الحارث طه يكتب: إسرائيل... وصية الكتاب المقدس

profile
الحارث طـه صحافي سوري ، ومنتج إخباري، مقيم في هولندا
  • clock 19 نوفمبر 2023, 11:36:59 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

قال الشاعر الألماني برتولت بريشت (إذا كان الأقوياء الأرض قادرين على التسبب في البؤس. فإنهم غير قادرين على تحمل رؤيته).

كانت كلمات قاسية لذلك الشاعر مرهف الإحساس الذي كان يقرأ في بعض الأحيان الكتاب المقدس، وبنفس الوقت، كان روزفيلت يقرؤه في مكتبه البيضاوي ويضع إحساسه على أوراق، يكتبه بقلمه الذي كتب فيها مشروعية الدعم الكامل لدولة إسرائيل المباركة من الكتاب المقدس، على حسب تفسير الحكومة البريطانية عندما وعدت البارون  روتشيلد، وبحسب حسب رؤية الرئيس الأمريكي روزفيلت، وتتابع على ذلك التفسير، وذلك الإحساس على مجموعة كبيرة من الرؤساء الأمريكيين ، ووضعي السياسات في دول المركز.
وفقا لسرديات تاريخية كانت "الأمة اليهودية" في التاريخ البعيد، قوة كبيرة لا يستهان بها حين كانوا يحملون أخلاق وتعليم الكتاب المقدس (تابوت العهد) ، على اعتبار أنهم يدخلون الحرب بعقيدة وإيمان والكتاب المقدس على صدورهم. وحين تخلوا عن تلك العقيدة أخذوا بالانهيار، وأصبحوا جماعات متشرذمة ومنكسرة وغير مجتمعة حتى على وطن. 
(من لا يقرأ التاريخ... يؤدبه الواقع)، استمر التاريخ بمعاقبة تلك "الأمة" حتى وصلنا إلى اليوم،  وما كان من اليوم إلا ما هو حاصل ومعروف، اختزل التاريخ قصة الدولة الحديثة على احتلال أرض واغتصابها، وقتل شعبها، وهذا لم يرد بالكتاب المقدس، لكن كان هناك إجماع على تعايش أبناء الديانة اليهودية مع أبناء الديانات الأخرى على أرض الفرات والنيل بحسب الكتاب المقدس، وما كان من جملة السياسيين عبر التاريخ إلا أنهم حددوا سياسة تلك الدولة،  وفقا لمنهجية منظمة تكون خارطة طريق لبناء دولة إسرائيل الكبرى، وسيطرة عابرة للقارات، تجلى ذلك في بناء اللوبي اليهودي في أمريكا وبناء نظام مصرفي الأقوى في أوروبا. لذا قٌبلت عضوية إسرائيل في السوق الأوروبية المشتركة.
أخذت السياسية الأمريكية وصانعوها على الذهاب بعيدة في خلق كيان ذي صبغة دينية والمشكلة أن قادة الدولة اليهودية، كانو لا يؤمنون بديانة أو إلهه (ملحدين) بحسب مذكرات بعضهم كهرتزل وحاييم وايزمن وبن غوريون أول رئيس لدولة إسرائيل.
اجتمعت أفكار واضعي السياسات في أمريكا وأوروبا وبريطانية على بناء نظام ديني اسمه إسرائيل،  ليبنو عليه عقيدة وجود الدولة، لكن في المقابل إي وجود لدولة في الشرق الأوسط أو أفريقيا ذات عقيدة دينية تعتبر خطرا أو معادية للنظام الدولي، حتى أنها توصف بالدول المارقة وأنها غير مقبولة في المجتمع الدولي، وعليها ألف خط أحمر وتكون مراقبة أمنيا واستخباراتيا حتى تغير نظامها إلى نظام علمانية.
 وصل الدعم الأمريكي اليوم إلى حرب بالنيابة عن دولة إسرائيل، بجنود وفرق وأسلحة وطيارين وحاملات طائرات وغواصات نووية أمريكية خالصة. وما كان من الرئيس بايدن إذا أراد التحدث عن مجريات الأحداث في حرب غزة اليوم إلى أخذ الأذن من وزيره اليهودي بلينكن.
