تشكلت ولاية "غرب أفريقيا الإسلامية" ولها فروع في حوض بحيرة تشاد والساحل، ثم بايعت جماعة صغيرة في الصومال تنظيم الدولة في 2018. وبعد عام (2019) تشكلت ولاية "وسط أفريقيا الإسلامي"، في موزمبيق وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وبحلول عام 2019، شهدت 22 دولة أفريقية على الأقل نشاطاً مشتبهاً مرتبطاً بتنظيم الدولة، وهو ما أدى إلى طفرة في العنفِ الجهادي في المنطقة، في ظلِّ امتداد العنف من شمال مالي، إلى وسط الدولة، وشرقاً إلى النيجر، وجنوباً إلى بوركينا فاسو، وصولاً إلى خليج غينيا.



أحد نتائج عملية "برخان" التي أقرت فرنسا بفشلها، هو توسع نفوذ وسيطرة تنظيم "القاعدة"، حيث توحدت حركات جهادية محلية عديدة وأعلنت ولاءها للقاعدة عام 2017 حيث تشكَّلت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" من تحالف جماعات: "أنصار الدين" و"جبهة تحرير ماسينا" و"تنظيم المرابطون" و"إمارة منطقة الصحراء".

وهذا التمدد الجغرافي يكشف أن التنظيمات الجهادية في الساحل والصحراء تتمتع بديناميكية وقدرة على الاستقطاب في مجتمعات محلية متخمة بالصراعات الإثنية والقبلية المعقدة. وقد لاحظ المختص في العلوم السياسية، مارك أنطوان بيروز دي مونكلو، في كتاب مخصص للجهاد الأفريقي بعنوان "أفريقيا، الحدود الجديدة للجهاد" صدر عام 2018، أن "مرور الزمن ينال من صورة الجميع، حيث تتحول "القوات المحررة" إلى قوات محتلة؛ مغذية اتهامات بالاستعمار الجديد كلما طال وجودها".

وقد تنبأ الباحث إيفان غيشاوا، وهو مختص آخر في المنطقة، منذ 2016 بهذا التطور: "في مالي، لم يعد يُنظر إلى الجيش الفرنسي كقوة محررة كما كان الحال في 2013. وسيكون هذا الوجود غير مقبول قريبا من قبل السكان إن لم يكن مصحوبا بفوائد ملموسة".

إذا كانت حروب الإرهاب وفّرت المدخل لتدخلات الاستعمار الجديد في حقبة الأحادية القطبية، فإن المفارقة تكمن بأن حرب الإرهاب باتت المخرج للتخلص من نزعات الاستعمارية الجديدة في زمن التعددية القطبية في النظام العالمي. ولأول مرة تجد القوى الكبرى نفسها مضطرة إلى التفاوض بدلاً من الإملاء مع قادة انقلاب النيجر، بعد ظهور أحداث مماثلة في غينيا وبوركينا فاسو ومالي وتشاد.

فالولايات المتحدة ترغب في الحفاظ على قاعدتي طائرات بدون طيار في النيجر، مما يسمح لها بجمع المعلومات الاستخبارية عبر منطقة الساحل وشرق أفريقيا، ويضمن تدريبها وتعاونها في مكافحة الإرهاب مع الجيش النيجيري بقاء هذه المنشآت. وينظر الاتحاد الأوروبي إلى عدم الاستقرار في النيجر على أنه يضر بمصالحه، حيث كانت النيجر مركزاً مهماً لعبور المهاجرين الأفارقة إلى أوروبا. ويمكن النظر إلى الانخراط البراغماتي للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع المجلس العسكري في النيجر من باب أهون الشرور؛ خشية من الفراغ الأمني الذي سوف يتسبب في تصاعد الجهاد أو الهجرة غير الشرعية.



لا جدال في أن فرنسا هي الخاسر الأكبر من انقلاب النيجر، فهي توشك على فقدان نفوذها وهيمنتها التاريخية ليس في النيجر فحسب، بل في دول الساحل والقارة الأفريقية كافة. فقد ندد الانقلابيون في النيجر باتفاقيات التعاون العسكري والتقني بين النيجر وفرنسا، وأعقبت ذلك مطالبة فرنسا بسحب قواتها من البلد في غضون 30 يوماً.

