عزات جمال يكتب: في مرج الزهور كُسرت نظرية الإبعاد واستمرت عمليات أسر الجنود

profile
عزات جمال كاتب فلسطيني
  • clock 17 ديسمبر 2022, 4:22:01 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

منذ انطلاقتها أولت كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس ملف الأسرى أهمية كبيرة، ومن أجل ذلك بدأت مبكراً فور تشكيل خلاياها الأولى بتنفيذ عمليات أسر الجنود والضباط الصهاينة، بهدف مبادلتهم بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، عبر سلسلة من العمليات ضمن استراتيجية مجربة مع الاحتلال، لما لها من قدرة على إخضاعه وكسر إرادته، وقد تجلى ذلك مرارا في تاريخ شعبنا الماضي والحاضر..

فقد تمكنت إحدى المجموعات القساميّة في يوم 13_ديسمبر من العام 1992م من أسر الرقيب أول الصهيوني «نسيم طوليدانو» في مدينة اللد المحتلة عام 1948م، وطالبت بالإفراج الفوري عن الشيخ أحمد ياسين وقد أعلنت عن مدة لتنفيذ ذلك، لكن الاحتلال رفض الانصياع، فما كان من المجموعة الآسرة إلا أن قامت بقتله بعد انتهاء المهلة التي حددوها وأخفوا جثمانه..


وفي محاولة من الاحتلال لإنهاء هذا الصداع المتمثل بعمليات المقاومة وخاصة عمليات الأسر واختطاف الجنود والضباط، قد قرر بالفعل اعتقال أبرز قيادات حماس والجهاد في غزة والضفة وعزم سرا على إبعادهم إلى لبنان وقد كان عددهم ٤١٥ من أعضاء الحركتين، حيث تفاجؤوا يوم ١٧_ ديسمبر من العام ١٩٩٢م بأنهم على أرض لبنانية ويمنع عليهم العودة لفلسطين وقد تم إبعادهم خارج حدود الوطن...


وهي التجربة الأولى التي يجد فيها هذا العدد من الفاعلين والقادة من الحركتين أنفسهم خارج حدود الوطن، فقرروا الاعتصام على مقربة من فلسطين وتأسيس مخيم للانطلاق نحو مواجهة الاحتلال وكسر قراره الجائر حتى العودة لفلسطين..


وبالفعل كانت هذه المحنة عبارة عن منحة أتيحت لهؤلاء النشطاء والمؤثرين لإظهار إجرام الاحتلال وعنصريته، كما كانت فرصة لاجتماع قيادات المدن الفلسطينية المختلفة مع بعضهم البعض وتبادل الخبرات للتعاون فيما بينهم، فقد أدت إلى بروز القيادات المؤثرة في كل النواحي والتخصصات التي كان لها دور بارز في المسيرة الوطنية بعد ذلك..


كما كانت فرصة نادرة أتيحت لمخاطبة الأشقاء العرب من داعمي المقاومة الفلسطينية في لبنان وسوريا وحتى إيران كما اتضح بعد ذلك من سير المبعدين أنفسهم، كما أن الإبعاد أتاح لأول مرة لقادة حماس والجهاد الإسلامي الظهور على وسائل الإعلام المتعددة وخاصة الدولية وإيصال وجهة نظر الشعب الفلسطيني وهو أمر لم يكن ليتم في ظل إجراءات الاحتلال في الأرض المحتلة


كل ذلك شكل تحدي جديد وصعب للاحتلال الذي وجد نفسه أمام تنظيم متكامل الأركان يقود حراك اعلامي وسياسي يقاوم بكل أريحية ويستثمر المحنة لتعرية الاحتلال وفضح إجرامه في ظل حرية حركة على مرأى العالم الذي كان يشاهد ما يجري، وبالفعل استطاع المبعدين كسر إرادة الاحتلال وتحقيق العودة لفلسطين، حتى لو كان ذلك سيعيدهم مجددا إلى زنازين الاحتلال، إلا أنه أهون عليهم من الغربة ونجاح الاحتلال في نزعهم من بين شعبهم وعن أرضهم..


ولقد توالت بعد ذلك إجراءات الاحتلال وتدابيره العلنية والسرية التي كانت تهدف لتجنب وقوع جنوده وضباطه أسرى في أيدي مجموعات المقاومة المختلفة في فلسطين وخارجها، وقد كان أبرز هذه الإجراءات إجراء "حنبعل" الذي يشرعن قتل الآسر والمأسور لتفادي عمليات الأسر، وإجراء " المطاردة الساخنة " إلى جانب عدد من الإجراءات والتدابير، التي اتضح فشلها مع الوقت في منع تنفيذ عمليات الأسر فقد نجحت المقاومة في فلسطين بعد ذلك من تنفيذ عمليات أسر في عدة أماكن من فلسطين، كما نجحت كذلك المقاومة اللبنانية في ذات الأمر...


لذلك يجتهد الاحتلال اليوم لتجنب هذا الكابوس بكل السبل فهو يعلم أنه لطالما كان هناك أسرى فلسطينيون وعرب في سجونه، لن تتوقف المحاولات بل المعضلة الحقيقية بالنسبة إليه أين ومتى ستتم العملية القادمة!!

التعليقات (0)