عماد عفانة يكتب: الأونروا بين تحديات 2022 وتمنيات اللاجئين

profile
عماد عفانة كاتب وصحفي فلسطيني
  • clock 12 فبراير 2022, 8:57:50 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

يبدوا أن استراتيجية الاونروا لمواجهة التحديات التي من المتوقع ان تواجهها نتيجة نقص التمويل وازدياد احتياجات اللاجئين، تقوم على تحميل الاطراف المعنية مسؤولياتها تجاه تداعيات الأزمة المالية وكيفية معالجتها.
حيث طالب مفوض عام الأونروا فيليب لازاريني غير مرة الامم المتحدة والدول الاعضاء الوقوف عند التزاماتهم تجاه قضية اللاجئين ودعم التفويض الأممي والدعم السياسي الذي حظيت به الاونروا في مؤتمر بروكسل الاخير.

يقع عبئ اقناع الدول المانحة لدفع ما عليهم من التزامات مالية على ملايين اللاجئين، الذين عليهم وضع خطة فعاليات رسالية للدولة المانحة، ليعرفوهم معنى ما سيحدث، إذا بقيت الاونروا غير قادرة على تقديم خدماتها، وانعكاس ذلك وتأثيره على امن واستقرار المنطقة.

علما أن أكبر التحديات التي ستواجه ميزانية وكالة الغوث الدولية "اونروا" للعام 2022، في ظل المعطيات، هو وجود عجز مالي في مطلع ابريل القادم، ولا يعلم كيف ستتغلب الأونروا التغلب عليه في ظل:
-     تزايد احتياجات اللاجئين في ظل حالة الافقار التي يتعرضون اليها، وارتفاع البطالة في صفوفهم، حيث يهبط المزيد منهم كل يوم تحت خط الفقر.
-     تزايد اعداد اللاجئين الطبيعي، حيث لا تتناسب الزيادة في موازنة الأونروا مع هذه الزيادة العددية الطبيعية، حيث تنتظر مئات آلاف العائلات والأسر الجديدة ضمها إلى برنامج المساعدات التي تقدمها الأونروا، حيث تمتنع الأونروا منذ سنوات طويلة عن فتح باب التسجيل لهذه العائلات الفقيرة.
تتعرض الأونروا لهذه التحديات في عامها الجديد، في ظل عجزها عن تصفير مشاكلها وهي تدخل عام جديد بعدد من الأزمات المرحلة:
-     كمشكلة الموظفين المفصولين بتاريخ 25/7/2018.
-    ومشكلة تثبيت موظفي المياومة.
-    والمشكلة التي خلفتها قرارات الاونروا الاخيرة المتعلقة بوقف بدل الايواء والغذاء للاجئين النازحين من سوريا الى لبنان.
-    ومشكلة الغاء قسم المنامة الداخلية لطلاب كلية سبلين في منطقة صيدا بلبنان .
كم كانت جموع اللاجئين تتمنى على إدارة الأونروا استقبال العام الجديد بالبدء باتخاذ خطوات عملية لتصفير الأزمات التي تواجه الاونروا، وليس الاكتفاء بإداراتها.
 الأمر الذي يفرض على الجهات الراعية لشؤون اللاجئين مواصلة التصدي لتقصير الأونروا، وبذل مزيد من المحاولات لحل هذه الأزمات من جذورها بما يضمن عدم تكرارها.
ورغم الأزمات الشديدة التي تمر به الأونروا، والتي أساسها الأزمة المالية، إلا أن مواقف الدول الاعضاء المشاركة في جلسة مجلس الامن الاخيرة المنعقدة بتاريخ 19/1/2022 على المستوى الوزاري لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط، بما فيها القضية الفلسطينية، والتي كانت في مجملها داعمة لدور الاونروا في تحقيق الاستقرار، وتأكيدها على تامين التمويل الدائم والمستدام لميزانيتها، تبعث الأمل في إمكانية نجاح محاولات استثمار هذه المواقف وتوظيفها لجهة حشد الموارد المالية الكفيلة بإنهاء أزمات الأونروا.
وكي يتحقق ذلك فيبدو أن على الأونروا اعتماد خطط اصلاحية تهدف إلى تحسين خدمات برامجها الاساسية لإغاثة وتشغيل اللاجئين وليس تقليصها، عبر بذل جهود مقنعة للدول المانحة لتحمل مسؤولياتهم في تحقيق التنمية المستدامة وفق استراتيجية الامم المتحدة 2030 لتعزيز التنمية المستدامة.
