مع تقارب تركيا والاتحاد الأوروبي.. ما مصير النزاع في جزيرة قبرص؟

profile
  • clock 29 يوليو 2023, 4:12:47 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

من غير المرجح أن يؤدي التقارب بين الاتحاد الأوروبي وتركيا إلى إعادة توحيد قبرص، لكن زيادة الحوار حول مستقبل الجزيرة يمكن أن يحسن المناخ السياسي، مما يؤدي إلى فرص اقتصادية مفيدة للطرفين، بحسب تحليل لموقع "ستراتفور" (Strator) الأمريكي.

"ستراتفور" تابع أن "قبرص تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تعيين مبعوث خاص لاستئناف المحادثات مع تركيا بشأن إعادة توحيد الجزيرة، التي تسيطر حكومة مدعومة من أنقرة على ثلثها، كما تريد ربط هذه المحادثات بالمفاوضات حول انضمام تركيا إلى الاتحاد".

ولفت إلى أنه في 20 يوليو/ تموز الجاري وزع مكتب السياسة الخارجية للاتحاد وثيقة دعت الدول الأعضاء إلى النظر في فرص عضوية تركيا في الاتحاد وسبل "المساهمة في الاستئناف السريع لمحادثات التسوية القبرصية".

وأكد منسق السياسة الخارجية بالاتحاد جوزيب بوريل أن وزراء خارجيته أعربوا عن اهتمامهم بتطوير علاقة أقوى مع تركيا، رهنا بشروط بينها "وقف التصعيد (بين تركيا واليونان العضو بالاتحاد) في شرق البحر المتوسط" و"حل قضية قبرص".

وإثر انقلاب دبرته اليونان، ردت القوات التركية في 1974 بالسيطرة على نحو ثلث الجزيرة وإنشاء كيان قبرصي تركي مستقل بحكم الأمر الواقع على الجانب الشمالي، لتنقسم الجزيرة إلى جمهورية قبرص، التي يسيطر عليها القبارصة اليونانيون وعاصمتها نيقوسيا، وجمهورية شمال قبرص التركية، والأولى معترف به دوليا وعضو في الاتحاد الأوروبي منذ 2004، بينما تركيا هي الدولة الوحيدة التي تعترف بالأخيرة.

خلافات رئيسية

"إن طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخرا بإحياء انضمام بلاده المتوقف إلى الاتحاد مقابل رفع حق النقض على انضمام السويد العضو في الاتحاد إلى (حلف شمال الأطلسي) الناتو يمنح الاتحاد مزيدا من النفوذ على موقف تركيا بشأن قبرص، لذلك قد تكون لدى جميع الأطراف الآن حوافز أكبر لاستئناف المفاوضات حول قبرص تحت رعاية بروكسل"، وفقا لـ"ستراتفور".

وأشار إلى أن "تركيا كانت مرشحة رسمية لعضوية الاتحاد منذ ديسمبر/ كانون الأول 1999، لكن المفاوضات تعثرت منذ 2016؛ بسبب مخاوف بروكسل بشأن انتهاكات أنقرة لحقوق الإنسان وتدهور سيادة القانون وتوتر العلاقات مع أثينا".

وأضاف أن "دول عديدة أعضاء في الاتحاد تعارض قبول دولة (ذات أغلبية مسلمة) بها 85 مليون شخص ومستويات معيشية أقل من الاتحاد؛ لأنها تخشى هجرة جماعية محتملة للمواطنين الأتراك إلى أوروبا الغربية".

و"على الرغم من الاستئناف المحتمل للمحادثات، إلا أن إعادة توحيد قبرص لا يزال غير مرجح على المدى القصير إلى المتوسط؛ لأن الخلافات الأساسية للجهات الفاعلة الرئيسية حول مستقبل الجزيرة لا تزال مترسخة"، كما استشرف "ستراتفور".

