د.رعد هادي جبارة يكتب: الحكمة في القرارات تصون العراق من الصراعات والهزات

profile
د.رعد هادي جبارة الأمين العام للمجمع القرآني الدولي
  • clock 5 أبريل 2025, 1:24:18 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

ثمة نمط من النواب وشريحة من الشخصيات السياسية يستغل الأزمات والحرائق والأوضاع الدولية المتوترة ليتظاهر بأنه أشجع الشجعان ومجندل الفرسان وقاهر الأقران، فيطلق التصريحات النارية ويطلب من الحكومة ورئيس الوزراء اتخاذ قرارات مصيرية وأشياء تعجيزية لا تجرؤ على اتخاذها حتى الدول العظمى، أو لا تجد ضرورة للقيام بها أعتى الأنظمة الفردية الديكتاتورية تجاه أميركا والغرب.

ومنذ فترة طويلة؛ لاحظت أن نائبين ثلاثة، ونائبتين أو ثلاث يطلقون أقوالا غريبة ويطالبون رئيس الوزراء والخارجية العراقية بطرد السفير الأمريكي والبريطاني تارة، والأردني والفلسطيني تارة أخرى، والكويتي حينا والتركي حينا آخر، وقطع العلاقات مع أمريكا ودول عربية وغير عربية!!

طبعا لو قيّض لهؤلاء النواب أن يحلوا محل رئيس الوزراء أو أعضاء حكومته لما قالوا ولما قاموا بذلك أبداً ومطلقاً، ولكنهم -ولأغراض الشهرة وجذب الانتباه وكسب الأصوات- يريدون أن يقنعوا جمهورهم بأنهم الأذكى والأشجع والأكثر فهماً وحنكة سياسية، وأنهم يطالبون بتحقيق الكرامة العراقية ومصالح الشعب والدولة.

وعلى سبيل المثال:

ما حصل في قضية إطلاق حفنة من المشجعين شعارات فجة وغير لائقة بعد مباراة في عمّان، وجدناهم يطالبون بطرد السفراء وقطع العلاقات ووووووو...إلخ.

وعندما أعلن الأرعن ترامب فرض رسوم على عشرات الدول في العالم بما فيه العراق، نجد نائبا يظن نفسه "السند" الوحيد لبلده، ونائبة تظن نفسها "زينب" العصر، وغيرهما من النواب، يطالبون بطرد السفيرة وغلق السفارة الأمريكية وقطع العلاقات، ويطلقان التهديدات بالقيام بعظائم الأمور!! بينما الصين وكندا والدول الأوربية والأسيوية والأمريكية الشمالية والجنوبية، كلها لم تطرد سفيرا أمريكيا واحدا ولا قطعت علاقاتها مع واشنطن ولا.. ولا.. وإنما اكتفوا بالإعلان عن رفض القرار الأمريكي أو أعلنوا عن المعاملة بالمثل.. لا أكثر ولا أقل.

ألم تروا ماذا فعل الأمريكان بحكومة عادل عبد المهدي عندما تقاربت مع الصين وتفاهمت مع إيران وتشاجرت مع واشنطن، فماذا حل بها؟ وكيف حركت السفارة الأمريكية أصابعها وجواكرها في ساحة التحرير، فقتل من قتل، وسبي من سبي، وأقصي من أقصي، وابتلي العراق بمجيء مصطفى الكاظمي الفلتة وحكومته الكارثية.

أيها النائب الشاب قليل التجربة!

والنائبة المستجدة على العمل السياسي!

اتقوا الله في بلدكم.. احفظوا الاستقرارالسياسي.. واجتنبوا إغراق الوطن في الصراعات والهزات والأزمات دون داعٍ وبلا تدبُّر.

ولا تكونوا ممن يخربون بيوتهم بأيديهم!!


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)