وعوضا عن البشارات السيئة التي تروجها الأونروا وناطقيها للاجئين منذ بداية العام الجديد، بعام ملئ بالأزمات المالية، فان اللاجئين الفلسطينيين كان يرغبون في إدارة قوية للأونروا تسمعهم:
- رسائل التطمينات بتجاوز الأزمة المالية.
- وبزيادة الخدمات وتحسينها.
- وبرفع قيمة المساعدات النقدية.
- وبحل مشاكل الموظفين المفصولين.
- وانهاء نزاع العمل مع الاتحاد العام لموظفيها.
- وبعودة صرف بدل الايواء والغذاء للاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا.
- وبتقديم المساعدة الشتوية السنوية لجميع اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا الى لبنان، وتأمين الرعاية الصحية الكاملة.
- وبإلغاء قرار وقف المنامة في مركز سبلين.
- وبمعالجة ملف تثبيت موظفي المياومة.
- وبضم مئات آلاف الأسر الجديدة لملف المساعدات.  
- وباعتماد آلية تنسيق مشترك دائمة وفعالة مع كل الأطراف، لتصبح الأونروا أكثر قدرة على القيام بمهامها وتأدية واجباتها تجاه ملايين اللاجئين التي يقع على عاتقها تشغليهم واغاثتهم في مناطق عملياتها الخمس.
جدير بالذكر أن ميزانية العام 2022 تقدر بـ 1,6 مليار دولار، لتغطية جميع أنشطة الاونروا، منها 806 مليون دولار مخصصة لميزانية البرنامج الأساسية، إضافة إلى 771 مليون دولار لدعم المساعدة الإنسانية الطارئة للمتضررين من النزاعات والاحتلال والعنف والأزمات المتكررة في المنطقة.
غير أن ما يبعث شيئا من الاطمئنان أن العجز المتوقع في ميزانية الأونروا لا يطال موازنة القاعدة الصلبة التي هي اساس التفويض، وهي ميزانية البرامج التي من خلالها تقدم الأونروا خدماتها لملايين اللاجئين، بالإضافة الى برنامج الطوارئ الذي يغطي احتياجات اللاجئين المتزايدة في مناطق الصراع المختلفة .
إلا الواقع يقول أن أي عجز في الميزانية الاعتيادية للأونروا ستكون له انعكاسات خطيرة على الخدمات التي تقدمها الاونروا على مجتمع اللاجئين، كما على الدول المضيفة.
وللتوضيح أكثر فإن المانحين قادرين على تقديم تمويل اضافي، إلا أن هناك قرار سياسي أمريكي صهيوني بالامتناع عن ذلك ضمن محاولات افلاس وتصفية الأونروا، وعوضا عن تلبية احتياجاتها وزيادة خدماتها، فان الدول المانحة تطالب الأونروا بضرورة الموائمة بين المصروفات والموارد المالية المتوفرة، خاصة إذا علمنا ان المؤتمر الدولي للمانحين في بروكسل نهاية العام الماضي لم يعالج ازمة التمويل لدى الأونروا، حيث ان التعهدات المالية التي حصلت عليها الاونروا لا يغطي سوى 42% من اجمالي الموازنة ، ما ينذر بعجز مالي يهدد خدمات الأونروا وعمل برامجها .
وهنا يقع عبئ اقناع الدول المانحة لدفع ما عليهم من التزامات مالية على ملايين اللاجئين، الذين عليهم وضع خطة فعاليات رسالية للدولة المانحة، ليعرفوهم معنى ما سيحدث، إذا بقيت الاونروا غير قادرة على تقديم خدماتها، وانعكاس ذلك وتأثيره على امن واستقرار المنطقة.
 فاذا كانت الدول المانحة تملك المال، فان ملايين اللاجئين المتوزعين على خمس مناطق وثلاث دول، يملكون مفتاح الأمن والاستقرار في المنطقة، ما يفرض على جموع اللاجئين توظيف أوراق قوتهم لضمان توفير قوتهم بكرامة، فان الكرامة لا تقدر بثمن.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)