نبيل السهلي يكتب: الفدائي العربي حين يطيح بفكرة التطبيع مع الدولة المارقة

profile
  • clock 10 يونيو 2023, 4:56:50 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

يستمر النظام العربي الرسمي منذ نحو خمسة عقود خلت بمحاولات بائسة للتطبيع مع الدولة الفاشية والمارقة إسرائيل، في وقت تستمر فيه في تقتيل الفلسطينيين ومحاولات تهويد الزمان والمكان الفلسطينيين، وتأتي عملية الفدائي العربي المصري محمد صلاح إبراهيم (22 سنة) وقتل ثلاثة جنود إسرائيليين في الداخل الفلسطيني المحتل محملة برسائل هامة وفي مقدمتها رسالة مفادها بأن فكرة التطبيع قد أطيح بها بالضربة القاضية.
بطبيعة الحال انحازت الشعوب العربية منذ نكبة عام 1948 إلى جانب الحق الفلسطيني وسقط المئات من المقاتلين العرب شهداء على ثرى فلسطين دفاعاً عن أرضها وشعبها، ومقابر أضرحة الشهداء من المقاومين العرب في مدن فلسطينية كمدينة جنين ماثلة للعيان حتى اللحظة الراهنة، هذا فضلاً عن تطوع الآلاف من الشباب العربي في إطار للعمل الفدائي المباشر وشاركوا في ساحات قتال متعددة ضد الجيش الصهيوني.
ولم تكن عملية الفدائي العربي المصري محمد صلاح إبراهيم ضد جنود إسرائيليين الاولى ولن تكون الأخيرة ، وثمة عملية قام بها فدائيون عرب من قبل، ومنهم الجندي سليمان الخاطر الذي نفذ عملية ضد جنود إسرائيليين في شبه جزيرة سيناء المصرية عام 1985 أي بعد عقد اتفاقية كامب ديفيد بسبع سنوات ،وقتل مجموعة من الجنود الإسرائيليين ليلقى حتفه في السجون المصرية بعد اعتقاله بفترة بادعاء السلطات المصرية آنذاك بأنه قد انتحر، وبعد ثلاثة أعوام من عقد اتفاقية وادي عربة بين الأردن والدولة المارقة، وبالتحديد في عام 1997 قام الفدائي العربي الأردني أحمد الدقامسة بقتل مجموعة من الفتيات الإسرائيليات بسبب استهزاءهن عليه في أثناء صلاته قرب قرية الباقورة الأردنية والتابعة لمحافظة إربد، وحكم عليه بالسجن المؤبد في الأردن ليخرج بعد عشرين عاماً، وشهدت الحدود العربية مع فلسطين المحتلة الكثير من محاولات القيام بعمليات فدائية جنبا إلى جنب مع الفدائيين الفلسطينيين.

 انحازت الشعوب العربية منذ نكبة عام 1948 إلى جانب الحق الفلسطيني وسقط المئات من المقاتلين العرب شهداء على ثرى فلسطين دفاعاً عن أرضها وشعبها

ثمة مؤشرات تؤكد بشكل قاطع ولا لبس فيه بأنه رغم حصول تطبيع اقتصادي بين بعض النظم العربية والدولة المارقة إسرائيل، لا يمكن الحديث عن تطبيع شعبي عربي بالمعنى الحقيقي للكلمة، إذ رفض الشعب المصري وكذلك الأردني عملية التطبيع رغم وجود اتفاقيات رسمية بين كل من مصر وإسرائيل والأردن وإسرائيل.
وقد تأكد الرفض الشعبي للتطبيع مع كيان فاشي محتل وعنصري من خلال المقاطعة الشعبية للبضائع الإسرائيلية وكذلك الفنادق التي تستقبل سياحا إسرائيليين، الأمر الذي يشي باستحالة ترسيخ فكرة التطبيع مع إسرائيل، حيث يسعى الغرب وخاصة أمريكا لجعله حقيقة لكن دون جدوى.
لقد دفعت عملية الفدائي العربي المصري أخيراً ضد جنود إسرائيليين العدد من المتابعين بأن عملية التطبيع مع الكيان الغاصب مستحيلة نظراً لاصطفاف الشعب العربي من المحيط إلى الخليج (431) مليون عربي حالياً الى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه في وطنه الوحيد فلسطين (27009) كلم مربع؛ في وقت ذهبت بعض مراكز بحث إسرائيلية لتشير إلى أن علاقات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي توفر لإسرائيل امتيازات عديدة، غير أنها تسعى في الوقت نفسه إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب الممكنة من تعزيز حجم تجارتها سواء السرية أو المعلنة مع بعض الدول العربية، وذلك من خلال اتباع ما يطلق عليه نظام العلاقات التجارية الثنائية، بمعنى أن تقيم إسرائيل علاقات ثنائية مع كل دولة عربية على حدة، بما يؤهلها في مرحلة لاحقة لأن تضطلع بدور المركز والمحور الرئيسي في التعاملات التجارية والاقتصادية مع عدد كبير من الدول العربية والإسلامية.
لاقت توجهات عمليات التطبيع مع الدولة المارقة من قبل نظم عربية معارضات شعبية عارمة خلال السنوات الأخيرة، وقبل ذلك رفض الشعبان المصري والأردني التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 ووادي عربة في عام 1994.
ويبقى القول بأن آفاق التطبيع مع الدولة المارقة إسرائيل باتت موصدة، وقد تمّ الإطاحة بالفكرة وجذورها دون رجعة خاصة بعد عملية الفدائي المصري محمد صلاح إبراهيم والرسالة ومضامينها المتعددة واضحة ومفاعيلها ستبقى حاضرة وبقوة شأنها في ذلك شأن الحق الفلسطيني الذي كفلته الشرائع والقوانين الدولية، والشعب الفلسطيني سينتصر بهذا الدعم الشعبي العربي وتعود الحقوق إلى أصحابها، وليس ذلك خطاباً عاطفياً.

كاتب فلسطيني

كلمات دليلية
التعليقات (0)