من جانبها، تحدثت فرنسا وفق حسابات خاطئة في البداية "بحزم وتصميم" لصالح التدخل العسكري الأجنبي "لإحباط محاولة الانقلاب" في البلد، وأصرت السلطات الفرنسية على بقاء قوتها المسلحة المكونة من 1500 شخص في النيجر، تحت ذريعة أن وجودها "بناء على طلب من السلطات الشرعية في البلاد على أساس الاتفاقات الموقعة". فباريس تخشى أن تفقد مكانتها في منطقة الساحل ومصدر الموارد الرخيص الموجود هناك، وخاصة اليورانيوم.

وكشفت التطورات عن خطأ حسابات فرنسا حين قدّرت أن الانقلاب لم يحظ بدعم الجيش النيجيري، أو أنها لم تكن له قاعدة اجتماعية، وأن كل ما كان مطلوباً لدحره هو استعراض محدود للقوة يكون من شأنه أن يجبر الحرس الرئاسي النخبوي على بدء مفاوضات مباشرة مع فرنسا.‏

 

تجد الولايات المتحدة وفرنسا ودول الاتحاد الأوروبي نفسها في حالة مربكة ومعقدة، ففرض مزيد من الضغوطات على النيجر وزيادة عزلتها الدولية قد يؤدي بالمجلس العسكري إلى البحث عن مجموعة "فاغنر" كبديل طويل الأمد للدعم الغربي، وفي حال دعم تدخل عسكري من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، سوف يتحقق السيناريو الكابوسي الأكثر خطورة، الذي يتمثل يخلق فراغات للجماعات السلفية الجهادية لملء ونشر عدم الاستقرار الإقليمي

في ظل الخسارة المؤكدة للقوى الاستعمارية القديمة والجديدة، تنسق فرنسا والولايات المتحدة إجراءاتهما مع "المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا" (إيكواس). وقد أصدرت المجموعة في البداية بعض التهديدات الصاخبة بالتدخل العسكري، لكن ذلك الضجيج سرعان ما تبدد. فبعيداً عن التهديدات، لا تملك المجموعة آلية للتجميع السريع للقوات وتنسيق الأعمال العسكرية، كما أن نيجيريا، التي تشكل القوة المركزية للمجموعة، منشغلة تماماً بمعالجة قضاياها الخاصة المتعلقة بالأمن الداخلي، وهي عاجزة عن احتواء التمرد الجهادي الخاص بها، وقد واصلت دول غرب أفريقيا التهديد بالخيار العسكري وفي الوقت نفسه مدّ يد الدبلوماسية للنظام العسكري الحاكم في النيجر منذ الانقلاب على الرئيس محمد بازوم، إذ تحدّثت (إكواس) عن بعثة دبلوماسية "محتملة" إلى نيامي والتأكيد في الوقت عينه على استعدادها لتدخّل مسلّح لإعادة النظام الدستوري إلى البلاد.

من غير المرجح أن تستسلم القيادة العسكرية النيجيرية للضغط الدولي للتخلي عن انقلابها، وثمة تضامن قوي من مالي وبوركينا فاسو اللتين أرسلتا طائرات لمواجهة أي تدخل عسكري في النيجر. وتجد الولايات المتحدة وفرنسا ودول الاتحاد الأوروبي نفسها في حالة مربكة ومعقدة، ففرض مزيد من الضغوطات على النيجر وزيادة عزلتها الدولية قد يؤدي بالمجلس العسكري إلى البحث عن مجموعة "فاغنر" كبديل طويل الأمد للدعم الغربي، وفي حال دعم تدخل عسكري من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، سوف يتحقق السيناريو الكابوسي الأكثر خطورة، الذي يتمثل يخلق فراغات للجماعات السلفية الجهادية لملء ونشر عدم الاستقرار الإقليمي.

وقد ضاعف المجلس العسكري من قوته من خلال إبرام صفقة مع المجالس العسكرية المجاورة للدفاع المشترك ضد تدخل الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وجرى اعتقال المسؤولين المدنيين، وتعيين ضباط عسكريين في مناصب حكومية قيادية، وتقليل التعاون مع الشركاء الغربيين، وشكلت المجالس العسكرية في بوركينا فاسو ومالي والنيجر تحالفاً غير رسمي في 31 تموز/ يوليو الماضي.