وأفاد بأن "المحاولات السابقة للتسوية في قبرص فشلت بسبب خلافات حول قضايا رئيسية، أبرزها إصرار تركيا على الحفاظ على وجود عسكري في شمال قبرص كقوة ضامنة، بينما تريد جمهورية قبرص انسحابا تركيًا كاملا".

وأردف: "كما أن جمهورية قبرص وداعميها الدوليين يفضلون اتحادا ثنائيا/ ثنائي الطائفتين على النحو المقترح في إطار معطل تقوده الأمم المتحدة، بينما تدعم تركيا "حل الدولتين"، الذي يعترف فيه المجتمع الدولي بشمال قبرص، كما تساهم الانقسامات حول الأراضي وتقاسم السلطة والحكم وحقوق الملكية في قبرص الموحدة في تفاقم المأزق".

فرص اقتصادية

و"تتطلب عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء في الكتلة، وسيؤدي ذوبان الجليد في العلاقات وزيادة التعاون الاقتصادي إلى إزالة اعتراضات بعض الدول، بينما استئناف المفاوضات حول قبرص يمكن أن يقنع اليونان وجمهورية قبرص برفع حق النقض (الفيتو) على محادثات الانضمام"، بحسب "ستراتفور".

واستدرك: "لكن من المرجح أن تستمر العديد من دول الاتحاد الأخرى في معارضة انضمام تركيا إليه لأسباب سياسية وهوية (الإسلام)، لا سيما وسط تصاعد الشعبوية اليمينية في جميع أنحاء الاتحاد".

واستطرد: "حتى لو ظلت إعادة توحيد قبرص بعيدة المنال، فإن الحوار المحسن بين تركيا والاتحاد والمجتمعات اليونانية والتركية في قبرص يمكن أن يخلق فرصا اقتصادية مفيدة للطرفين".

ومضى "ستراتفور" قائلا إنه "على الرغم من أن عضوية تركيا في الاتحاد لا تزال غير مرجحة إلى حد كبير، إلا أن تحسين العلاقات بين الطرفين يمكن أن يؤدي إلى اتفاقيات، بينها تحرير التأشيرات للمواطنين الأتراك الذين يزورون الكتلة، وزيادة وصول أنقرة إلى الاتحاد الجمركي للاتحاد، وتمديد اتفاق إدارة الهجرة".

واعتبر أن "مثل هذه التطورات ستكون مفيدة لتركيا لأنها تسعى إلى تعزيز العلاقات التجارية مع الاتحاد وجذب المستثمرين الأجانب للتخفيف من أزمتها الاقتصادية، ويمكن للمناقشات حول إعادة توحيد القبارصة إحياء المحادثات المتوقفة حول التعاون الاقتصادي المحدود بين جمهورية قبرص وشمال قبرص".

وتابع: "يمكن لجمهورية قبرص الاستثمار في تطوير الموانئ والمطارات في شمال قبرص، وبالتالي إنهاء عزلتها الاقتصادية (...)، كما يمكن أن تؤدي المحادثات بين حكومتي قبرص إلى حل نزاع حول تطوير وإدارة رواسب الهيدروكربونات البحرية في الجزيرة".

و"يمكن أن يسهل مثل هذا التطور استخراج ونقل الغاز الطبيعي من خمسة مواقع بحرية، مما قد يؤدي على الأرجح إلى زيادة تدفقات الغاز الطبيعي إلى الاتحاد الأوروبي والمزيد من الإيرادات للحكومتين المدعومتين من اليونان وتركيا"، وفقا لـ"ستراتفورد".

وختم بالإشارة إلى ان "قبرص حققت خمسة اكتشافات كبيرة للغاز منذ 2011، وبينما وافقت الإدارة القبرصية اليونانية على تقاسم الإيرادات مع نظيرتها التركية، تعارض نيقوسيا أن يكون للجانب التركي أي رأي في إدارة الموارد".

التعليقات (0)