لا يخفى على أحد الحالة الصحية والعقلية للرئيس الأمريكي بايدن ، وأنه غير قادر على اتخاذ أي قرار، وخصوصا قرار حرب، وهو بهذه الحالة، بمعنى آخر هناك مجلس يحرك القرار الأمريكي في الوقت الحالي. ويتخذ كافة الإجراءات الخاصة بالعملية العسكرية دخل غزة، والذي يؤكد حجم التدخل العسكري الأمريكي داخل غزة، وكأنها حرب على دولة كبرى ذات قدرة نووية أو صاحبة جيش ذي عدة وعتاد.  من الواضح أن الذي يحرك الدولة الأقوى في العالم يريد ضمان مصالح تاريخية، أو أنه يريد إيجاد تغير دولي قادم.
لكن من ناحية أخرى،  لا بد من توضيح فكرة مهمة تغيب عن الكثير، الفكرة المأخوذة عن سيطرة اليهود للعالم، وأنهم هم من يحركون العالم، بحسب مصالح الدولة اليهودية، هي فكرة خاطئة تماما، والتوضيح أن من يقود ويحرك العالم هي دول المركز بقيادة الولايات المتحدة الأميريكية، وهي من تحدد سياسية دولة إسرائيل، أن كان تاريخية أو مستبقيليا، وتحديد حدود توزعها وحدود قوتها، أو إمكانيتها العسكرية والاقتصادية ، وحتى الأمنية، وتجلى ذلك في حرب العراق عندما قصف الرئيس العراقي  الأسبق صدام حسين تل أبيب، وقدمت إسرائيل خطة للهجوم علي بغداد، واحتلالها من قبل إسرائيل، وعليه قام الرئيس الأمريكي بوش الأب برفع الشارة الحمراء لإسرائيل بالقول " أنت تأخذين دورا أكبر مما هو مرسوم لك".
لابد من فهم منهجية العمل لدي الدول المركز، من يحرك العالم هو مجلس السياسات، وليس مجلس ديني أو فكر ديني أو كتاب مقدس،  أنها المصالح ولا شيء غير المصالح، واليوم بعد زيارة الرئيس الصيني لأمريكا أصبح هناك تغير لاعبين في الملف الفلسطيني، وسوف تلعب الصين دورا مهما في الحرب، وتكون شريكا في عملية الهدنة، والتفاوض، وضامن للجانب الفلسطيني (حماس في غزة).
يؤخذ في الاعتبار أن الصين دولة شيوعية لا تحتكم لدين أو عقيدة ألهية ولا لكتاب مقدس، وهنا يبرز فكرة المصالح في العمل السياسي.
إذا كان فكر الدول يقوم على بناء نظام أمني وقواعد عسكرية ويسمونها دولة يهودية، ثم يأتون بأشخاص ملحدين، ويدعون أنهم قادة الدولة اليهودية، وقد أوغلوا بقتل الأطفال والنساء وتشريد شعب كان في يوم من الأيام أصحاب أرض الأرض.
(الشيطان في سعيه لتحقيق مآربه... قد يلجآ إلى ترتيل الكتاب المقدس).
هل كان لوجود كيان أو دولة ذات فكر ديني أو عرقي أن يكون على حساب مأساة شعب آخر، وقد يكون على حساب شعوبا أخرى بالمستقبل القريب، وهذا لم يكن من تعليم الكتاب المقدس أو وصاياه، وكيف يستطيع من يقرءون الكتاب المقدس النظر إلى طفل تفرق جسمه إلى أشلاء وأطفال بعمر الأشهر قد قطع عنهم الاوكسجين إثر إطلاق صاروخ على مشفى ولدوا فيها. 
إنها المصالح أنها السياسة والثابت الوحيد هو تعليم المصالح ولم يكن يوم تعليم الكتاب، لكن حدود الطغاة مقيدة بصبر من ظلموه.

التعليقات (0)