خلاصة القول أن الانقلاب في النيجر يؤشر على ديناميات التحول من نظام الأحادية القطبية إلى نظام التعددية القطبية، من خلال مداخل إعادة النظر في مقاربة مسألتي "الإرهاب" و"الاستعمار". فقد كشف انقلاب النيجر عن خسارة محققة لفرنسا والولايات المتحدة، حيث تبدلت النظرة الإيجابية وبات يُنظر إليهما في منطقة الساحل كقوى استعمارية تستخدم "الإرهاب" ذريعة لاستدامة الهيمنة ونهب الثروات.

 

القوى الدولية والإقليمية تحرص على الاستقرار في النيجر ومنطقة الساحل، وتتبنى نهج الانخراط البراغماتي مع المجلس العسكري في النيجر باعتباره أهون الشرور، خشية من الفراغ الأمني الذي سوف يتسبب في تصاعد الجهادية أو الهجرة غير الشرعية. فبينما يكتنف عدم اليقين المسار السياسي للنيجر على المدى القريب، فإن عدم الاستقرار المتفشي قد يضر بمصالح كل أصحاب المصلحة الخارجيين الرئيسيين، لكن ما هو مؤكد أن الخاسر الأكبر من التحولات الدراماتيكية في منطقة الساحل هو فرنسا ثم الولايات المتحدة الأمريكية، وأن الرابح هي الصين ثم روسيا

وتشير الطريقة التي تتعامل بها فرنسا والولايات المتحدة مع المجلس العسكري في النيجر، إلى حالة من الارتباك وفقدان الخيارات، وذلك بالنزوع نحو مزيد من البراغماتية والمزج بين سياسة الإغراء والتهديد والدبلوماسية، وذلك خشية من سيناريو الخروج المذل والخسارة الكاملة. فالبدائل في دول الساحل وأفريقيا عموماً في ظل بروز نظام التعددية القطبية متوافرة، والصين تعد ثاني أكبر مستثمر في الاقتصاد النيجيري بعد فرنسا، وقد اتخذت مؤخراً خطوات لتوسيع وجودها، وروسيا رسخت وجودها من خلال عقد مجموعة من الاتفاقات العسكرية والاقتصادية، ومن خلال مجموعة فاغنر.

وتعكس القوى الإقليمية في الشرق الأوسط نهج الصين تجاه انقلاب النيجر، فقد عمقت تركيا تعاونها الأمنيمع النيجر، وتطمح تركيا أيضاً في بناء قاعدة جوية في النيجر لإيواء معداتها العسكرية، بينما تحرص الدول العربية على الحفاظ على وجودها في النيجر لمواجهة النفوذ التركي والإيراني في منطقة الساحل، حيث قدمت مصر التدريب والتمويل للقوات المسلحة في النيجر، واستثمرت الإمارات والسعودية في مشاريع عدة.

ويبدو أن كافة القوى الدولية والإقليمية تحرص على الاستقرار في النيجر ومنطقة الساحل، وتتبنى نهج الانخراط البراغماتي مع المجلس العسكري في النيجر باعتباره أهون الشرور، خشية من الفراغ الأمني الذي سوف يتسبب في تصاعد الجهادية أو الهجرة غير الشرعية. فبينما يكتنف عدم اليقين المسار السياسي للنيجر على المدى القريب، فإن عدم الاستقرار المتفشي قد يضر بمصالح كل أصحاب المصلحة الخارجيين الرئيسيين، لكن ما هو مؤكد أن الخاسر الأكبر من التحولات الدراماتيكية في منطقة الساحل هو فرنسا ثم الولايات المتحدة الأمريكية، وأن الرابح هي الصين ثم روسيا، وهو ما يشير إلى عهد جديد بالانتقال من نظام الأحادية القطبية إلى نظام التعددية القطبية.

والمفارقة أن "الإرهاب" كان خلف تشكل النظام الأحادي، وهو ما يشكل النظام التعددي العالمي، فالنزعة الاستعمارية التي استثمرت في حرب الإرهاب توشك أن تصبح من الماضي.

 

 

 

 

 


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)