عماد توفيق عفانة يكتب: الفلسطينيون في أوروبا ... اللجوء المر

profile
عماد عفانة كاتب وصحفي فلسطيني
  • clock 27 مايو 2023, 7:46:05 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

في الوقت الذي تشهد فيه مدينة مالمو جنوب السويد اليوم السبت افتتاح أعمال مؤتمر فلسطينيي أوروبا، بنسخته الـ 20، تحت شعار "75 عاماً وإنّا لعائدون"، بعد توقف دام 3 أعوام بسبب جائحة كورونا، بمشاركة يتوقع ان تصل لـ 20 ألفاً، خاصة أن السويد تضم ثاني أكبر جالية فلسطينية بعد ألمانيا.

فلابد من الإشارة الى انه وصلت في العقد الأخير أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى دول الاتحاد الأوربي المختلفة، حيث كان يظن اللاجئون الفلسطينيون أن مجرد وصولهم يعني انتهاء معاناتهم، ونجاتهم من أخطار رحلات الموت في مسالك التهريب، وشبكات الاتجار بالبشر، حيث فقد عشرات اللاجئين حياتهم قبل الوصول.

فقد ميزت القوانين الأوروبية بين حالات لجوء الفلسطينيين ارتباطاً بدولة المصدر القادمين منها، الامر الذي خلق عقبات كثيرة في الحصول على حق اللجوء والإقامة في الدولة الأوروبية، تماماً كما اختلفت تأثيرات وتداعيات النكبة المستمرة على الفلسطينيين منذ 75 عاماً، تبعا لاختلاف مناطق وجودهم.

غني عن القول ان غالبية دول الاتحاد الأوروبي ترفض طلبات لجوء الفلسطينيين القادمين من لبنان، ومن قطاع غزة، حيث حصل عدد منهم على إقامة لمدة عام في أحسن الأحوال، والتي لا تخولهم لم شمل عائلاتهم أو بناء استقرار وحياة جديدة.

فدولة مثل ألمانيا على سبيل المثال ترفض منح الفلسطينيين القادمين من لبنان او غزة حق اللجوء، بسبب إجبار الدولة التي وصلوا اليها اولا على التقدم بطلب لجوء فيها، قبيل انتقالهم إلى ألمانيا، فتصدر ألمانيا بحقهم احكام ترحيل تطبيقاً لاتفاقية دبلن التي تنص على ترحيل اللاجئ إلى الدولة التي تقدم فيها بطلب اللجوء أولاً.

ورغم رفض طلبات اللجوء، إلا أنه لا يوجد ترحيل في الوقت الحالي للاجئين الفلسطينيين إلى لبنان او غزة، حيث تمنح القوانين الألمانية للاجئين المرفوضة طلبات لجوئهم حق العمل في بعض المقاطعات، لكن ضمن شروط معينة، يمكن بعدها أن يُمنح إقامة بعد انتظار سنوات طويلة تصل إلى ثمانية أعوام.

ذات المعاناة القانونية تتكرر مع الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة، إذ ترفض الدول الاوروبية طلبات لجوئهم على اعتبار أن قطاع غزة منطقة آمنة.
كما تنص قرارات المحاكم النمساوية على سبيل المثال على وجوب فحص استفادة طالبي اللجوء من مساعدات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أم لا.

ومن أجل اتخاذ القرار اللازم بشأن قبول طلب لجوئه، عليها التأكد من عدم إمكانية حصول اللاجئ على مساعدة "أونروا"، يجب على المحكمة فحص ظروف مغادرة الشخص المعني، إن كان بإرادته، فاذا كان من خارج مناطق عمل الأونروا، لا يمكنه الاستفادة من مساعدتها.

محكمة العدل الأوروبية ترى من حيث المبدأ وبسبب وضع اللجوء الخاص بالفلسطينيين في مناطق بالشرق الأوسط المسجلين لدى الأونروا، فإنهم مستبعدون على نحو أساسي من الاعتراف بهم كلاجئين في الاتحاد الأوروبي، ويستثنى من هذا الاستبعاد من كانت "أونروا" غير قادرة على تأمين الحماية أو المساعدة له.

علماً أن الأونروا لم يسبق أن وفرت الحماية لأي من اللاجئين خارج او حتى ضمن نطاق مناطق عملياتها، حيث لا تقع حماية اللاجئين ضمن مهامها الرئيسة، حيث قصر القرار 302 القاضي بإنشائها، مهامها على إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فقط.

وعليه يجب رفع الصوت عاليا لمطالبة الدول الأوروبية بعدم تطبيق هذه القوانين التمييزية على الفلسطينيين طالبي اللجوء فيها، وأن تستجيب الدول الأوروبية لحاجاتهم الإنسانية في الأمن والحماية من بطش الاحتلال للأرض الفلسطينية منذ أكثر من 75 عاماً، تطبيقا لمبادئ حقوق الانسان التي تتغنى بها ليل نهار، إلى ان يستطيع العالم تطبيق قراراته الأممية بإعادة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وبيوتهم التي هجروا منها، كي لا يبقى اللجوء الى أوروبا مراً.

كلمات دليلية
التعليقات (0)