-
℃ 11 تركيا
-
4 أبريل 2025
د. لبيب جارالله المختار يكتب: بريطانيا والمأساة الفلسطينية
د. لبيب جارالله المختار يكتب: بريطانيا والمأساة الفلسطينية
-
4 أبريل 2025, 9:26:37 ص
- تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
الانتداب البريطاني على فلسطين
لا يمكن فهم الواقع الفلسطيني الراهن دون العودة إلى جذوره التاريخية ، خاصة في فترة الانتداب البريطاني المشؤوم على فلسطين (1920– 1948) ، أذ لعب البريطانيون دورًا محوريًا في تشكيل المشهد السياسي والاجتماعي والديموغرافي الذي أدى إلى النكبة عام 1948 ، وما تلاها من صراعات مستمرة حتى اليوم ، تبحث هذه المقالة في الإرث الاستعماري البريطاني وتأثيره الممتد على فلسطين وقضيتها .
الخلفية التاريخية : من " وعد بلفور " إلى الانتداب
في نوفمبر 1917 ، أصدرت بريطانيا " وعد بلفور " سيء الصيت ، الذي تعهدت فيه بدعم إنشاء " وطن قومي للشعب اليهودي " في فلسطين العربية ، بينما كانت تُعرِّف غالبية السكان الفلسطينيين العرب بـ"الطوائف غير اليهودية" ، جاء هذا الوعد في إطار مصالح بريطانيا الجيوسياسية في المنطقة ، مثل تأمين طريقها إلى الهند عبر قناة السويس ، وكسب دعم اللوبي الصهيوني في أوروبا وأمريكا خلال الحرب العالمية الأولى ، وبعد انتهاء الحرب ، منحت " عصبة الأمم " بريطانيا انتدابًا على فلسطين عام 1920 ، مع تكليفها بتنفيذ وعد بلفور ، وخلال تلك الفترة قامت بريطانيا بفُتح أبواب الهجرة اليهودية الى الاراضي الفلسطينية على مصراعيها ، حيث ارتفع عدد اليهود في فلسطين من 3% عام 1917 إلى نحو 33% بحلول عام 1947 ، وسط معارضة فلسطينية متزايدة .
السياسات البريطانية : التمييز وإثارة الصراع
1. تشجيع الهجرة اليهودية : سمحت بريطانيا لليهود بشراء الأراضي من ملاك غائبين وتهجير الالاف من الفلاحين الفلسطينيين عنوة ، مما خلق غضبًا شعبيًا فلسطينياً .
2. قمع الثورات الفلسطينية : مثل ثورة 1936-1939 التي قامت ضد الظلم والحيف البريطاني والتي قُمعت بعنف شديد ، مما أدى الى أضعاف القدرة الفلسطينية على مواجهة التحديات الكثيرة والكبيرة التي واجهتهم لاحقاً .
3. الكتاب الأبيض 1939 : فقد ادعت بريطانيا بمحاولة الحد من الهجرة اليهودية تحت ضغط الاحتجاجات العربية ، لكن القرار جاء متأخرًا بعد تصاعد التوترات وهي على دراية كاملة بان هذا الكتاب لا يجدي نفعاً .
التخلي عن المسؤولية وتسليم الملف للأمم المتحدة :
عند حلول أربعينيات القرن العشرين ، وجدت بريطانيا نفسها عاجزة عن إدارة الصراع الذي ازداد توسعه في فلسطين المحتلة ، فسلمت القضية إلى " الأمم المتحدة " ، التي بدورها التكميلي أقرت قرار التقسيم رقم 181 عام 1947 ، رغم رفضه من الفلسطينيين والعرب ، مما مهد الطريق لإعلان دولة ما تسمى (إسرائيل) عام 1948 ، وبداية النكبة الفلسطينية مع تهجير 750 ألف فلسطيني .
الإرث البريطاني والواقع الحالي
1. الحدود والاستيطان : ساهمت السياسات البريطانية في ترسيخ الوجود اليهودي ، وهو ما تستغله ما تسمى (إسرائيل) اليوم لتبرير التوسع الاستيطاني .
2. غياب الدولة الفلسطينية : تجاهل المطالب العربية بحق تقرير المصير خلال فترة الانتداب ، مما أدى إلى استمرار الاحتلال وانقسام الفلسطينيين .
3. المسؤولية الأخلاقية : تطالب منظمات حقوقية بريطانية حكومتها بالاعتراف بدورها التاريخي في مأساة الفلسطينيين ، وتعويض الضحايا .
هل للتاريخ حساب ؟
بينما تتحمل ما تسمى (إسرائيل) مسؤولية الوضع الراهن ، تبقى بريطانيا شريكًا رئيسيًا في جذور الأزمة الى هذا اليوم ، يتجلى الإرث البريطاني في استمرار الاحتلال، وتشريد الملايين ، وقتل الالاف وصمت المجتمع الدولي ، وإن الاعتراف بهذا الدور ليس خطوة نحو الماضي فحسب ، بل شرطًا لأي حل عادل في المستقبل .







